سفه الإنفاق على كرة القدم

8-1-2019 | 23:12

 

أنهى النادى الأهلى صفقة حسين الشحات بمبلغ قياسى، قدره البعض بخمسة ملايين دولار (حوالى 90 مليون جنيه) فى حين أعلن البعض أنه انتقل بحوالى ستة ملايين ونصف المليون دولار (أى حوالى 127 مليون جنيه مصرى)، ليكون بذلك أغلى لاعب كرة قدم مصرى، وثانى أغلى لاعب فى الدورى المصرى بعد البرازيلى كينو، الذى انتقل لبيراميدز مطلع الموسم الجارى من نادى بالميراس البرازيلى مقابل 10 ملايين دولار.

وكان الأهلى من سنوات قليلة قد اشترى مروان محسن بالإسماعيلى بحوالى 10 ملايين جنيه مصرى، كأغلى لاعب كرة قدم وقتها، فإذا بنا تقفز أسعار اللاعبين من 10 ملايين إلى حوالى 100 مليون فى سفه كروى لا يخفى على أحد.

وربما يعود ارتفاع أسعار اللاعبين بهذا الشكل الجنونى، إلى مزايدة النادى المنافس على الصفقات التى يبرمها النادى الآخر، وقد استغلت الأندية التى تبيع لاعبيها هذه النقطة جيدا حتى ترفع من أسعار لاعبيها، بالإضافة إلى النادى الاستثمارى الجديد الذى فتح خزائن مالكه بما يفوق إمكانات الأندية الشعبية التى أرادت أن تجاريه لكيلا يستأثر باللاعبين وحده.

وقد يظن البعض أن لصفقة حسين الشحات خصوصية، ولكنها لاشك سترفع من أسعار اللاعبين فى مصر، دون عائد مادى حقيقى، وبالفعل صمم نادى سموحة أن يبيع للأهلى لاعبه ياسر إبراهيم بحوالى 33 مليون جنيه مصرى بالإضافة الى إعارة عمرو مرعى موسما ونصف الموسم، أى أن الصفقة تكلفت حوالى 40 مليون جنيه مصرى على الأقل.

ولم يكن الزمالك أحسن حالا، فقد تعاقد مع المهاجم المغربي خالد بو طيب بثلاثة ملايين يورو (حوالى 60 مليون مصرى)، فهل الدورى المصرى يستحق مثل هذه الملايين؟

لاشك أن من يتابع الدورى الإنجليزى أو الإسبانى، يعلم تماما أن ما نشاهده فى ملاعبنا لا يرقى إلى مستوى كرة القدم الحقيقية، بل هو أقرب الى "العك الكروى" فمن الصعب أن يطالبنا أحد بالمقارنة بين أسعار اللاعبين فى مصر والخارج، كما أن كرة القدم أصبحت صناعة تحقق ملايين بل ومليارات من الأرباح، سواء من الرعاية أو حقوق البث أو الحضور الجماهيرى، بينما ما يحققه أكبر الأندية المصرية جماهيرية الأهلى والزمالك، من عائد الرعاية والبث أصبح لا يكفى لشراء لاعبين جدد، حيث إن ثمن لاعب واحد قد يبتلع قيمة الرعاية خلال عام كامل.

وهل ما نقرؤه من أن راتب حسين الشحات فى الأهلى 15 مليون جنيه سنويا، وهناك من الموظفين من يتقاضى راتبا سنويا 15 ألف جنيه فقط، أليس هذا سفه إنفاقى فى كرة القدم؟

فهل يستحق الدورى المصرى مثل هذه الأسعار والمرتبات، فى وقت أن هناك عوائد هزيلة من البث والرعاية، بالنسبة الى هذه الأرقام؟

ولماذا لا يكون هناك سقف يحدده اتحاد الكرة بالنسبة لأسعار اللاعبين ومرتباتهم، بدلا من هذه الأرقام المرعبة التى لا تدل إلا على السفه الكروى، فى دولة لم تحقق فى كأس العالم لكرة القدم الماضى سوى صفر كبير.

Gamal.nafea@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

سفه الإنفاق على كرة القدم

أنهى النادى الأهلى صفقة حسين الشحات بمبلغ قياسى، قدره البعض بخمسة ملايين دولار (حوالى 90 مليون جنيه) فى حين أعلن البعض أنه انتقل بحوالى ستة ملايين ونصف

قنبلة تحريم الزواج العرفي

استكمالًا لما كتبناه فى هذه الزاوية الأسبوع الماضى، حول إعداد هيئة كبار العلماء بالأزهر لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي يتضمن مقترحًا لتقنين

مثنى وثلاث ورباع

كتبت إحدى الفتيات على "تويتر" أن الرجل ربما لا يكون مؤديًا لفروض الله، ولا يعرف شيئًا من القرآن الكريم، إلا أن جميع الرجال يحفظون آيتين: مثنى وثلاث ورباع، وللذكر مثل حظ الأنثيين.

نواب البرلمان والسوشيال ميديا

ثلاث قضايا لها علاقة بالسوشيال ميديا حازت على اهتمام أعضاء البرلمان هذا الأسبوع، الأولى اقتراح نائبة بربط تسجيل الدخول للمواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل

الفتاوى الدينية والجدل البيزنطي

الجدل البيزنطي هو نقاش لا طائل تحته، يتناقش فيه طرفان دون أن يقنع أحدهما الآخر، ودون أن يتنازل كلاهما عن وجهة نظره، ويُنسب هذا الجدل إلى بيزنطة عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والتي عُرفت أيضًا بالقسطنطينية.

خطورة إنتاج "السوبرمان" على البشرية!

كنت دائمًا أؤمن بالحديث الشريف "ولكل أمرئ ما نوى" ولا أؤمن أبدًا بالحكمة الشهيرة "إن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة"؛ حتى أعلن عالم صيني الأسبوع

الأكثر قراءة