القضايا الإلكترونية ونطاق الحريات

9-1-2019 | 00:17

 

يكثر الحديث هذه الأيام حول قضايا السب والقذف الإلكترونى من خلال الأجهزة الإلكترونية والإنترنت، باعتبار أنها تتضمن تشهيرا بالآخرين، وقد تعرّض حياتهم للخطر.

ويطالب البعض بتشديد العقوبة التى لا تتجاوز الحبس ستة أشهر أو الغرامة التى لا تزيد على بضعة آلاف من الجنيهات على أقصى تقدير، بينما يرى فريق آخر أن تشديد العقوبة فى أى جريمة لا يؤدى إلى منعها، وأنه فى مجال الإنترنت إذا حدث ذلك، فسوف يؤدى إلى التضييق على الحريات.

والحقيقة أن هذه القضية بالغة الخطورة، ومن ثمّ يجب علاجها بعقلانية، فالإنترنت موجود منذ عام 1940، وقد أتيح للجميع عام 1993، وهناك فرق بين القذف والسب، فالقذف هو إسناد واقعة محددة تستوجب عقاب من تنسب إليه، فقوام القذف جريمة عمدية على الدوام، أما السب فهو خدش شرف شخص واعتباره عمدا دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه ، وهاتان الجريمتان إذا ارتكبتا عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فإن القاضى هو الذى يحدد ما إذا كان الفعل المرتكب يشكل إزعاجا أو مضايقة للمتلقي من عدمه، وتختلف هذه المسألة من حالة إلى أخرى .
ومن يتعرّض لهذه الجريمة عليه الاحتفاظ بالرسائل التي تحتوي على السب أو القذف، ثم التوجه إلى قسم شرطة الاتصالات التابع له وتقديم بلاغ بالواقعة وإثبات نص هذه الرسائل بالمحضر، مرفقا به صورة لها وإثبات رقم الهاتف الذي وردت منه، وبعدها تتم إحالة المحضر إلى النيابة المختصة التي تصدر قرارها بالاستعلام عن رقم الهاتف المبلغ عنه أو صاحب الحساب على "فيس بوك" لمعرفة بياناته، وإذا ثبت وقوع الجريمة تتم إحالة المتهم إلي المحاكمة بتهمة السب والقذف، ويجب تقديم البلاغ خلال ثلاثة أشهر طبقا لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني ‏عليه أو من وكيله الخاص، إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي، ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها.

وبالطبع فإن هذه القضية تتعلق بالأمور الشخصية، أما فيما يخص الشخصيات العامة، أو إذا كان الأمر يتصل بالنقاش حول قضية عامة، فيجب أن يكون هناك منحى آخر بإتاحة الفرصة للنقاش الموضوعى، وتقديم أدلة وبراهين على المواقف والأحداث، حتى لا تصبح المسألة سداحا مداحا!

مقالات اخري للكاتب

حديث الاستثمار الزراعي!

"تؤكد دراسة جديدة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" أن المصريين يهدرون نحو 25 مليون طن طعام فى السنة، وإذا تم توفير نصف هذه الكمية، فإنها تكفى لإطعام جوعى العالم".

وقفة مع ألعاب الموت!

يتوالى ظهور الألعاب المميتة على شبكة الإنترنت، وقد بدأت بـ "الحوت الأزرق"، ثم تبعته ألعاب عديدة مماثلة، وأخيرًا ظهرت "مومو" التى راح ضحيتها العديد من الأطفال

الأبعاد الغائبة في القضية الشائكة!

تفرض قضية الموارد المائية نفسها كواحدة من أهم القضايا الواجب أن تكون محل اهتمام الخبراء والمسئولين لتحاشى الوصول إلى حد الندرة المائية.

ماذا أعددنا لمكافحته؟

فى مثل هذا الوقت من كل عام يكثر الحديث عن مخاطر الجراد الصحراوي الذى ينتشر على جانبي البحر الأحمر، متجها إلى السعودية و مصر.

مواجهة فوضى الأدوية

بدأت لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب بحث مشكلة نواقص الدواء، وتطبيق نظام التتبع الدوائي "الباركود"، والحقيقة أن أزمة الدواء لها جوانب متعددة منها ما يلي:

حكاية "التمويل الاستهلاكي"!

من المنتظر أن يصدر مجلس النواب قريبًا مشروع قانون بشأن تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي بهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي فى الاقتصاد الرسمي، وتنشيط المعاملات المالية في السوق