من أسرار الأذان | فيديو

7-1-2019 | 17:12

من أسرار الأذان

 

غادة بهنسي

هي كلمات قليلة بسيطة في حروفها عظيمة في معانيها، نرددها قبل كل صلاة شاهدين بوحدانية الخالق عز وجل، ومقرين برسالة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، إنها كلمات الأذان الذي ينطلق به المؤذن خمس مرات في اليوم والليلة في أرجاء الدنيا كلها.


كيف تكون الدعوة للصلاة؟
كان المسلمون في أول عهدهم بالإسلام يجتمعون للصلاة في مواعيدها من غير دعوة، فلما كثروا وزاد عددهم، فكر الرسول "صلى الله عليه وسلم" في طريقة يدعو بها الناس إلى الصلاة، فاقترح عليه بعض المسلمين أن يرفع راية في موعد الصلاة، فإذا رآها المسلمون أقبلوا، فلم يعجبه ذلك.

 فقال بعضهم: نستعمل البوق لننادي به على الصلاة، كما يفعل اليهود، فلم يعجبه ذلك أيضًا.

فقال آخرون: نستعمل (الجرس)، ندقه ليعلم المسلمون أن موعد الصلاة قد حان.. ولكن هذا أيضًا لم يعجب النبي "صلى الله عليه وسلم".

الرجل ذو الملابس الخضراء
وبينما هم على حيرتهم هذه سمع "عبدالله بن زيد" مادار بينهم، وكان صحابيًا تقيًا ورعًا، فانصرف إلى بيته، ونام وهو يفكر في حل لهذه المسألة.

وفي منامه رأى رؤيا عجيبة، جعلته يسرع في الصباح إلى الرسول "صلى الله عليه و سلم" ليقصها عليه، فقال له إنه رأى رجلا يلبس ملابس خضراء، يحمل ناقوسًا في يده!

فسأله عبدالله: هل تبيعني هذا الناقوس؟

فسأله الرجل صاحب الملابس الخضراء: وماذا تصنع به؟

فأجابه عبد الله: ندعو به إلى الصلاة.

فابتسم الرجل قائلًا: هل أدلك على خير من ذلك؟

فقال عبد الله: وما هو؟

فأجابه الرجل ذو الملابس الخضراء: تقول:

( الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدًا رسول الله.. أشهد أن محمدًا رسول الله
حي على الصلاة.. حي على الصلاة
حي على الفلاح.. حي على الفلاح
الله أكبر.. الله أكبر
لا إله إلا الله).

 فلما سمع رسول الله "صلى الله عليه و سلم" هذه الرؤيا قال:

"إنها لرؤيا حق إن شاء الله، وطلب الرسول من "عبدالله بن زيد" أن يقوم مع "بلال" - رضى الله عنه - ويخبره بهذه الكلمات ليؤذن بها.. ففعل وأذن "بلال" فسمعه "عمر بن الخطاب" - رضى الله عنه - وهو في بيته، فخرج إلى الرسول "صلى الله عليه و سلم" وقال له:

"يانبي الله والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال النبي: فلله الحمد على ذلك.

(عن أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: (اهتم النبي "صلى الله عليه وسلم" للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك. قال: فذكر له القنع - يعنى الشبور (ما ينفخ فيه لإحداث الصوت)، وقال زياد: شبور اليهود فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود. قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى. فانصرف عبدالله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لِهَمِّ رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فأُرِىَ الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فأخبره، فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما.. قال: ثم أخبر النبي "صلى الله عليه وسلم"، فقال له: ما منعك أن تخبرني؟!، فقال: سبقني عبدالله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبدالله بن زيد فافعله، قال: فأذن بلال) (سنن أبي داود)...

أوائل المؤذنين
كان بلال بن رباح ـ رضي الله عنه ـ أول مؤذن للصلاة، وهو أحد مؤذني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة، والآخر عبدالله بن أم مكتوم ـ رضي الله عنه ـ، وكان بلال يقول في أذان الصبح بعد حيّ على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، وأقرّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها، وكان يؤذن في البداية من مكان مرتفع ثم استحدثت المنارة (المئذنة) بعد ذلك، ومن ثم كان أذان الصلاة ( الله أكبر.. الله أكبر) شعاراً لأول دولة إسلامية.

معاني عظيمة في كلمات قليلة
ومنذ ذلك الوقت، ونحن نردد هذه الكلمات العظيمة قبل كل صلاة، ويعود سر عظمتها إلى معانيها، ففيها الشهادة لله تعالى بالعلو والكبرياء، والشهادة بوحدانيته تعالى وبرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم- وهما جوهر دين الإسلام.

وفيها الدعوة إلى الصلاة، وهي ثاني أركان الإسلام وعموده، وأيضًا فيها التنبيه إلى معنى الفلاح، وهو الفوز بخيري الدنيا والآخرة.

قال ابن حجر: "قال القرطبي وغيره: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية: وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة؛ لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا، ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام".

من أسرار الأذان
يغفر له مدى صوته، وله مثل أجر من صلى معه:

روى الطبراني بسند صحيح عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "المؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَأَجْرُهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ".

وروى أبو داود بسند صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "المؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ".

يشهد له يوم القيامة كل من سمعه بالإيمان، وعلو مكانته:

روى البخاري عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».

ثوابه لا يعلم قدره إلا الله سبحانه وتعالى:

روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».

المؤذنون يأتون يوم القيامة أطول الناس أعناقا:

روى مسلم عن مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" يَقُولُ: «المؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

من ردد الأذان من قلبه دخل الجنة:
روى مسلم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ المؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
ومن قال حين يسمع المؤذن: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا»غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ:

روى مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُه ».

أروع أسرار الأذان

أنه من قال حين يسمعه: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ» وجبت له شفاعة النبي "صلى الله عليه وسلم" يوم القيامة في دخول الجنة:

روى البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ»

وبنداء التوحيد هذا يرتج الكون، ويشق صوت الأذان أجواء الفضاء ويدوي في الآفاق، ويعلن كل يوم خمس مرات بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وينفي كل كبرياء في الكون إلا كبرياء الله..


رفع الأذان للشيخ معاذ زغبي.. إخراج ومونتاج غادة بهنسي