العامل المصري "قوى ناعمة" (5)

5-1-2019 | 23:27

 

العامل المصري المهني أو الحرفي، قوى ناعمة، مصر والعالم العربي في أشد الحاجة إليه، أيا كان تخصصه؛ كهرباء ميكانيكا سباكة نجارة نقاشة، والحرف كثيرة والمسميات كثيرة، ولمصر تاريخ يمتد لآلاف السنوات منذ بناة الأهرامات للسد العالي.

هذا بالإضافة إلى الصناعات الصغيرة، ومهن الحياكة والتطريز والسجاد اليدوي، وهي حرف تنتقل من الأجداد للآباء للأبناء ولا يوجد منافس للعامل المصري والحاجة إليه تزداد مع إعادة تعمير كثير من البلدان المحيطة؛ بل إن الصين اليوم أفضل اقتصادات العالم في النمو في العقود الأخيرة، وأكبر دول العالم في التصدير.

تعتمد صادرات الصين في 30% منها على الصناعات الصغيرة، ولذلك على الدولة المصرية أن تقوم برعايتها وحمايتها من الاندثار، من خلال تخصيص وزارة للصناعات الصغيرة والتدريب المهني أو مجلس أعلى للصناعات الصغيرة والتدريب المهني، ويجب أن يضم هذا المجلس ممثلين عن مجموعة من الوزارات المهم تواجدها في هذا المجلس، وخاصة الوزارات الآتية: وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصناعة لربط التعليم الصناعي والفني بمصانع القطاع العام؛ لتوفير الورش الفنية اللازمة للتدريب، حيث يصعب توفير هذه الورش الفنية للمدارس الفنية، ومن هنا يجب أن يكون لكل مصنع كبير مدرسة فنية أو صناعية ملحقة به.

وأتذكر جيدًا وجود مدرسة تلمذة صناعية للحاصلين على الابتدائية في شركة النصر للسيارات، وأخرى في مصنع الحديد والصلب، ويكمل الطالب المرحلة الثانوية الصناعية في نفس المصانع، وبعد ست سنوات يحصل على الشهادة الثانوية الصناعية ويلتحق بالعمل في نفس المصنع أو غيره، لكن بعد الحصول على تدريب عملي أو ميداني متقدم يؤهله للعمل في أي مكان، وبرواتب مجزية، كما يمكن لوزارة الإنتاج الحربي المساهمة بمصانعها في إقامة مدارس صناعية بمصانعها كما يمكنها الاستفادة من المجندين الأميين، أو ذوي التعليم المحدود للتدريب والتعليم في مصانعها.

ولوزارة الشباب والرياضة دورها في الاستفادة من مراكز الشباب في تعليم الشباب بعض الحرف السهلة؛ التعليم مثل السباكة والكهرباء والنجارة، كما يجب على شركات المقاولات الحكومية ممارسة دورها في تعليم حرف البناء ومستلزماته؛ مثل النقاشة والمحارة وغيرها وللحرف البدوية وخاصة المرتبطة بالمرأة أهمية كبيرة، وهنا دور وزارة الشئون الاجتماعية في تمكين المرأة خاصة البدوية والريفية؛ حيث تجيد المرأة البدوية أعمال التطريز والأثواب البدوية.. وغيرها، بجانب السجاد اليدوي.

ويمكن لوزارة الشئون توفير المعارض والمساعدة في التسويق مع دور لوزارة المالية والبنوك في توفير قروض ميسرة لهذه الحرف والصناعات الصغيرة وأهمية توفير الحماية الجمركية، ومنع استيراد بعض هذه المنتجات مثل فوانيس رمضان.

كما يجب مراعاة الظروف البيئية لكل منطقة أو محافظة، فمثلا المناطق الريفية يناسبها مشروعات الدواجن أو بطاريات الأرانب أو تربية عسل النحل والعجول وخلافة عكس المناطق البدوية أو السياحية مثل الأقصر وأسوان.

وهكذا من خلال وزارة أو مجلس أعلى للصناعات الصغيرة والحرفية – يضم خبراء في كل هذه المجالات - يمكن تحقيق نهضة كبرى في هذه المجالات لتوفير احتياجات مصر والوطن العربي كله من هذه العمالة الماهرة المدربة، وهي ثروة متجددة لا تقدر بثمن.. والله الموفق.

مقالات اخري للكاتب

مفهوم الفوضى الخلاقة

يعتبر مفهوم الفوضى الخلاقة من المفاهيم القديمة والحديثة معًا؛ بل وأتوقع استمراره في المستقبل؛ لأنه يرتبط بطبيعة النفس البشرية لدى بعض البشر، ويرتبط بالأطماع البشرية منذ بدء الخليقة، وقتل قابيل لأخيه هابيل؛ فالمؤامرة موجودة وسوف تظل في حياة البشرية.

المصريون بين المحافظة والتجديد والمركزية (9)

نتناول في هذا المقال ثلاث قضايا مهمة في تاريخ مصر، الأولى هى قضية المحافظة على القديم وخاصة في الجانب المادي من الثقافة، ثم قضية التجديد في الشخصية المصرية

القرية المصرية بين الماضي وتحديات المستقبل (8)

تمثل القرية النواة الأولى للمجتمع وللآن يسكن الريف أكثر من نصف السكان ومن هنا تبرز أهمية دراسة التحديات التي تواجه القرية من خلال دراسة المستجدات المعاصرة،

روابط الطبيعة والتاريخ في وادي النيل (7)

هناك أسس طبيعية وتاريخية تربط وادي النيل، ولذلك فالوحدة في وادي النيل أمر طبيعي قضت به ظروف البيئة منذ أن بدأ الإنسان يستقر على جوانب النيل، ولذلك سارت

حقوق العلماء حق مجتمعي

​هناك حقوق شخصية وحقوق فئوية وحقوق مجتمعية، وبالطبع لكل فرد في المجتمع حقوقه وواجباته نحو مجتمعه، ولكن هناك أولويات بمعنى أن هناك حقوقًا أساسية لها الأولوية؛ لأنه تنبثق عنها وترتبط بها حقوق أخرى أساسية لجميع أفراد المجتمع، ووجود أي خلل أو نقص في هذه الحقوق ينعكس سلبيًا على جميع أفراد المجتمع.

الفيضان وأثره في حضارة مصر (6)

للفيضان أثره في حياة المصريين بداية من تربة مصر فهي هبة الفيضان، والزراعة المصرية بوجه عام تعتمد على مياه الفيضان، وبالطبع كان للمصريين دور كبير في تهذيب

مادة إعلانية