ثقافة وفنون

أدباء عن عبدالوهاب الأسواني: عاش ومات نبيلا ومترفعًا لم يهتم سوى بمشروعه

3-1-2019 | 19:04

الكاتب عبد الوهاب الأسواني

أميرة دكروري

استقبل الوسط الأدبي، نبأ وفاة الكاتب عبد الوهاب الأسواني، الذي غيبه الموت صباح اليوم، بكثير من الأسى، وعبر عدد من الكتاب عن حزنهم لرحيل الروائي صاحب المنجز الأدبي الكبير، الذي بدأ في سبعينيات القرن الماضي منذ نشره روايته الأولى "سلمى الأسوانية" عام 1970، واستمر حتى قبل شهور قليل من وفاته بإصداره روايته الأخيرة "إمبراطورية حمدان" عام 2018.

وأعرب الروائي إبراهيم عبد المجيد، عن شعوره بالحزن الشديد لفقدان عبد الوهاب الأسواني، الذي كان أحد أصدقائه المقربين، قائلاً: "خبر وفاة عبد الوهاب الأسواني مؤلم جدًا لي على المستوى الشخصي وعلى المستوي الفني والأدبي، نحن نتصور أن "الناس الجميلة" موجودة دائمًا ولن يأخذها الموت لكن نفاجأ بالوفاة وهي سُنّة الحياة، لكن لي علاقة بعبد الوهاب جميلة جدًا بعيدًا عن كونه كاتب متميز فهو من أهم كتاب السيتينات الذي لم يدخل معارك مع أحد فقد كان مخلصًا جدًا لكتابته فكتب القصة والرواية وكثير من الكتب في التراث العربي التي أعاد صياغتها،  كما حُوِلت بعض أعماله إلى مسلسلات تليفزيونية".

وتم تحويل بعض مؤلفاته  الأسواني إلى مسلسلات وسهرات تلفزيونية وإذاعية، منها: النمل الأبيض، اللسان المر، نجع العجايب، سلمى الأسواني وغيرها، وحصل على 11 جائزة مصرية وعربية، منها المركز الأول في خمس مسابقات للقصة، كما حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب.

ويقول عبد المجيد، في تصريحات لـ"بوابة الأهرام": "على المستوي الشخصي ومن معرفتي به منذ سنوات طويلة لم يتركني أبدًا فحين أتيت للقاهرة لأول مرة وكنت عازبًا وقتها وأسكن وحيدًا، كان يأتيني كل ليلة تقريبًا نسهر سويًا سواء بالمنزل أوالمقهي، فقضينا ليالى طويلة وجميلة نتحدث في الحياة السياسية والثقافية وكنت أنا دائم التشاؤم وهو دائم التفاؤل".

ويضيف عبد المجيد عن مشوارهما:"كنا نلتقي عند العظيم رجاء النقاش، وكان وقتها رئيس تحرير مجلة الكواكب وكنا نذهب إليه أسبوعيًا، كان كريمًا جدًا معنا وبدأ ينشر لنا أعمالنا في مجلة "قضايا عربية" أو"مجلة الدوحة" وكان عبد الوهاب يقرأ أعمالي وأنا أكتبها".

ويقول:"قابلته في ليالٍ عصيبة جداً الكلام عنها يأخذ وقت طويل لكن ضحكنا كثيراً، بكينا أيضاً في بعض الأحيان، فعبد الوهاب كانت دمعته قريبة جدًا، بكينا علي ما يحدث في البلد وما يحدث بالحياة الثقافية ولبعض المثقفين مثل نجيب سرور ويحيى الطاهر عبدالله وغيرهم، الخبر صعب جداً على نفسي اليوم ولا نملك سوى أن نطلب من الله أن يغفر له ويرحمه ويرحمنا جميعًا".

في ختام حديثه ناشد عبد المجيد وزارة الثقافية والهيئات التابعة لها، ضرورة الاحتفاء بمنجز الأديب الراحل، قائلًا:"أتمني أن تبدي وزارة الثقافة اهتمامًا بأعمال عبد الوهاب الأسواني، فقد عاش معتزلاً الحياة ومشاكل الحياة الثقافية وعاش للكتابة فقط لا غير، رحمة الله عليه".

ويسرد  القاص سعيد الكفراوي، علاقته بالروائي الراحل، بينما يغالب دموعه، قائلاً:"عرفت عبد الوهاب الأسواني حين كنا شبابًا في السيتينيات، وكان يعمل في الإسكندرية، وقابلته أنا ومحمد المنسي قنديل وكانت بداية التعرف علي كاتب من الجنوب يحتشد بالرؤي والموهبة المبكرة، ساعده المرحوم رجاء النقاش وانتقل إلي مجلة الإذاعة بالقاهرة، ومن ذلك التاريخ بدأت العلاقة الطيبة بيننا نحن جيل الستينيات وعبد الوهاب الأسواني أحد الأصوات المجيدة في هذا الجيل".

ويضيف:"علي المستوي الشخصي اتسم عبد الوهاب الأسواني بالنبل والمروءة وشجاعة أهل الجنوب في المصارحة والمواجهة، كما تميز بالطيبة ومحبة الناس والصدق مع الذات وكان بلسمًا من الرحمة لأهله ولأصدقائه، وعلي المستوي الإبداعي كتب عبد الوهاب الأسواني القصة والرواية والمقال الصحفي وأبدع إبداعًا شديد الخصوصية من حيث البناء واللغة والمعنى".

ويكمل حديثه قائلاً: "عبد الوهاب الأسواني واحد ممن كتب عن جماعته المغمورة التي تعيش في قلب الصعيد واستطاع عبد الوهاب الأسواني أن يعبر بموهبة أصيلة عن صراعات هؤلاء الناس وعن مواريثهم وحكاياتهم ويعبر عن تاريخ الأسر والقبائل في صعيد مصر متجليًا في حكايات الفقر والعداوات التي لا تنتهي وقيم الشرف والأمانة في العديد من روايته وقصصه، وكان عبد الوهاب بيننا واحدًا ممن تميزوا بمعرفة المواريث ومعرفة تواريخ القبايل منذ الفتح الاسلامي حتي اليوم، يسرد سردًا منتظمًا عالمًا بتواريخ أهله و ناسه".

وبمزيد من التأثر الشديد استطرد الكفراوي، قائلاً "عاش بيننا عبد الوهاب كريم النفس، شريفاً صاحب مواقف علي المستوي الإنساني والسياسي والثقافي كلها تشير إلى أنه الأجدر والمحب الذي قضي حياته مدافعًا عن قيم الحرية والعدالة والدفاع عن جماعته المغمورة في صعيد مصر، فليرحمه الله فهو السابق ونحن اللاحق، جيل يسلم جيلاً وتنطفئ شمعاته تباعًا، عليه رحمة الله".

ويشير الشاعر عبد المنعم رمضان، إلى أن علاقته بعبد الوهاب الأسواني :"لم تكن طويلة لكن كانت ممتعة للغاية، فأخر المرات التي التقيته فيها، كانت بعد ثورة 25 يناير، حيث سهرنا في أحد الأماكن واستعاد هو تاريخ الغزوات والفتوحات العربية التي كان يجيد حكيها، وكانت لي معه بعض الاتصالات التليفونية، أظن أنه عانى من فقد ابنه معاناة شديدة، فكثفت اتصالاتي به في هذه الفترة، وكنت ألمس طيبة فائقة في كل مرة ألقاه،  فكنا نتقابل في الثمانينيات والتسعينيات في أيام الثلاثاء، وهو اليوم الرئيسي الذي يلتقي فيه المثقفون في وسط البلد، وكنت دائمًا أستمتع بقدرته علي إعادة حكي التاريخ العربي بالتحديد في فترة فجر الإسلام وضحى الإسلام، وقد قرأت له رواية كان قد أصدرها أخيرًا، ربما منذ سنتين لكن للأسف شغلتنا الحياة عن أنفسنا وأصحابنا، أنا حزين جدًا لسماع خبر وفاته".

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة