تعرف على الدير الأبيض أشهر الآثار القبطية والسياحية في سوهاج | صور

3-1-2019 | 14:25

الدير الأبيض في سوهاج

 

سوهاج ـ نيفين مصطفى

الدير الأبيض .. أحد أهم و أشهر الآثار القبطية فى مصر، وأهم الأديرة السياحية بمحافظة سوهاج ، اعتمد الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار مبلغ 100 ألف جنيه فى شهر أغسطس الماضى لاستئناف العمل بمنطقة الحفائر داخل الدير، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للبدء فى أعمال الترميم لبعض المواقع داخله، حيث يقع الدير في الجنوب الغربي من مدينة سوهاج .

نقدم خلال السطور التالية معلومات عن تاريخ  الدير الأبيض ، تزامنا مع أعياد الميلاد .

الأنبا شنوده

يروي رشدي محمد خلف مفتش الآثار بإدارة الوعي الأثري ب سوهاج ، أن الدير سمى على اسم منشأه " الأنبا شنوده " الذى ولد فى 7 من شهر بشنش سنة 49 للشهداء، الموافق 2 مايو سنة 333م" بقرية "شتلاله" المعروفة حاليا باسم بقرية "شندويل"، حيث فرح به والده كثيرا، وأقام وليمة أطعم منها الفقراء فرحا بقدومه، وكان والد هذا القديس مزارعا يمتلك من الغنم الكثير، مما جعل شنوده ابنه يهتم بالرعى مهنة الأنبياء، فصار فى بداية عهده راعيا لغنم أبيه.

ولقد رأى "ابيجوس" والد القديس شنودة، من ابنه شنوده الطفل اهتماما جما بعبادة الله الخالق، والصلاة والشكر لذاته الرحيمة، فأراد تنمية مشاعره الإيمانية، فقرر إيداعه طرف خاله "الراهب بيجول"، الذى اتخذ من "أتريب" القريبة من الجبل الغربى مقرا، لممارسة نسكه وعبادته ودعواته.

ولما رأى الأنبا بيجول شنودة استشعر على الفور بأن هذا الصبى، هو رئيس الدير القادم، بلا شك، ولكنه طلب من والده تركه لمدة أسبوع على سبيل الاختبار، وكان شنوده يومها عمره تسع سنوات، ألبس الأنبا بيجول ابن أخته شنوده رداء الرهبنه "أسكيم الرهبنه"، وخصص له قلادة أو قلايه "حجره" ينفرد فيها للعبادة، فأصبح نموذجا للراهب الناشط.

أذاق الأنبا شنوده نفسه شديد العذاب، فكان يصوم كثيرا، ولا يفطر إلا عند الغروب، وكان دائم الصلاة ليلا، وظل كذلك حتى استحق أن يصبح رئيسا لهذا الدير.

وورث الأنبا شنوده عن خاله، النظام الباخومى الرهبانى، وأجرى عليه بعض التعديلات فى شروط القبول، وزى الرهبنه، ونظام الصلاة، والصوم والتعليم، والعمل والإدارة، ورعاية القديس للرهبان، وتوفى الأنبا شنوده فى 7 أبيب عن عمر يناهز المئة والعشرين عاما، بعد حياة مليئة بالجهاد، والكفاح، وتحرير الذات، والبعد عن الملذات.

تاريخ الأثر

قال "رشدى" إن تاريخ إنشاء الدير يرجع إلى نهاية القرن الرابع الميلادى، وبداية القرن الخامس الميلادي، وتم وصف كنيسته بالرحابة، واحتوائها على جثامين من تلاميذ السيد المسيح، وأشار المقريزى إلى حراب هذا الدير فى أيامه، وعدم احتوائه على أى من عناصره، سوى الكنيسة، وذكر مساحته خمسة أفدنة إلا ربع، وكذلك أشار أيضا إلى تقلص مساحته، وذكر هذا الدير الكثير من المؤرخين، والخططيين، والسائحين، مما يدل على عظته وقدمه.

سبب التسمية

سمى ب الدير الأبيض لأنه مبنى من الحجر الجيرى، بالإضافة إلى الأحجار الأخرى المستخدمة فى البناء، ويتبع كنيسة الدير أسس التخطيط "البازيليكى" المسيحى، إذ تمتد من الشرق إلى الغرب، ومقسمة إلى ثلاثة أجزاء وهى من الغرب إلى الشرق "دهليز المدخل، و الصحن، والهيكل".

وتأخذ هذه الكنيسة شكل المعبد الفرعونى من الخارج، فهى ذات جدران خارجية، تحتوى على كرانيش، وتفاصيل فرعونية أخرى.

ويستكمل "رشدى" .. كانت هذه الكنيسة تحتوى على العديد من المداخل، لم يعد يستخدم منها اليوم سوى المدخل الذى يتوسط الجناح الجنوبى، وهو المفضى إلى الجناح الجنوبى، المضاف الذى يعرفه البعض خطأ بأنه نارتكس قبلى" مدخل قبلى "، وهو مستطيل يمتد باستطالة الكنيسة من الشرق إلى الغرب ، ومقسم إلى ثلاث مساحات، الوسطى منها مستطيلة، وهى الأكثر امتدادا، أما المساحة الشرقية والغربية، فهما بمثابة حجرتين الشرقية تقع إلى الجنوب من الهيكل، أما الغربية فهى إلى الجنوب من المدخل أو النارتكس.

التصميم..

وعن روعة التصميم، قال "رشدي" إن الصحن مستطيل الشكل، أيضا، لكنه يمتد من الشرق إلى الغرب، وهو مقسم بواسطة بائكتين من الأعمدة، إلى ثلاثة أجنحة، أوسعها وأوسطها، وجميعا يمتد باستطالة الكنيسة، كما يحتوى الصحن أيضا على بائكة غربية تشكل جناحا مرتدا، يميز الكنائس البازيليكية، كما يحتوى هذا الصحن فى نصفه الشرقى من جناحه الأوسط، على أنبل الوعظ الحجرى، ويحتوى كذلك كل من جداريه الشمالى والجنوبى، على فتحة مدخل، وعدد كبير من النوافذ منظمة فى صفين على الجدار الشمالى، أما أعمدة هذا الصحن الأربعة والعشرين عمودا، فهى موزعة فى بائكتين تدل على جلبها من موقع أو مكان أقدم، ويفضى الصحن فى جهة الشرق إلى الهيكل.

والهيكل من النوع ثلاثى الحنيات، تتخلله دخلات تفصلها الأعمدة، وتحيط به مجموعة من الملحقات ذات التخطيطات المختلفة، ويتم الدخول إليها من خلال النهاية الشمالية والجنوبية، للحنيتين الشمالية والجنوبية من الهيكل، وتغطى حنايا الهيكل الثلاث ثلاث طقايا، مليئة بالزخارف والتصاوير .

ويتقدم الهيكل من جهة الغرب، ساحة مستطيلة تمتد بعرض الكنيسة، وهى مقسمة إلى ثلاثة أجزاء مربعة أمام الهيكل، مغطاة جميعها بالقباب، التى تعد أكبرها أوسطها، وتتخللها جهتا الشمال والجنوب، حجرتان مرتفعتان، ليصبح عدد أجزاء هذه الساحة خمسة أجزاء.

زخارف الهيكل

زخارف الهيكل، تؤرخ التصاوير الجدارية الكائنة بطاقية الهيكل الثلاث بالقرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلادى، إلا أن تصاوير الطاقية الشمالية أصبحت غير موجودة، وقام بتنفيذ هذه التصاوير، مصور باسم "تيودور" (1076 الى 1124م )، حسبما دلتنا نقوش هذه الكنيسة، ونرى فى طاقية الحنية الرئيسية الشرقية، تصويره للسيد المسيح البانطقراطور.

أما باطن عقد هذه الحنية، فقد زخرف بصورة السيدة العذراء بصحبة يوحنا، المعمدان وبعض رؤساء الملائكة، ويوحنا المعمدان، وهو الذى عمد "نصرن" السيد المسيح، كما زخرف باطن الطاقية الجنوبية بصليب ضخم داخل دائرة، وهو صليب ذو وشاح، ونرى كذلك السيدة العذراء ويوحنا المعمدان.

أما باطن عقد هذه الطاقية، فهو مزخرف بدوائر متماسكة بميمات، ويوجد داخلها تصاوير نصفية، لبعض الرسل، وكذلك أشكال زخرفية.








مادة إعلانية