ثقافة وفنون

في مئوية رحيل ميلاد أديب الحب.. لماذا غضب الرئيس جمال عبدالناصر من إحسان عبدالقدوس؟ | صور

1-1-2019 | 21:49

أحسان عبدالقدوس

أميرة دكروري

في عام 1955 صدرت المجموعة القصصية "البنات والصيف"، التي تحولت لفيلم سينمائي يحمل الاسم ذاته، من بطولة سعاد حسني وعبدالحليم حافظ، للأديب الكبير الراحل إحسان عبدالقدوس (1 يناير 1919 - 12 يناير 1990)، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم الثلاثاء.


ويُروى أنه حين قرأها الرئيس جمال عبدالناصر أبدى اعتراضًا على مضمون المجموعة القصصية وما تضمنته من أحداث اعتبرها خادشة ولا يصح كتابتها، وكان الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل هو همزة الوصل في هذه الواقعة، حيث أبلغ إحسان عبدالقدوس بإنزعاج عبدالناصر من كتاباته قائلًا إن الرئيس "فوجئ" عندما قرأ تلك المجموعة القصصية.

الأمر الذي دفع عبدالقدوس إلى كتابة خطاب للرئيس يشرح فيه دوافعه من وراء كتابة القصة وكتابة أعماله بشكل عام بالطريقة التي رآها مناسبة لكنه لم يتأكد إن كان الخطاب وصل فعلا، فكتب في مجموعته القصصية التى صدرت فى عام 1980 تحت عنوان "هل قرأ عبد الناصر الرسالة؟" يخبر فيه الرئيس أن الواقع أقبح وأن دوافعه من وراء الكتابة من واجبه ومسئوليته تجاه المجتمع.

هكذا كانت طبيعة الانتقادات التي توجه لأدب إحسان عبدالقدوس، التي وُصفت بالتحرر والانفتاح أثناء كتابته في توقيت لم يكن معتادًا فيه مثل هذه النوعية من الكتابة فغالبًا ما كانت تقابل أعماله التي بلغت الـ600 عمل أدبي بالانتقاد وأحيانا المنع خاصة فيما يتعلق بالسيناريوهات السينمائية التي اضطر أن يضيف عليها بعض التعديلات.

ولم تكن تلك المجموعة القصصية الوحيدة التي تسببت في صدام مع الرئيس ومع المجتمع بوجه عام لكن تقريبا جميع أعماله لاقت الموجة ذاتها من الاعتراض فأوضح عبد القدوس أن بعض مشاهير المجتمع ظن أنه يقصدهم بقصصه في حين أنه لم يكن يعنيهم من الأساس.

ومَثل هذا التحرر نقلة نوعية في الرواية العربية حيث كانت القصص والروايات فيما قبل تُكتب بنوع من الحذر وبالرغم من تخطي عدد من الكتاب في بعض قصصهم لهذا الحظر إلا أنهم كانوا يتراجعون أمام موجات الانتقاد التي كانوا يواجهونها لكن إحسان عبدالقدوس استطاع أن يستمر في الإفصاح عما كان يراه ضروريًا للقصة والرواية وعما كان يراه موجودًا فعلًا في الواقع.

وذكر في أحد حواراته الصحفية ردًا على نعت كتاباته باختراق تابوه الجنس وقال: "نجيب محفوظ أيضًا يعالج الجنس بصراحة، لكن معظم مواضيع قصصه تدور في مجتمع غير قارئ أي المجتمع الشعبي القديم أو الحديث الذي لا يقرأ أو لا يكتب أو هي مواضيع تاريخية، لذلك فالقارئ يحس كأنه يتفرج على ناس من عالم آخر غير عالمه ولا يحس أن القصة تمسه أو تعالج الواقع الذي يعيش فيه، لذلك لا ينتقد ولا يثور".

وأضاف "أما أنا فقد كنت واضحًا وصريحًا وجريئًا، فكتبت عن الجنس حين أحسست أن عندي ما أكتبه عنه سواء عند الطبقة المتوسطة أو الطبقات الشعبية دون أن أسعى لمجاملة طبقة على حساب طبقة أخرى".

وهكذا استمر إحسان عبدالقدوس الذي عاش في بيئتين متضادتين في عطاءه الأدبي بالرغم من كل ما تعرض له من هجوم ومساجلات كاد يؤدي بعضها إلى منعه من الكتابة بشكل نهائي.

أثرى إحسان عبدالقدوس الحياة الأدبية والفنية بأعماله التي ترجم حوالي 65 منها إلى لغات أجنبية مختلفة وتحول العشرات منها إلى السينما والتلفزيون والإذاعة فكان نصيب السينما من روايات إحسان عبدالقدوس حوالي 49 رواية فيما تحولت 5 روايات إلى مسرحيات و10 روايات أخرى إلى مسلسلات تلفزيونية و9 إلى مسلسلات إذاعية، ولم يتمكن أي أديب من منافسة عبد القدوس في السينما والتلفزيون عدا نجيب محفوظ الذي تحولت العديد من رواياته أيضًا للوسائط المرئية وحققت نجاحًا كبيرًا.

ومن أشهر الأفلام السينمائية لإحسان عبدالقدوس"لا تطفئ الشمس" و"لن أعيش في جلباب أبي" و"يا عزيزي كلنا لصوص" و"أبي فوق الشجرة".

ولد إحسان عبدالقدوس قبل مائة عام لأب مصري هو محمد عبد القدوس ممثل ومؤلف مصري وأم لبنانية من أصل تركي وهي السيدة روز اليوسف التي كانت واحدة من أعلام الوسط الثقافي في ذلك الوقت ولها صالون ثقافي  يحضره العديد من الكُتاب والمثقفين وهي مؤسسة مجلة صباح الخير وجريدة روزاليوسف التي تولي إحسان عبد القدوس رئاسة تحريرها وهو في سن الـ 26 قبل أن ينتقل الي الأخبار ثم الأهرام وبالرغم من تعدد المؤسسات الصحفية التي عمل بها عبد القدوس إلا أنه حرص دائمًا علي الإبقاء علي جريدة روزاليوسف التي مرت بالعديد من الأزمات، وعاش عبد القدوس في منزل جده لأبيه الشيخ رضوان أحد علماء الأزهر وكان رجلا متزمتا إلي حد كبير ويقيم الندوات الدينية بحضور زملائه من علماء الأزهر الشريف بشكل دوري وبين تلك الندوات والصالونات التي تعقدها والدته تشكلت رؤية إحسان عبد القدوس وبدأ إبداعه يتشكل بالعديد من الحكايات التي أثراها هذا التباين بشكل كبير.


نبيله عبيد تستقبل إحسان عبدالقدوس .


احسان عبدالقدوس مع معالى زايد .


احسان عبدالقدوس مع معالى زايد .


نادية لطفى فى حفل عيد ميلاد احسان عبدالقدوس .


نبيلة عبيد بجوار إحسان عبدالقدوس .


زواج احسان عبدالقدوس .


احسان عبدالقدوس مع يوسف السباعى و على حمدى الجمال .


محمد عبدالقدوس يتسلم جائزة والده احسان عبدالقدوس .

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة