عام الآمال

31-12-2018 | 14:57

 

يمضي عام بحلوه ومره، لتشرق شمس عام جديد محملًا برجاء وآمالًا لا حدود لها على المستويين العام والخاص، وأن يكون في مجرياته وأحداثه ومفاجآته أفضل حالًا من سابقه، وألا تكون قسوته وضغوطه على الجميع فوق خط الاعتدال والتحمل.

وخلال ساعات قليلة سنودع ٢٠١٨، تلك السنة التي رآها بعضنا صعبة وقاسية؛ لأسباب يطول شرحها، وستغمره السعادة البالغة لرحيلها غير مأسوف عليها، بينما رآها كثيرون – أنا من بينهم – مبشرة ومليئة بإنجازات ونجاحات لا يُنكرها سوى فاقد للبصر والبصيرة، فـ ٢٠١٨ كان عام عمل دءوب ورغبة صادقة مخلصة في وضع مصر على المسارات الصحيحة، ومساع حيثية لإعطاء اقتصادنا الوطني قوة الدفع اللازمة، لتلبية احتياجات وخدمات ١٠٠ مليون نسمة، والتخلص من مخلفات سنوات عاصرناها، واتسمت بالتخبط وعدم وضوح الرؤية، والانجراف نحو المجهول، خاصة خلال عام حكم جماعة الإخوان الإرهابية الأسود.

وغني عن البيان والشرح تفصيل ما واجهناه من صعوبات وأزمات وعثرات إبان ٢٠١٨، فهي معلومة وحاضرة في أذهان الجميع، وبدلًا من ذلك سأحدثكم عما نراه ونلمسه من حولنا دون زيادة أو نقصان، حتى تكون رؤيتنا ووجهات نظرنا سليمة وموضوعية ومعتمدة على أساس متين، وأن نُقبل على عامنا الجديد مستبشرين وليس خائفين ولا متحسبين مما هو آت، وانطلاقًا من تلك القاعدة دعني أطرح سؤالًا عما ستجده إن تجولت ببصرك في كل ركن من أركان وطننا؟

أول ما سنجده دولة قوية ثابتة في وجه العواصف والرياح العاتية، لا تهتز ولا يلوي ذراعها، دولة ليست مصابة بداء الليونة والضعف، وتقدر على فرض كلمتها وسطوتها على الكبير قبل الصغير، ومن ينازعها ويظن أنه باستطاعته مناطحتها سوف يصحو على وقع الحقيقة، وهي أن هناك جيشًا عصريًا وشرطة مدنية بارعة يدافعان عنها باستماتة ولا يقبلان اعتداء أحد على كيان وهيبة الدولة المصرية، أو يقترب منهما، ولو من بعيد.

كذلك ستجد إرهابًا يترنح ويلفظ أنفاسه الأخيرة، وتبحث فئرانه المذعورة عن جحر يقيها ويعصمها من الضربات المتتالية لقوات الأمن في سيناء وخارجها، ولا تعدو العمليات الصبيانية للجماعات الإرهابية في الآونة الأخيرة سوى محاولة يائسة لإثبات حضورها لدى أتباعها، فهي تريد أن تقول إنها لا تزال حية مع أن واقعها يخالف ذلك تمامًا، بدليل أن الإرهاب في انحسار، ولن يتمكن من النيل من وحدة واصطفاف المصريين خلف وطنهم وقياداته الوطنية المخلصة الساعية لتبوؤ مصر المكانة اللائقة لها على كل المستويات.

وبالحسابات الدقيقة فإن عام ٢٠١٨ لم يشهد سوى ٨ عمليات إرهابية هزيلة مقابل ٢٢٢ في عام ٢٠١٤، وهو ما يظهر حجم الجهود المبذولة في مواجهة الإرهاب ومنابعه.

فإن مددت بصرك أكثر بطول البلاد وعرضها سترى مشروعات تنموية تسد عين الشمس، فهناك ١٧٠٤ مشروعات بتكلفة ٣١١ مليار جنيه، بالإضافة إلى ٤١٠ مشروعات تم تنفيذها بواسطة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في ٢٠١٨، وتستهدف تلك المشروعات تغيير وجه مصر للأحسن من خلال ما يقام من مدن ومناطق عمرانية جديدة.

أما عن مؤشرات الاقتصاد والتوقعات الإيجابية لمستقبله المنظور فحدث وأنت مرتاح البال والضمير، فعندنا معدلات نمو جيدة نسعى لزيادتها، وتراجع في نسبتي البطالة والتضخم، وارتفاع ملحوظ في الاحتياطي النقدي الأجنبي – 44.5 مليار دولار – وارجع، إن رغبت في الاستزادة، للتفاصيل الواردة في تقارير كبريات المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية عن نظرتها المستقبلة للاقتصاد المصري، وما ينتظره من تحسن في مقتبل الأيام، حتى تتيقن من أن السياسات الإصلاحية المتبعة كان لها الفضل الأكبر في إبعاد اقتصادنا الوطني عن حافة الهاوية وإدخاله المنطقة الآمنة.

وإن اجتهدت في توسيع دائرة الرؤية ستجد مبادرة اجتماعية عظيمة الشأن لتمكين سكان العشوائيات والمناطق غير الآمنة من الحصول على مسكن آدمي به كل المستلزمات من غرف نوم وأثاث وأجهزة كهربائية، وهو ما لا يوجد في أي مكان آخر من العالم على ما أظن، فبعض هؤلاء السكان كانوا دائمًا عجينة طيعة في يد المسئولين عن تجنيد عناصر الجماعات الإرهابية، وإغرائهم بشعاراتهم الخادعة عن العدالة والمساواة ونصرة دين الله.. إلخ، وأن أحدًا لا يكترث بهم وبحياتهم البائسة.

وإلى جوار المبادرة السالفة سيقع بصرك الثاقب على مبادرة أخرى نبيلة، هي ١٠٠ مليون صحة الهادفة لحماية المصريين من أمراض لطالما فتكت بهم دون أن يجدوا من يأخذ بيدهم لعلاجها، وإنقاذهم من طوابير وقوائم الانتظار الطويلة ومشاقها، وبموجبها يحصل المواطن على دواء لهذه الأمراض الخطيرة، مثل فيروس سي وغيره، بأسعار زهيدة، وفي المقابل تتحمل الدولة مليارات الجنيهات لتوفيرها.

ويلحق بالمبادرتين أخرى ثالثة للعناية بذوي الاحتياجات الخاصة، والاستفادة من قدراتهم ومهاراتهم، بعد أن كانوا كمًا مهملًا لا يُنظر إليهم إلا على فترات متباعدة دون اتخاذ إجراءات عملية تشعرهم بأنهم جزء لا غنى عنه في نسيج المجتمع، وأنهم متساوون مع أقرانهم الأصحاء.

ما سبق يعد بعضًا مما شهدناه خلال ٢٠١٨ التي لا نقول إنها كانت خالية من المتاعب والهموم، والضغوط الرهيبة على الدولة والمواطن، لا سيما الطرف الأخير الذي تحمل ما لا طاقة له به، إيمانًا منه أن صبره سيؤتي ثماره اليانعة، وأنه سينال نصيبه المستحق من عوائد التنمية، وأن أحواله المعيشية سوف تتحسن، وأن الأسعار المتصاعدة ستعرف سبيلها إلى دائرة الاتزان والانضباط؛ لأن دخل المواطن البسيط لا يتماشى مع انفلات الأسعار.

فدعونا نرنو بأبصارنا نحو ٢٠١٩ بقلب وعقل مفتوح فيما ستشهده بإذن الله سيجلب السعادة والخير للمصريين، ولا تسمعوا لمن يطالبكم بالنظر للخلف.

مادة إعلانية

[x]