البرلمان منح الحكومة مهلة أسبوعين.. ترشيد استهلاك المياه يتصدر ملفات 2019 .. وخبراء: أمن قومي

31-12-2018 | 11:18

مجلس النواب

 

إيمان فكري

ترشيد استهلاك المياه أصبح ضرورة ملحة في ظل ارتفاع النمو السكاني، حيث إن حصتنا من مياه النيل ثابتة وتعداد السكان فى تزايد، مما أدى إلى خفض نسبة حصة الفرد من المياه، الأمر الذى يتطلب تكاتف جميع الجهود الحكومية والخاصة والمجتمع المدني والمواطنين لنشر ثقافة ترشيد المياه، والاستخدام السليم لموارد المياه، والعمل على تطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي والبحث عن موارد إضافية لحل هذه الأزمة التى يتوقع أن تتصدر ملفات عام 2019.

كان الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب قد طالب الحكومة خلال الجلسة العامة في الأسبوع الماضي، لمناقشة اتفاقيتين تتعلقان بالمياه، ومنهما 15 يوما، لتقديم تصوراتها وخططتها للبرلمان حول ترشيد المياه، قائلا : "مياه النيل هي حق في الحياة وحصتنا 55 مليارا ونص المليار متر مكعب سنويا منذ زمن طويل، ونفس الحصة لا تزيد رغم ارتفاع عدد السكان، كنا 7 ملايين، وأصبحنا الآن 104 ملايين نسمة بنفس الحصة".

وأضاف عبد العال: "نثق في المفاوض المصري، ونثق في حسن نوايا إثيوبيا ودول المنبع، على أمل الوصول إلى حلول عادلة لا تحافظ فقط على حصة مصر الحالية، بل زيادتها بما يتناسب مع عدد السكان، وفقا للاتفاقيات الدولية الخاصة باقتسام هذه المياه.. لدينا نفس حصة المياه ومصر دخلت في الفقر المائي، وكل ما نقوم به حاليا هو تعظيم الموارد المائية وحتى المياه الجوفية، خاصة أن عدد سكانها سيصل إلى 150 مليون نسمة بحلول عام 2030، فهذه الحصة بهذه الكمية أصبحت غير كافية بكل المقاييس العلمية حتى مع التحول من الري من الرش إلى التنقيط.

نصيب الفرد من المياه
قدرت الأمم المتحدة خط الفقر المائي بألف متر مكعب سنويا للفرد، بينما تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الري إلى أن نصيب الفرد في مصر خلال عام 2017 بلغ 591 مترا فقط، وسط مؤشرات بوصوله إلى 366 مترا بحلول عام 2050 .

وتشير الإحصاء إلى نسب استهلاك المياه في المنزل بواقع: 26.5% في المرحاض، و22% في غسيل الملابس، و16.5 في الحنفيات، و16% في الاستحمام، و2% في الأغراض المتنوعة، و1.5% في غسيل الأطباق، و15.5% تهدر بفعل التسريبات، ونبهت الإحصاء إلى أن تسريب مياه من صنبور عن طريق التنقيط يهدر لترا كل ساعة ، ويهدر تسرب المياه من "السيفون" المتعطل 1440 لترا في اليوم الواحد، ورش المياه باستخدام خرطوم قطر نصف بوصة 40 لترا كل دقيقة.

وأوضحت الإحصاء أن فتح الحنفية أثناء غسل الأسنان يستهلك 12 لترا خلال دقيقتين، وحلاقة الدقن يستهلك 30 لترا خلال 5 دقائق، كما أن استخدام كوب من المياه بدلا من فتح الحنفية يوفر طنا من المياه "ألف لتر" يوميا، وكذلك أوضحت الإحصائية أن فتح الدش للاستحمام لمدة 20 دقيقة يستهلك 240 لترا من المياه، بينما الاستحمام في 5 دقائق يوفر 180 لترا في كل مرة.

وأكد عدد من الخبراء أن مصر تعيش حاليا في مرحلة الشح المائي، وهذا يعد في غاية الخطورة، وإذا استمر هذا الوضع سوف يحدث جفاف مائي، الأمر الذي يتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، والبحث عن موارد إضافية لحل اللازمة، مؤكدين على ضرورة ترشيد استهلاك المياه ، وتوعية المواطنين بطرق استخدام المياه بشكل صحيح.

ضرورة ترشيد استهلاك المياه
في هذا الإطار أكد الدكتور أحمد فوزي كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة، أن ترشيد استهلاك المياه أصبح ضرورة ملحة في ظل العجز المائي الذي تعاني منه مصر في الفترة الأخيرة، لافتا إلى أن هناك الكثير من الضوابط التي يجب السير عليها من جانب الدولة لترشيد المياه، ومنها ضبط سياسات ترشيد المياه، وإصدار القوانين التي تجرم إهدار المياه، ورقابة صارمة على تنفيذها، ومحاسبة من يلقي مخلفات الصرف الصحي بالمجاري المائية والبحث عن موارد مائية جديدة وتعظيم المستفاد منها.

وأضاف أنه لابد من حل مشاكل المياه، وعمل توعية مجتمعية بخطورة إهدار المياه، كما نحتاج إلى تدريب المسئولين عن قضايا الحفاظ على المياه، ودعم الجمعيات الأهلية المتعلقة بالمياه، وكذلك إمداد المزارعين بأحدث الوسائل التكنولوجية للزراعة حتى إذا كانت في صورة قروض، كما لابد من توعية المواطنين بأهمية المحافظة على المجاري من التلوث وعدم إلقاء المهملات بها.

مجاعة مائية
وأكد أن مصر أصبح بها عجز مائي حوالي 30 مليار متر مكعب وهذا أمر في غاية الخطورة ويحتاج إلى التحرك سريعا، وأن استمر الحال على ما نحن عليه، سوف نعاني من مجاعة مائية، مشيرا إلى أن معدل الفرد من المياه عالميا 1000 متر مكعب، بينما في مصر نسبة الفرد تصل إلى 620 متر مكعب فقط، مفيدا أن مصر من أعلى دول العالم استخداما للمياه النقية، 50% منها تهدر في الوصلات غير الشرعية بالمناطق العشوائية والعمارات المخالفة، و50% إهدار من قبل الناس، منوها أنه يتم التعامل مع المياه بثقافة الوفرة وليست ثقافة الندرة.

حل أزمة المياه
الحل حاليا يتم من خلال التوسع في معالجة وتحلية المياه الجوفية القريبة من السواحل، والتوسع في معالجة المياه الجوفية سواء في الصحراء مع استقطاب فوائد نهر النيل، ومعالجة كافة مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي، ولابد من إعادة الهيكلة الفنية والمالية والإدارية والتشريعية للقطاعات المتعاملة مع قضية المياه، وتدريب الكوارد البشرية المتخصصين في قطاع المياه حتى يصبوا قادرين على تقديم حلول لخروج مصر من الفقر المائي، هذا بحسب ما أكده كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة.

الصنابير الموفرة
استخدام الصنابير الموفرة التي تعمل بحرارة الجسم أو بنظام الدقات المائية أو الضخات المائية المتطورة، وهي تدفق المياه تلقائيا عند الإحساس بحرارة الجسم عند الصنبور وانقطاعها بمجرد سحب الأيدي من أمام الصنبور هو أمر جيد جدا، ويضيف "أحمد فوزي"، أن استخدام هذه المصنعات التكنولوجية له مردود إيجابي حيث إنها تعمل على ترشيد المياه، والمحافظة على كل نقطة مياه.

خطة وزارة الري
وضعت وزارة الري خطة تعتمد على أربع محاور أساسية لترشيد استخدام المياه على مستوى الشبكات العامة والترع العامة وفي الزراعة والشرب، والتحكم في استخدام الفرد بالمنازل ودور العبادة، كما وضعت وزارة الزراعة بعض طرق الري الحديثة كالرش والتنقيط بالتسويات وكذلك تطوير الري الصحي، هذا ما أكده دكتور محمود أبو زيد وزير الري السابق.

إهدار المياه في الزراعة
ويتابع وزير الري السابق في تصريحات لـ "بوابة الأهرام"، أن الاستخدامات الزراعية تهدر حوالي من 30% إلى 40% من المياه، وذلك بسبب الاستخدامات الخاطئة للمياه من قبل الفلاح، وهذا يحتاج إلى مجهود كبير من قبل الدولة، عن طريق تطوير شبكات طرق الري وتوعية الفلاح لاستخدام المياه بحكمة ومعرفة كيفية الحفاظ عليها، كما يجب رفع كفاءة العاملين في الوزارات المعنية.

موارد مائية غير تقليدية
أصبح الاتجاه نحو تعظيم موارد مصر غير التقليدية التي تشمل الصرف الصحي والزراعي وتحلية المياه ضرورة حتمية، ويضيف "أبو زيد"، أن التوسع في استخدام المياه الغير تقليدية يؤدي إلى زيادة الموارد المائية في مصر مما يساهم في حل المشكلة قليلا، كما يلزم إنتاج أدوات جديدة موفرة للمياه كالحنفيات الإلكترونية وتطوير شبكات مياه الشرب والمواسير، لافتا إلى أن قانون الري الذي يتم تعديله حاليا به العديد من البنود التي تعاقب كل من يلقي المخلفات بالمصارف ويلوث الصرف الصحي والزراعي والصناعي.

مرحلة الشح المائي
فيما قال الدكتور نادر نور الدين الخبير المائي، إن مصر تعيش في مرحلة الشح المائي خلال هذه الفترة، لافتا إلى أن الفرد يحتاج إلى 1000 متر مكعب من المياه ليعيش فوق حد الفقر المائي، وحاليا نعاني من عجز مائي بمقدار 42 مليار متر مكعب سنويا، حيث أنه من المفترض أن يكون لدينا 104 مليارات متر مكعب حتى نكون فوق حد الفقر المائي، ولكن الموجود هو 62 مليار فقط، منها 55 مليارا ونصف  المليار متر مكعب من مياه النيل، وحوالي 5 مليارات من المياه الجوفية، وتسقط الأمطار على سواحل الدلتا والصحراء ما يقرب من 1.3 مليار متر.

إعادة استخدام الصرف الصحي
وأضاف أنه يتم سد هذا العجز عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي مرة أخرى، منوها أن وزارة الري والحكومة فوضت المحافظين للسيطرة على المقاهي ومحطات البنزين التي تهدر المياه في الغسيل، واتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يهدر المياه، حتى إذا تطلب الأمر لعمل قانون يتم عمله من قبل مجلس الدولة.

معالجة مياه المصارف
وأكد أن هادر البيوت من المياه أقل من هادر الزراعة، مفيدا أن شبكة الترعة الطويلة التي تصل للدلتا تهدر حوالي 19 مليار متر مكعب من المياه، أما الفاقد الرسمي لمياه الشرب بحسب ما أعلنه الجهاز المركزي مؤخرا حوالي 33%، لذا لابد من تطوير شبكات المياه مثل ما قامت به الهند مؤخرا، منوها أننا نحتاج مبالغ مائية كثيرة تعمل على وضع خطط خمسية تستهدف عددا معينا من الكيلو مترات التي تستطيع تطوير شبكات المياه.

نحتاج إلى وحدات معالجة لمياه الصرف الصحي التي تصب في الترع، وإعادة استخدام كل قطرة مياه مرة أخرى، وهذا ما بدأت الدولة بتنفيذه في الفترة الأخيرة، حيث إن الحكومة قامت بإنشاء وحدات لتنقية مياه مصارف "بحر البقر"، ويعد من أكثر المصارف شديدة التلوث، هذا بحسب ما أكده الخبير المائي، مضيفا أنه لابد من تنقية مياه الصرف الصناعي، وسن قوانين تجبر كل مصنع بإنشاء وحدة تنقية ومشروعات معالجة للصرف الصناعي، مفيدا أنه يتم إعادة استخدام مياه المصارف في الحقول مرة أخرى مما أدى إلى رفع كفاءة الري بنسبة 75% وهذا يعادل الري بالرش.