رئيس مجلس الشورى السعودي: القاهرة والرياض قوتان لدعم الأمن العربى.. والحضور السعودي يزعج بعض الدول والجماعات

27-12-2018 | 18:28

رئيس مجلس الشورى السعودي

 

حوار - جمال الكشكى

من ردهة إلى أخرى تقودك إلى مكتب رحب.. رجل يستقبلك بابتسامة وشموخ يعكسان حبه لمصر والمصريين، أتحدث عن الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودى، تصافحنا ثم جلسنا ليدور الحوار على أصداء "مسافة السكة" بين القاهرة والرياض، تتسابق الأسئلة فى ذهنى لالتقاط خيط بداية الحوار، لكن شغفه وترحيبه بدعوة البرلمان المصرى لزيارته إلى القاهرة الإثنين الماضى، قادت دفة اللقاء لتكون البداية حول زيارته إلى مصر الحبيبة كما يسميها الدكتور عبد الله، ولقائه المهم مع الرئيس عبد الفتاح السيسى ورئيس البرلمان الدكتور على عبد العال ورئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولى..


تفاصيل كثيرة كشفها الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ في حواره مع مجلة الأهرام العربي جاءت تفاصيلها كالتالي:

-شهدت القاهرة الإثنين الماضى زيارة مهمة لكم على صعيد البلدين، التقيتم خلالها السيد الرئيس السيسى ورئيس مجلس النواب الدكتور على عبد العال ورئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولى.. فماذا تقول عن هذه الزيارة؟

تشرف وعدد من أعضاء مجلس الشورى، بإجابة دعوة رسمية مقدمة من أخى معالى رئيس مجلس النواب المصرى الدكتور على عبد العال، بزيارة جمهورية مصر العربية، التى نكن لها ولشعبها الكريم كل التقدير.

كان لقاؤنا بالسيد الرئيس السيسى مهما جدا، على قدر عمق العلاقات المتينة التى تربط البلدين، فاللقاء شهد التباحث حول مختلف جوانب العلاقات الثنائية، فضلاً عن التشاور إزاء آخر المستجدات على الساحة الإقليمية.

فى بداية اللقاء نقلنا إلى السيد الرئيس تحيات خادم الحرمين الشريفين وولى العهد، واعتزاز الحكومة والشعب السعودى، بما يجمع البلدين من أواصر تاريخية ثابتة وعلاقات وثيقة، وحرص السعودية على تعزيز التعاون مع مصر على جميع المستويات، والتنسيق معها بشكل دورى إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأيضا طلب السيد الرئيس السيسى، نقل تحياته إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، وولى عهده الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً سيادته متانة وخصوصية العلاقات المصرية السعودية الممتدة.
وأشاد السيد الرئيس بالمواقف المُقدرة للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً تجاه مصر على جميع الأصعدة، التى تعكس الروابط التاريخية والمودة المتأصلة والتحالف الإستراتيجى الوطيد بين الدولتين، وأكد الرئيس السيسى أهمية الارتقاء بقنوات التواصل الشعبية بين الجانبين على المستوى البرلماني.

رئيس مجلس الشورى السعودي مع جمال الكشكي



وأكدنا فى هذا اللقاء الجهود البناءة والملموسة فى مصر خلال السنوات الأخيرة، للنهوض بالدولة على جميع المحاور التنموية، خصوصا المحور الاقتصادى، من خلال تطوير البنية التحتية وإقامة المشروعات القومية العملاقة، فى مختلف أنحاء الجمهورية، وفى شتى المجالات فى مدة زمنية قياسية، ودور مصر المركزى بالمنطقة باعتبارها دعامة أساسية لأمن واستقرار الوطن العربي، فضلاً عن حرص مصر على تعزيز التضامن بين الدول العربية والدفع قدماً بالعمل العربى المشترك.

-ماذا عن لقائكم برئيس مجلس النواب الدكتور على عبد العال ورئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولى؟

كانت لقاءات مثمرة، تناقشنا وتباحثنا حول مزيد من استمرار التعاون البناء فى مختلف المجالات.

- كيف يمكن تعزيز العلاقات البرلمانية بين مصر والمملكة؟

ما يميز مجمل العلاقات بين المملكة ومصر الشقيقة، هو إيمان قيادتى البلدين بأهمية التعاون بينهما على مختلف المستويات. وقيادتا البلدين تعملان على الدفع بهذه العلاقة الأخوية إلى آفاق أرحب وأشمل. ولعل أفق التعاون البرلمانى بين مجلس الشورى ومجلس النواب المصرى من أوسع المجالات وأخصبها، لمواصلة تعزيز هذه العلاقة المتميزة، وسنواصل العمل على تحقيق ذلك بما أتيح لنا من آليات.

ويقود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى العلاقات السعودية - المصرية، التى تعد حالياً نموذجاً حياً للشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
لقد خطت العلاقات السعودية - المصرية وعبر عقود آفاقا واسعة، أكدتها مجموعة الاتفاقيات والشراكات بين مختلف الجهات والمؤسسات فى البلدين الشقيقين، وقد تم توقيعها أثناء زيارة الملك سلمان إلى القاهرة.

وخادم الحرمين الشريفين والرئيس السيسى، سعيا إلى نقل هذه الأخوة بين البلدين والشعبين، إلى مرحلة جديدة وعملية فى إطار العلاقات بين الدول، وهى مرحلة الشراكة، وهو الأمر الملموس، وسيزداد عبر أطوار عدة من العمل فى السنوات المقبلة، من خلال العديد من المشروعات المشتركة.

ولا بد من التأكيد على أن العلاقات بين المملكة ومصر مهمة، ليس للبلدين فقط وإنما للدول العربية جميعاً، فالمملكة وشقيقاتها فى دول مجلس التعاون الخليجى ومصر، هى ركن رئيسى ومهم فى الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وفى الحفاظ على الأمن الإقليمى من العبث.

- المملكة مستهدفة من جهات كثيرة... ما أسباب استهداف المملكة بعد النجاح الكبير سياسيا واقتصاديا... داخليا وخارجيا؟

المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولى عهده الأمين، صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - يحفظهما الله- تدرك مسئولياتها تجاه مواطنيها والشعوب العربية فى حماية مقدراتهم وأمنهم، وتتخذ كل الإجراءات الممكنة فى سبيل هذا الهدف السامى، وهذا الحضور السعودى الذى يجد ترحيباً من مختلف الأشقاء فى العالمين العربى والإسلامى، قد لا يناسب بعض الدول أو الجماعات لاختلاف الأهداف والتوجهات، أو النظرة المستقبلية للمنطقة والعالم.

- المملكة نجحت فى محاربة الإرهاب.. ما الفلسفة التى اتبعتها فى سبيل تحقيق ذلك؟

تجربة المملكة العربية السعودية فى مكافحة الإرهاب تجربة متفردة ونوعية، ووجدت صدى عالمياً، فتعاملها لم يكن محدوداً مع هذه الآفة التى تعمل على استهداف المجتمعات ابتداءً بوقودها، وغالبيتهم من الشباب وانتهاءً بضحاياها من جميع أفراد المجتمع.

إن التجربة السعودية فى مكافحة الإرهاب، لم تقتصر على الجانب الأمنى أو العسكرى مع أهميته، إنما شملت الجانب الفكرى الذى يتسلل من خلاله أرباب الفكر الضال للعب على العاطفة الدينية المتقدة فى عقول الشباب، مما يدفع للغلو والتطرف، فقد كانت المملكة رائدة فى هذا المجال عبر إنشائها مركزا نوعيا متخصصا، هو مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، كما قامت المملكة بعمل كبير على مختلف المستويات فى هذا الجانب، شمل العديد من المؤسسات والقطاعات لمكافحة الآراء المتطرفة، هذا إلى جانب تجفيف منابع التمويل ومراقبة حركة الأموال.

والمملكة تعمل من خلال التحالف العسكرى الإسلامى، الذى أعلن عنه صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع فى شهر ديسمبر عام 2015، ويضم41 دولة على تكوين جهد جماعى متكامل لمواجهة، ومحاربة الإرهاب.

- نجاح المملكة فى محاربة الفساد، خصوصا فى العامين الماضيين كان له صدى عالمي.. ما الثمار التى حصلت عليها المملكة نتيجة هذا النجاح؟

الملك سلمان له مقولة مشهورة فى هذا الصدد، حيث قال – حفظه الله – "المملكة لا تقبل فساداً على أحد ولا ترضاه لأحد، ولا تعطى أياً كان حصانة فى قضايا فساد "ولسمو ولى العهد مقولة مهمة أيضاً، حيث قال: " يهمنا أن نكون فى مقدمة الدول فى مكافحة الفساد " هذا التوجه المدعوم من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولى عهده الأمين، يحتم على الجميع - مسئولين ومواطنين - أن تكون مكافحة الفساد عملا متواصلا ومستمرا، وليس بخاف أن ثمار مكافحة الفساد لا تنعكس فقط على المال العام أو الأداء الحكومى أو إنجاز المشروعات فقط، إنما على رفاهية المجتمع واستقراره والشعور بالعدالة.

- كيف ترى وقوف المملكة وأشقائها العرب فى مواجهة النفوذ الإيرانى فى المنطقة؟

المملكة العربية السعودية، حذرت منذ زمن بعيد من تعاظم وطموح النظام الإيرانى، فى التخريب والتفريق بين الدول العربية، ولعله ليس بخاف تورط النظام الإيرانى منذ عقود فى محاولات بائسة لزعزعة أمن حجاج بيت الله الحرام، وغيرها من الحوادث التى تمس أمن المملكة ومواطنيها بشكل مباشر، هذا فضلاً عن وكلاء إيران المنتشرين فى بعض الدول العربية، المتعهدين بتنفيذ أجندة إيرانية ضد بلدانهم ومواطنيهم، هذا التواطؤ على التفريق والإرهاب للشعوب العربية أمر لا بد من الوقوف ضده، حماية لمقدراتنا وشعوبنا بمختلف السبل، لا يمكن أن نمضى فى إطار الإصلاح والتطوير وبناء المستقبل لدولنا، وثمة جار يحاول هدم ما تقوم به، لذا فإن مجابهة هذه العصابات والنظام الداعم لها أمر مهم.

- المملكة تلعب دوراً كبيراً لإعادة العراق للحضن العربى.. كيف ترى هذه الجهود وهل يمكن القول إن العراق بدأ مرحلة الخروج من العباءة الإيرانية؟

العراق بلد عربى كبير ومؤثر فى المنطقة، وما مر به من ظروف سياسية وأمنية نرجو أن تكون قد زالت أو فى طريقها للزوال، المملكة ترجو أن يستعيد العراق كامل عافيته وأن يعود عزيزاً قوياً، ومسهماً فاعلاً فى مجابهة الإرهاب، وهو ـ أى العراق ـ أحد أركان البيت العربى الكبير، وله كامل الاستقلال فى صياغة قراره وعلاقاته فى المنطقة والعالم.

- ما رؤيتكم للتدخلات الأخيرة من جانب مجلس الشيوخ الأمريكى فى الشأن الداخلى السعودي؟

نستنكر الموقف الذى أبداه مجلس الشيوخ الأمريكى، المبنى على ادعاءات واتهامات لا أساس لها من الصحة، وتدخله فى الشأن السعودى الداخلى وتعرضه لقيادة المملكة، ودور بلادى على الصعيدين الإقليمى والدولي.

ونرى فى مجلس الشورى أن موقف مجلس الشيوخ الأمريكى، لا يعبر عن الدور المناط بالمجالس البرلمانية فى تعزيز علاقات الصداقة بين الدول، سواء على الصعيد الرسمى أم الشعبى، كما لا يمكن أن تكون تجاذبات السياسة الأمريكية الداخلية، مجالاً للزج بدولة بحجم المملكة العربية السعودية فى أتونها، بما يؤثر على العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين البلدين الصديقين.

-هناك علاقة خاصة جدا بين الشعبين المصرى والسعودى.. كيف نحافظ على الزخم الموجود بينهما؟

الشعبان السعودى والمصرى، هما أساس العلاقات المتميزة بين البلدين، وهما المحفز على التواصل والتنسيق المستمر.. نسأل الله أن يديم بيننا المحبة.

- كيف تنظرون لما تقوم به مصر خصوصا فى محاربة الإرهاب؟

مصر الشقيقة إحدى الجبهات المهمة فى مجال مكافحة الإرهاب، الذى عانت منه الكثير من الدول مثل المملكة منذ عقود طويلة، لذا فإن الإخوة فى مصر لديهم الخبرة الكافية على مختلف المستويات لكبح شرور الإرهاب ومخططيه الذين يسعون لتقويض السلم الأهلى فى مصر، لكن بعون من الله سبحانه ثم بهمة رجال مصر، سينتهى الإرهاب قريباً.

- ما رسالتكم للشعوب العربية فى ظل التحديات الراهنة؟

أرى أنه من المهم فى الحاضر والمستقبل، أن تقف الشعوب العربية خلف قياداتها للنهوض بدولنا، لمحاصرة تلك التحديات والمخاطر التى تحدق بالمنطقة، والعمل يداً بيد بنيات حسنة، فإن النية إذا حسنت يصلح العمل.

الدول العربية – بحمد الله – لديها من الطاقات البشرية التى تستطيع البناء والتطوير، ولديها الثروات الطبيعة والمقومات البيئية التى ننافس بها العديد من دول العالم.
 

مادة إعلانية

[x]