هل يقضي قانون المستشفيات الجامعية الجديد على العلاج المجاني؟

28-12-2018 | 15:33

مبادرة 100 مليون صحة - أرشيفية

 

شيماء شعبان

أثار القانون رقم "19" لسنة 2018، جدلا واسعًا وهجومًا شديدا من أساتذة كليات الطب ونقابة الأطباء، متهمين القانون بأنه يمهد لخصخصة المستشفيات، ويزيد من معاناة المرضى، ويقضى على العلاج المجاني، ويضعف المستوى التعليمي للأطباء، فضلا عن أنه يكرس اللامركزية في الإدارة، ويجعل تدريب أطباء الإمتياز والدراسات العليا بالمستشفى الجامعي بمقابل مادي.

وتنبع خطورة ذلك أن المستشفيات الجامعية تقدم العلاج لثلثي المرضى في مصر طبقًا لنقابة الأطباء، وبالتالي فإن أي مساس بهذه المستشفيات يؤثر على صحة الملايين، وهو الأمر الذي يدفع إلى البحث عن حقيقة هذا القانون بشكل موضوعي والهدف من صدوره.

ولكن يتفق البعض في أن هذا القانون يمتاز بتوحيد المستشفيات الجامعية تحت مظلة واحدة لاستثمار طاقات "110" مستشفيات جامعية، حيث إن المستشفيات الجامعية تتحمل ما يقرب من 80% من الخدمات الصحية العلاجية في مصر.

وبين مؤيد ومعارض لهذا القانون.. يظل السؤال مطروحًا هل قانون المستشفيات الجامعية ينهي العلاج المجاني ويزيد من معاناة المريض؟.. وهذا ما يجيب عليه متخصصون:

المستوى التنافسي للأطباء

وبشأن قانون المستشفيات الجامعية ولائحته التنفيذية المتداول حاليا بين أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب، تقول د. مايسة شوقي، أستاذ الصحة العامة بكلية طب جامعة القاهرة ونائب وزير الصحة للسكان سابقا، إنها تتفق مع الرؤية التي ناقشها نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، وأيضا التي عرضت على وزير التعليم العالي، د. خالد عبد الغفار.

وأضافت أن المناقشات بين أعضاء هيئة التدريس من الأطباء، استقرت أن من أهم تابعيات هذا القانون إضعاف المستوى التنافسي للأطباء المصريين في الحصول على فرص عمل في الخارج وقدرة كليات الطب في مصر على التمثيل في التنافسية الدولية، بل وأكثر من ذلك عزوف الطلاب الوافدين من البلاد العربية والأفريقية والآسيوية عن طلب التعليم في الجامعات المصرية بما يفقد مصر مركزها الأدبي والسياسي إقليميًا ودوليًا، بالإضافة إلى الخسارة المالية.
 

تعارض صريح

وتعجبت أستاذ الصحة العامة، من هذا القانون ولائحته التنفيذية، قائله: إنهما "متعارضان في كثير من البنود، وكذلك يتعارضان مع قانون تنظيم الجامعات (49) لسنة 1972، وتفقد عميد كلية الطب صلاحياته في التنسيق بين العمليات البحثية والتدريبية والعلاجية والمخولة له بقانون تنظيم الجامعات المعمول به"، مشيرة إلى أنها مؤيدة تماما لقرار مجلس كلية الطب – جامعة القاهرة بجلسته المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 18 ديسمبر 2018، برفض القانون رقم (19) لسنة 2018، واللائحة التنفيذية المقترحة والمطالبة برفع الأمر من خلال السلطة المختصة إلى رئيس الجمهورية، وكذلك ومطالبة وزير التعليم العالي، بإعادة عرض أي قوانين أو لوائح تخص الجامعات أو المستشفيات الجامعية على مجالس الأقسام ومجالس الكليات لإبداء الرأي الفني والمساعدة في عدم حدوث خلل بالعملية التعليمية والعلاجية.

ظهير قومي

وأردفت د. مايسة شوقي، أن الكيان الجامعي لكليات الطب في مصر ومستشفياتها يمثل الظهير القومي للخدمات الصحية الحكومية، ويعول عليه في تقديم الخدمة الطبية بشراكة قوية تتعدي نسبة 16%، و لكن الأهم من ذلك هو ثقة الدولة في جودة الخدمة الصحية للمستشفيات الجامعية، والدليل هو مشاركتنا بقوة في مبادرة إنهاء قوائم الانتظار، وفي حملة "100 مليون صحة"، لافتة إلى أننا شهدنا التوقيع الوزاري لإشراف وإدارة المستشفيات الجامعية لخمسة مستشفيات في وزارة الصحة.

واستطردت أن استقالة 4 آلاف طبيب من وزارة الصحة في الآونة الأخيرة يدق ناقوس خطر لوجوب علاج الأسباب على وجه السرعة، وضرورة دراسة الأسباب وعلاجها، وهو دور أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب كجهة مستقلة تقيم جودة الأداء في وزارة الصحة.

المستشفيات الجامعية جزء لا يتجزأ من كليات الطب

ويوضح د. إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن النقابة العامة للأطباء معترضة على هذا القانون، حيث إننا لسنا في حاجة إلى قانون جديد؛ لأنه لا ينظر إلى المشكلة الحقيقية، فإذا كانت الحجة هي عدم التزام بعض أساتذة الجامعات بأداء واجباتهم بالمستشفيات الجامعية؛ فهناك لوائح تطبق عليهم، لافتًا إلى أن المستشفيات الجامعية جزء لا يتجزأ من كليات الطب، بل جزء أصيل من كليات الطب.

تدمير البحث العلمي

وأشار إلى أن هذا القانون سيحول المستشفيات الجامعية إلى مستشفيات هدفها الربح، وكذلك سوف يؤدي إلى وقف التبرعات لهذه المستشفيات، وأن المريض الفقير لن يحصل على خدمة علاجية مجانية، مضيفًا أن قانون التأمين الصحي، لم يطبق حتى الآن، وكذلك أن هذا القانون سوف يدمر البحث العلمي وإلغاء مجانية العلاج للمريض.


110 مستشفيات جامعية

وعلى الجانب الآخر، يرى د. جمال شيحة، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن فلسفة القانون ورؤيته هي توحيد المستشفيات الجامعية تحت مظلة واحدة لاستثمار طاقات "110" مستشفيات جامعية، حيث إن المستشفيات الجامعية تتحمل ما يقرب من 80% من الخدمات الصحية العلاجية في مصر، لافتًا إلى أن كافة الإمكانيات موجهة لخدمة طبية أعلى وتدريب الأطباء، وكذلك أن اللائحة التنفيذية دورها هو التخديم على القانون وأن اللائحة التنفيذية له تناقش الآن.

وتتفق د. إيناس عبد الحليم، عضو أستاذ علاج الأورام والطب النووي بجامعة المنصورة، وعضو لجنة الصحة بمجلس النواب، مع د. جمال شيحة، قائلة: إن "قانون المستشفيات الجامعية هدفه هو استثمار الطاقات، وكذلك أن القانون لم يطلب التعاقد مع المستشفيات الجامعية، وهي جزء أصيل من كليات الطب فهل يعقل أن أتعاقد مع جهة عملي؟".

وأضافت أن المستشفيات الجامعية هي جهة بحثية وتدريبية وتعليمية وعلاجية، مؤكدة عدم صدور اللائحة التنفيذية، حيث لم يتم إطلاقها حتى الآن، وكذلك لم يتم تشكيل اللجنة العليا للمستشفيات من قبل وزير التعليم العالي لعرض اللائحة التنفيذية عليها.

اقرأ ايضا: