أكذوبة قراءة الطالع في القرن الحادي والعشرين

28-12-2018 | 01:32

 

في مثل هذه الأيام؛ أي في آواخر السنة.. وقبل دخول عام جديد، ينشط المنجمون وقراء الطالع والبخت ومحللو الأبراج.

وتدفق الأموال على أناس ليس لهم أي قيمة إلا التبشير بالمستقبل الواعد البراق المبهر؛ الذي لا يعلمه إلا الله وحده.

إنهم فقاعة التبشير بما لا يعلمون، وتجار أحلام الأغنياء والفقراء.. مثلهم مثل وهم وكذب تكرار الجملة الشهيرة فى فيلم لفؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولي.. "أنا مش قصير أوزعة أنا طويل وأهبل".. فلو كررها آلاف المرات فلن يزداد طوله الذى خلقه الله عليه.

هؤلاء المنجمون الكاذبون ولو صدفوا، يلعبون على علم النفس التاريخي فى كل زمن.. وفي كل لغة.. ومنذ آلاف السنين، لأن الناس مشغولون بمستقبلهم.. لذلك تجد المنجمين وقراء الطالع والبخت فى قصور الملوك والسلاطين في أوروبا وآسيا وإفريقيا‏.

أما الآن فهم فى قصور الاستديوهات ورفاهية رجال الأعمال وصفحات الجرائد وصفحات الفيسبوك.. ملايين المشاهدات بمجرد إطلاق فيديو جديد.

خذ عندك مثال ذلك الشاب الذى يفتح قميصه ويتكلم على كل برج، ويشرح شخصية الأبراج وطباعهم، يتلقى ملايين المشاهدات، لماذا وكيف وما الذي حدث لنا؟!

يتحدث بثقة كأنه ينقل تحليلاً واضحًا من معمل مشهور أو ينسخ ورقة طبق الأصل من ماكينة تصوير.. أو كأنه يرى المستقبل، وهو لا يعلم ما الذي سيحدث له بعد لحظات.

لعب سخيف على الأحلام والآمال.. واستهتار بالعقول والذكاء الإنساني.. أشياء لا تليق بنا فى القرن الحادي والعشرين.

وللتدليل على أنه لا فرق بين برج وبرج وبين منجم وآخر، كتب الكاتب الكبير أنيس منصور أنه كان يكتب البخت (الطالع) فى كل الصحف التي رأس تحريرها (آخر ساعة وأكتوبر‏) بنفسه.. بينما كان صديقه الكاتب الساخر أحمد رجب يكتب البخت في مجلة الجيل‏..

ويضيف منصور مازحاً وهنا بيت القصيد، أنهما كلما لم يجدا ما يكتبانه يومياً.. كانا يُبدلان النجوم والأبراج‏..‏ فالذي يكتبانه اليوم عن برج الأسد يجعلانه عنوانا لبرج السرطان غدًا وهكذا يومياً.. والمعنى أنه لا فرق بين برج السرطان وبرج الأسد وبرج الجدي.. طالما كان الناس يقرأون وهم عندهم استعداد مُسبق للتصديق.

ولأن الناس عادة لا يقرأون إلا أبراجهم‏.‏. فهم لا يلتفتون إلى ما يكتب في الأبراج الأخرى، ولو نظروا لوجدوها هي هي.‏.‏ فكلها تدعو إلى التفاؤل‏.‏

فكيف تكون صفات البرج واحدة وطباعهم متماثلة، وإذا كان التوأم المولودان فى نفس اليوم والشهر والسنة، مختلفين فى الطباع والعادات والشخصيات.

فقد كانت شخصية التوأم علي ومصطفى آمين مختلفتين، والفرق بين وصولهما إلى الدنيا خمس دقائق فقط.. كذلك عرفنا توائم كثيرة مختلفة الطباع والعادات، وحتى فى الرأي السياسي والتأييد لهذا أو ذاك فهم مختلفون.

وإذا كان هذا مع التوائم فكيف بملايين الناس المشتركين فى برج واحد.. فشخصية عبدالناصر تختلف عن شخصية السادات تختلف عن شخصية كاتب هذه السطور، ونحن جميعًا من نفس برج الجدي.

ومع أننا في القرن الحادي والعشرين.. نجد بعض الناس يبنون سعادتهم الزوجية واليومية وارتباطهم - وحتى عملهم الذى يتقاضون عنه أجرهم - على الأبراج وتنبؤاتها وكذبها.

وقد جرب بعض الناس وفلحوا فى الإقلاع عن الأبراج.. جمعوا كل ما كُتب عن برجهم فى يوم واحد من كل الجرائد والمجلات والمواقع.. فوجدا هذا يتكلم عن نجاح مشروعك وآخر يقول احترس من فشله.. وذاك يقول: "بجوارك أصدقاء صالحون"، والآخر يقول: "خيانتهم لك قريبة".. الإزدواج والتضارب لا ينتهي.. كذلك التشابه بين الأبراج.

فهل يفلح الكثيرون ويقلعون هم أيضًا عن الطالع و قراءة الأبراج ؟! ربما، لا أدري!

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

المرأة الإندونيسية والكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبرت

في مقابلة تليفزيونية سألت المذيعة الشهيرة "أوبرا وينفري" الكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبرت عن أكثر الأشياء التي أثرت في حياتها وشعرت معها بأن لديها نعمة عظيمة.

شائعات تغيير المحافظين المحببة لنا

التغيير سنة الحياة، ونفيرها العام الذي حين يطلق يتأهب الذين عليهم الدور في التغيير، وزراء أو محافظون أو رؤساء جامعات، أو كل من يمسك منصبًا ما.

يوتيوب وقنوات الأطفال

أول ما أفعله كل صباح في عصر العوالم المفتوحة على بعضها البعض، أن أقرأ بريدي الإلكتروني وأتصفح الرسائل في كل منصات التواصل الاجتماعي.

تكريم الأميرة فاطمة إسماعيل

حسنًا فعلت وزارة الصحة بتغيير اسم «المعهد القومي لتدريب الأطباء بالعباسية» إلى أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني.

عنف الصغار

يوماً تلو الآخر، تتعاقب المآسى، واحدة تلو أخرى، نتجرعها بصورة شبه شهرية، الأغرب فى سلسلة المأسي أن يكون أبطالها غالباً من الأطفال والشباب، ليغيروا الطفولة من براءة إلى مخالب تنهش بالدم مثل حالة «محمود البنا وقاتله راجح».

‏في وداع أكتوبر النصر!

‏اقترب شهر أكتوبر من الانتهاء.. شهر تجري فى بدايته احتفالات انتصار لحرب عظيمة محت الهزيمة وعارها وأطلقت فى الجسد المصري زهوه النصر وآماله وأفراحه.. وضخ دماء جديدة شابة فتية يافعة بعدما كان الجسد نحيلا هزيلا مريضًا.