44 عاما على الرحيل ولازال فريد الأطرش يغرد "لحن الخلود" على "بساط الريح" | صور

26-12-2018 | 13:46

فريد الأطرش

 

عبد الرحمن بدوي

هو موسيقار ومطرب وممثل تلك الثلاثية التي أجادها بجدارة خلال مشواره الفني.. بل قل هو ملك العود الذي أحدث قدومه من جبل الدروز زلزالا كبيرا في الوسط الفني.. إنه الفنان الراحل فريد الأطرش الذي نحتفي اليوم بالذكرى الـ 44 على رحيله.


لم تكن حياة الفنان فريد الأطرش مليئة بالورود بل خلق الألم منه الإبداع والتألق فقد وُلد فريد الأطرش، في بلده القريا في جبل الدروز، وعاني حرمان رؤية والده، واضطراره إلي التنقل والسفر منذ طفولته، من سوريا إلي القاهرة مع والدته بعد أن منحهم سعد باشا زغلول تصريحًا بالإقامة؛ هربًا من الفرنسيين المعتزمين اعتقاله وعائلته؛ انتقامًا لوطنية والدهم فهد الأطرش، وعائلة الأطرش في الجبل الذين قاتلوا ضد الاستعمار الفرنسى في جبل الدروز بسوريا.

عاش فريد في القاهرة في حجرتين صغيرتين مع والدته عالية بنت المنذر وشقيقه فؤاد وشقيقته أسمهان، والتحق فريد بإحدي المدارس الفرنسية (الخرنفش)، حيث اضطر إلي تغيير اسم عائلته، فأصبحت "كوسا" بدلاً من الأطرش، وهذا ما كان يضايقه كثيرًا، ذات يوم زار المدرسة هنري هوواين، فأعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة، فطرد فريد من المدرسة، والتحق بعدها بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك.

فريد الأطرش مع مريم فخر الدين


وفي معهد الموسيقى بدأ فريد تعلم عزف العود على يد رياض السنباطى ، ليتفوق التلميذ على أستاذه فيما بعد حين أضاف للعود وتره السادس ليصبح " ملك العود" لا ينازعه على عرشه أحد، وبمجرد أن وطأت قدمه معهد الموسيقى أحس فريد أنه ولد في هذه اللحظة، وأنه وجد بيته الذي ظل يبحث عنه منذ طفولته.

تعلم فريد منذ صغره أن يعتمد على نفسه، وأن يكون مسئولاً عن إعالة أسرته، فبدأ في بيع القماش وتوزيع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة، وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها، حتي التقي بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة، الذي طلب منه الانضمام إلي فرقته للعزف على العود.

وبدأ فريد الأطرش مشواره الفني بالعمل في محطة شتال الأهلية حتي تقرر امتحانه في المعهد، ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة علي عدم تأجيله، ولم يكن غريبًا أن تكون النتيجة فصله من المعهد، ولكن مدحت عاصم طلب منه العزف علي العود للإذاعة مرة في الأسبوع، فاستشاره فريد فيما يخص الغناء خاصة بعد فشله أمام اللجنة، فوافق مدحت بشرط الامتثال أمام اللجنة، وكانوا نفس الأشخاص الذين امتحنوه سابقًا بالإضافة إلي مدحت.

فريد الأطرش مع مديحة يسري



ثنائيات الزمن الجميل

نجح فريد الأطرش في التمثيل بشكل لافت للنظر وقام بتكوين ثنائيات رائعة مع كل بطلات أفلامه بل إنهن ازددن شهرة وتألقا لاشتراكهن معه ولعل الأولى في النجاح كانت سامية جمال؛ لأنها كانت حبيبة العمر – كما قيل وقتها - إضافة الى خفة دمها واندماجها معه ولذلك حظيت بتمثيل ستة أفلام قالت عنها، إنها كانت أفضل ما مثلت في حياتها ولا ننسى أسمهان ونور الهدى وفاتن حمامة وصباح وشادية، وتحية كاريوكا وماجدة وهند رستم ومديحه يسري، ومريم فخر الدين.

خلال مشواره الفني قدم فريد الأطرش إلى مكتبة السينما 31 فيلما سينمائيا كان بطلها جميعا وأنتجت هذه الأفلام فى الفترة من عام 1941 حتى عام 1975.

ومن أشهر أفلامه : "حبيب العمر"، "عهد الهوى" ،"حكاية العمر كله"، "ودعت حبك" ،"رسالة من امرأة مجهولة"، ومن أشهر أغانيه "بساط الريح"، "حكاية العمر كله"، "الربيع"، "ما قال لى وقلت له"، "نجوم الليل"، "يا دلع"، "تعالى سلم"، "يا حبيبى طال غيابك"، "يا واحشني رد عليا"، "تؤمر على الرأس"، "على الله تعود".

فريد الأطرش مع هند رستم



اللحظات الأخيرة

على الرغم من أنه عاش حياته لإسعاد الآخرين إلا أن اللحظات الأخيرة كانت الأكثر ألما وتألما في حياة الموسيقار فريد الأطرش، وعده طبيبه أنه سيخرج من المستشفى في يوم الخميس 26 ديسمبر عام 1974، ولكن القدر قد كتب هذا الخروج ولكن من الحياة فعند السّاعة الرّابعة جاءته بالأكل، ولم يكن قد تغدّى بعد، ومضت ساعات، وعندما فتحت الرّاديو.. كانت إذاعة الأردن تبثّ أغنيّة "أوّل همسة".. فكانت آخر لحن يسمعه.. ولمّا سمع أذان المغرب، أخذ يصلّي .. ويدعو من أعماق قلبه "يا ربّ"، وفاضت روحه ثمّ ودّعته زوجته السيدة سلوى القدسي الوداع الأخير،وأثناء دفنه.. أبت إلاّ أن يوضع تحت رأسه المصحف الكريم الّذي كانت تضعه تحت وسادتها.

رحل فريد الأطرش بجسده إلا أن روحه لازالت تغرد في حياتنا ليلا ونهارا.

فريد الأطرش مع عبدالحليم حافظ