"مسجد الطشطوشي".. أثر صامد أمام المياه الجوفية التي تنخر في جدرانه

28-12-2018 | 14:12

ضريح الطشطوشي

 

القاهرة - أميرة الشرقاوى

رغم العشوائية التي يشهدها شارع بور سعيد، إلا أن الآثار الإسلامية التي تعج بها جوانبه؛ تظل كالآلئ مضيئة وعلامات بارزة، تزيد تاريخ مصر جمالا، وتصف لنا بعمارتها الإسلامية الفريدة، ورقي تصميمها العتيد، حقبة تاريخية مهمة من تاريخ المحروسة، وتكشف لنا عن أسماء أعلام عاشوا هذا العصر، غابت أرواحهم، ولكن تظل أثارهم صامدة.

بالقرب من ميدان باب الشعرية، في شارع بورسعيد، يوجد مسجد مازال محتفظًا بجزء كبير من بنائه الأصلي، والذي يرجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وهو مسجد يعرف بمقام سيدي "عبدالقادر الدشطوطى"، الذي يشتهر بين عامة الحي الشعبي بـ"مسجد الطشطوشي "، نسبة إلى مدينة "طشطوش أو دشطوش" في محافظة بنى سويف. 

ظل المسجد محتفظا برونقه على مدى 6 قرون ميلادية، مواجها التغيرات التاريخية التي تعاقبت أحداثها على المحروسة، ورغم شموخ المظهر الخارجي للمسجد الأثري، إلا أن المياه الجوفية تنخر في أساساته، مهددة بقاءه.

بناء المسجد:

بُنيّ المسجد في عهد قنصوة الغوري، على شكل المدارس المتعامدة، حيث يتكون من صحن مربع الشكل يتوسط المسجد، مغطى بسقف خشبي، وبه فتحة "شُخشيخة"، ويحيط بالصحن أربعة إيوانات -جمع إيوان ويعني (وفق معجم المعاني الجامع) المكان المتسع من الدار تحيط به حوائط ثلاث، أو المجلس الكبير على هيئة صُفّة واسعة لها سقف محمول من الأمام، يجلس فيه كبار القوم- أعمقها إيوان القبلة، الذي يتقدمه 3 عقود نصف دائرية محمولة على عمودين، وإلى جانب إيوان القبلة من الجهة الجنوبية، غرفتان معقودتان ومفتوحتان على الإيوان، بهما نوافذ قنديلية مغشاة بزجاج معشق متعدد الألوان، ويضم الإيوان الشمالي ست نوافذ، تطل على شارع جانبي، بينما الإيوان الجنوبي له باب يؤدي إلى طرقة، تنتهي إلى مدخل المسجد الرئيسى الذي يطل على شارع بورسعيد.

ويمتاز مسجد "الدشطوطي" بتصميم معماري فريد، حيث تم بناء دورة مياهه الأصلية أسفله، ولعل المعماري أراد بذلك أن يتفادى- النشع- الذي قد يصيب المسجد وقت الفيضان، لوقوعه على الضفة الغربية للخليج الذي كان يخرج من فُم الخليج في منطقة مصر القديمة، وينتهي عند خليج السويس، الذي ردم في أوائل القرن العشرين، وقد أبطل استعمال هذه الدورة القديمة، وبُنيت بدلًا منها أخرى تقع في الضلع الجنوبي للمسجد.

ضريح الشيخ الدشطوطي:

يقع في الركن الشمالي الشرقي للمسجد، وهو عبارة عن غرفة مربعة يُدخل إليها من الإيوان الشمالي، وفي أركان المربع توجد "حنية" واحدة كبيرة حولت المربع إلى "مُثْمَن" أقيمت فوقه قبة مرتفعة، وفتحت في حوائط الضريح الأربعة نوافذ قنديلية مماثلة للموجودة في الغرفتين المطلتين على إيوان القبلة.

وصف التلميذ للمعلم:

يعد أبو "المواهب الشعراني"، من أشهر تلاميذ الشيخ عبد القادر الدشطوشي، ووصف "الشعراني" شيخه، بأنه كان من أكابر الأولياء، وصاحبه 20 عاما، وكانت هيئته على هيئة المجاذيب، مكشوف الرأس حافيًا، ولما كُف "أي فقد البصر"، صار يتعمم بجبة حمراء، وعليه جبة أخرى، فإذا اتسخت تعمم بالأخرى، وكان يسمى بين الأولياء "صاحب مصر".

ووفق المراجع، اجتمع "الشعراني" بشيخه "الدشطوطي"، وكان دون البلوغ، في أول أيام رمضان سنة 912 هجرية، وأخذ منه "البركة"، ويقول "الشعراني": "قال لي: اسمع هذه الكلمات واحفظها، تجد بركتها إذا كبرت.. فقلت له: نعم.. فقال: "يقول الله عز وجل: يا عبدي لو سقت إليك ذخائر الكونين فملت بقلبك إليها طرفة عين فأنت مشغول عنا لا بنا، فحفظتها فهذه بركتها".

شهادات

عدد من أهالي شارع بورسعيد أكدوا لـ "بوابة الأهرام"، أن المسجد معروف لدى أهالي الشارع، واكتسب شهرته من قربه من ميدان باب الشعرية، وبعده البسيط عن تمثال الموسيقار "محمد عبدالوهاب"، القابع في الميدان.

وقال عم "محسن"، صاحب محل جزارة شهير بجوار المسجد، إن الحي به العديد من المساجد القديمة، لكن الإهمال طال معظمها، ولا يختلف حالها كثيرًا عن "الدشطوشي"، كما أن طبيعة الحي الشعبية والتجارية، تجعل فكرة الاهتمام بمثل هذه الآثار نادرة، فالجميع يأتي للمنطقة من أجل التجارة والشراء.

تحويله لمزار سياحي

فيما وجه اللواء ماهر هاشم، رئيس حي باب الشعرية ، بتشكيل لجنة من مسئولي الآثار والأوقاف لحل مشكلة المياه الجوفية التي تضرب جدران المسجد، مع إلحاق بعض التطوير والترميم للمسجد، الذي يعد أثرًا مر على إنشائه نصف قرن من الزمان.

وأكد رئيس الحي لـ "بوابة الأهرام"، أن مسئوليته التنفيذية ستدفعه بعد التطوير، إلى جعل المسجد مزارًا سياحيًا، وسيبدأ ذلك بتنظيم رحلات مجانية للطلبة، ومن ثم الترويج له عالميًا، لافتًا إلى أن دولًا إفريقية وغيرها، تأتي مصر للاستمتاع فقط بالسياحة الدينية والآثار الإسلامية، وما أكثرها في القاهرة، وفي حي باب الشعرية.







اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]