رواية "امبريك.. عبد السودان" رحلة في متاهات صحراء المغرب العربي

22-12-2018 | 08:56

رواية امبريك.. عبد السودان

 

منة الله الأبيض

صدر حديثًا عن دار روافد للنشر في القاهرة رواية " امبريك.. عبد السودان" للروائي المغربي ميلود بنباقي.

تسلط الرواية الضوء على عالم الرق، والصراع الديني، واستغلال العقيدة الدينية للوصل إلى الحكم، وصراعات الجوع والعطش والحرب وتجارة البشر، عبر ترحال طويل في متاهات الصحراء من بلاد السودان القديمة إلى المغرب الأقصى".

ما ترصد الرواية مسيرة وصراع مجموعة من الحركات الدينية التي ظهرت في المغرب الأقصى خلال القرن الخامس الهجري مثل حركة المرابطين التي تزعمها عبد الله بن ياسين، وقام بتوحيد المغرب وسعى إلى تنقية العقيدة الإسلامية من الشوائب، وقام بنشرها في إفريقيا جنوب الصحراء.

لكن في أعقاب هذه الحركة، ظهرت حركة دينية معارضة في القرن الموالي، هي حركة الموحدين، تزعمها قائدها الروحي: محمد بن تومرت، الذي ادعى أنه المهدي المنتظر، وحشد أنصارا ومؤيدين من مختلف القبائل والمناطق، وكانت له الغلبة في الأخير".

يقول ميلود عن روايته: "موضوع الصراع بين العقائد، والتضارب والتطاحن بين الحركات الدينية، وما يصحب ذلك من تكفير وحروب وويلات، هو ما تحاول الرواية رصده، من خلال سيرة عبد تم استقدامه من السنغال وهو لا يزال صبيا صغيرا، زبيع في أسواق النخاسة في مدينة سجلماسة التاريخية".

ويضيف: "بموازاة هذه الشخصية التي تمثل العبودية والرق والإذلال، تتشابك صور ومصائر وحيوات شخصيات أخرى تسلط الضوء على فترة الصراع بين المرابطين والموحدين".

من أجواء الرواية: " حاول أن ينتفض داخل قيوده ويقف، لكن السلاسل في رجليه منعته من الحركة. رمى بصره بالقدر الذي تسمح به قيوده وجراحه، فرأى بحرا من الأجسام المنهكة، مكدسة مثل الجثث بعضها فوق بعض. سمع أنينا، ثم بكاء مُرّا قطّع قلبه. صم أذنيه وصاح من أقصى نقطة في جوفه: "ماء، ماء..." أجابه وقع خطوات تدنو منه. رأى الحراس يركضون في اتجاهه مثل الثيران. لم يشفقوا على شيخوخته. ارتفعت سياطهم في الجو ثم سقطت على ظهره جارحة مثل النصال، نهشته بضراوة نسور جائعة، ومتعطشة للدم. رائحة دمه امتزجت برائحة البول والعرق. هَوتْ قبضة قوية على قفاه، فاصطدم وجهه بالأرض، ونزف الدم من بين أسنانه ولسانه. مصه واستعذب طعمه. ارتج مخه ودارت الأرض تحته. رأى ضبابا وخيالات، ثم أظلم الكون أمامه وتقلص حتى صار مثل حبة تراب صغيرة".

" عشرة مثاقيل ذهبية. هو ثمن حريته. حرية يحملها أثقالا على كتفيه في الأسواق. يجمعها قرشا قرشا، لكنها تتبدد من بين يديه في آخر اليوم. يأخذ جعفر كل شيء ويبقى له التعب ولفحات الشمس وآلام العظام والعضلات. عشرة مثاقيل. مبلغ بعيد بُعْد الأرض عن الشمس. لو باع نفسه في السوق، أو فتح له القدر أبوابه في يوم حظ، ما حصل على هذا المبلغ. لو حلم بالمال في منامه ما حلم بهذا المبلغ. حلمه لا يجرؤ على شيء مثل هذا. حرية مستحيلة. لكنه لم ييأس منها. يذهب إلى السوق متحمسا. يجمع بضعة قروش يأخذها جعفر. لا يبقى له شيء. يبقى له الحلم فقط. يحلم بعشرة مثاقيل. يحلم بحريته. هذا يكفيه. يكفيه الحلم عوضا عن الحرية".

ميلود بنباقي روائي مغربي حاصل على الإجازة في الأدب العربي عام 1992، وصدر له ثلاثة مجموعات قصصية "اللقالق تهاجر برا" "ظل يبحث عن صاحبه"، و"يوميات حرب قديمة"، ورواية "محلي ومارينز".