مصر تستطيع.. الآن

20-12-2018 | 16:16

 

الحقيقة المؤكدة التي خرج بها " مؤتمر مصر تستطيع " - الذي عقد في مدينة الغردقة قبل أيام - أن مصر لن تدرك التقدم إلا بالتعليم، ولن تحقق نهضتها بدون كوادر علمية.. وإذا كان المؤتمر قد خرج بنحو 13 توصية تمثل في مجملها خطوطًا عريضة لرؤية علماء مصر بالخارج؛ لتحقيق نهضة تعليمية تواكب متطلبات التنمية الشاملة في مصر، إلا أن أروقة المؤتمر شهدت مناقشات جادة وثرية، عكست تجارب تعليمية وعلمية دولية تستحق أن تكون هاديًا لمصر، وهي تستعد لتنفيذ مبادرة الرئيس السيسي؛ باعتبار 2019 عامًا للتعليم..

ففي ظل تطور تكنولوجي مذهل لا يقف عند حدود، بات الجميع أمام تحديات كبرى تتصدرها اختفاء آلاف الوظائف والمهام، وفي ظل التكنولوجيا أيضًا يمكن لطبيب أن يقوم برحلة داخل جسم الإنسان، ويصل لكافة أجهزته الدقيقة ليحدد أنواع الأمراض التي يمكن أن يصاب بها، وفي أي مراحل سنية محددة..

وفي ظل تطور تكنولوجي أصبح في الإمكان تحديد كميات الإنتاج للزراعات ونوعيتها قبل زراعتها.. إنه التعليم الذي صار سلاح الأمم في التقدم، ولا يمكن لدولة أن تحقق أهدافها إلا إذا نجحت في تطبيق نظام تعليمي متطور وبأقل تكلفة.. نظام يعلي من قيم المعرفة الشاملة، ويفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة في استقاء أحدث العلوم ومسايرة تطورها..

وربما تكون إستراتيجية مصر للتعليم خطوة نحو تعليم مصري عصري، ولكن لا بد أن تواكبها سياسات تعليمية شاملة، تمتد إلى كل المراحل وجميع المكونات التعليمية، فلا يعقل مثلًا إدخال التعليم بالتابليت في المرحلة ما قبل الجامعي، ويفاجأ الطالب عند دخول الجامعة بأنه مُلزم بالعودة مرة أخرى للورقة والقلم..

كما أن الوصول إلى نظام تعليمي جديد لا يتحقق إلا بتطوير تشريعي يقتلع التشريعات القديمة التي تعرقل الهدف القومي في التعليم فلا يعقل أن يتم اختيار المعيدين على أساس التقدير الأعلى، بينما يتجاهل اختبارات تنافسية يمكن من خلالها الوصول إلي كوادر تعليمية قادرة على الابتكار وتصنيع الأفكار.

والمؤكد أن الاستعانة بأبناء مصر بالخارج في تطوير التعليم خطوة جيدة، تحسب للوزيرة نبيلة مكرم التي جعلت من مؤتمر "مصر تستطيع" منصة لتدشين مبادرة عام التعليم، قبل أيام من بدء 2019 عبر نخبة من علماء مصر بالخارج.. لكن تبقى إرادة التنفيذ والمتابعة لما تم التوصل إليه من توصيات ورؤى تدعم إستراتيجية مصر للتعليم، وهنا أشير إلى دور الحكومة المرتقب في تفعيل هذه التوصيات.

تبقى الإشارة إلى أن قرار تحويل مؤتمر "مصر تستطيع" إلى مؤسسة تحمل الاسم نفسه يمثل خطوة تستحق التقدير، بعد أن نجح المؤتمر خلال دورات الانعقاد الماضية في تأسيس آلية متفردة في ربط أبناء مصر المهاجرين بالوطن الأم، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في دعم خطط التنمية بمصر, وأحسب أن المؤسسة الوليدة - برئاسة الدكتور هاني الناظر، وما تضمه من كفاءات؛ سواء في مجلس الأمناء أو المجلس الاستشاري برئاسة وزيرة الهجرة نبيلة مكرم - قادرة على القيام بدور فاعل وعمل دءوب في تحقيق أهداف التنمية ومساعدة الوطن على إدراك التقدم من خلال مساندة ودعم أبناء مصر بالخارج.

وأعتقد أن المؤسسة الجديدة في حاجة إلى دعم ومساندة الحكومة؛ حتى تستطيع القيام بمهامها، وسوف تكون في اختبار دقيق في الحفاظ على دورية مؤتمرات "مصر تستطيع" وتطويرها عبر أفكار وقضايا تدعم مسيرة الوطن وربما يكون المؤتمر القادم الذي أختير له اسم مصر تستطيع "بالاجتهاد" نقلة نوعية في مسيرة المؤسسة الجديدة من خلال اختيار النماذج المصرية التي حققت نجاحات عالمية في ظل تحديات كبيرة وكيف يمكن الاستفادة منها في مسيرة الوطن وتقديمها كنماذج ملهمة لشباب مصر.

مصر بسواعد شبابها وخبرة شيوخها وإبداع علمائها تستطيع أن تفعل المعجزات.. ولعل التاريخ يشهد أن مصر قدمت للبشرية من العلوم النافعة والأفكار المبدعة ما كان سببًا في تقدم العالم، ويكفي الإشارة إلى أن مصر في الستينيات كانت أيضًا ملهمة للعديد من الدول التي راحت تبحث عن تجربة تنموية رائدة حققت معدلات نمو وصلت إلى 3 أضعاف دول جنوب شرق آسيا، وسبقت اليابان في صناعة السيارات، وكان الجنيه المصري يساوي 3 دولارات أمريكية.

واليوم مصر لديها من القدرات ما يؤهلها أن تصنع تجربة جديدة برغم ما تواجهه من تحديات إذ إن كل المؤشرات التي تحملها تقارير المؤسسات الدولية تؤكد أن مصر أمامها فرصة كبرى في إحداث نقلة نوعية في مكونات التنمية، بعد أن نجحت في تنفيذ برنامج إصلاحي أعاد التوازن للاقتصاد المصري وأوجد مناخًا جاذبًا للاستثمار، دفع بمصر في قائمة الدول الأكثر جذبًا لرءوس الأموال.

.. مصر تستطيع الآن.

مقالات اخري للكاتب

الرئيس .. ومبادرات التحفيز الاقتصادي

ما يميز تجربة الإصلاح الاقتصادي فى مصر أنها تسير على مرتكزات واضحة ورؤى شاملة مدروسة النتائج ومحسوبة التداعيات وهو ما جعل منها نموذجا يحتذى به في العالم .. واليوم تشهد هذه التجربة مرحلة جديدة وفى ذات الوقت تواجه تحديات صعبة فرضتها تداعيات جائحة كورونا التي ضربت اقتصاديات العالم بأسره

30 يونيو .. ما بعد السنوات السبع

فى مثل هذا اليوم من 7 سنوات سطر الشعب المصرى ملحمة وطنية جديدة فى تاريخ هذا الوطن.. يوم أن ثار على جماعة إرهابية أرادت أن تخطف هذا البلد وتطمس هويته وتنزع

.. إلى محلل الزنا وشرب الخمر

كيف لمن حلل الزنا وشرب الخمر أن يعتد بكلامه أو يعول على تخاريفه؟ فهو من المؤكد شخص غير مسئول .. هذا ما ينطبق على ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولم لا ورئيسه الذى اتخذه مستشارا يعانى أيضا خللا نفسيا وهوسا بالسلطة وحقدا أعمى على مصر وشعبها وقيادتها.

كيف تدير مصر هذه الأزمات الكبرى؟

من المفارقات أن تأتي ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة هذا العام في ظل تحديات جسام تواجه البلاد، وكأن القدر أراد أن يعيد إلى الأذهان أحوال مصر قبل قيام الثورة

.. تأجيل موعد ملء سد النهضة

من التسويف تارة والتهرب من الاستحقاقات تارة أخرى تمضي إثيوبيا فى سياسة المماطلة والمراوغة فى قضية سد النهضة، وكأن الأمر لم يعد يعنى أحدًا سواها، وفى تناقض

الاستقالة .. خيانة

لا تقل المعركة التى تخوضها مصر بإقتدار وحرفية ضد وباء كورونا عن أى معركة تقليدية أخرى , بل ربما تكون الحرب ضد فيروس كورونا أكثر تعقيدا لان العدو هنا خفى ويضرب بلا هوداة ولا رحمة حتى أن اقتصاديات الدول الكبرى اصبحت تتهاوى أمام ضرباته ووقف الخسائر والتداعيات بات يفوق قدرة أية دولة .

السؤال الأخطر فى أزمة سد النهضة؟

لماذا تتهرب إثيوبيا من مسار التفاوض فى أزمة سد النهضة وتواصل التهديد بالمضي نحو ملء السد في يونيو المقبل دون موافقة مصر والسودان؟ وما هي أوراق القوة التي تمتلكها أديس أبابا حتى تتحدث بهذه اللهجة وتتبع منطق "اضربوا دماغكم في الحيط"؟

معركة البناء والوباء

بما أن العالم عجز - حتى الآن - عن إيجاد لقاح فعال يكافح فيروس كورونا، وفشل أيضًا في توفير علاج ناجز يحاصر هذا الوباء اللعين؛ فقد بات العالم أمام خيار وحيد

قرض الضرورة

قبل عدة أشهرفقط لم تكن مصر فى حاجة إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولى وكان ذلك هو الخطاب الرسمى للدولة المصرية فقد حقق الإقتصاد المصرى نتائج ايجابية فى مجمل مكوناته جعلته قادرا على التحرك الذاتى إلى الأمام بمعدل نمو بلغ 5.8 % وكان مستهدفا أن يتجاوز 6 % بنهاية العام الحالى .

إعادة العالقين .. قضية لا تقبل المزايدة

المؤكد أن عملية إعادة المصريين العالقين إلى أرض الوطن هى قضية وطنية إنسانية محسومة لا تقبل المزايدة , ولا تخضع للإبتزاز , والكل يعلم أن مصر كانت فى طليعة

"كورونا" قتلها حية .. والابن اغتالها ميتة!!

قل إنه عار.. إنها خسة ويا لها من ندالة.. سمها ما شئت واستنكرها كما أردت، بأقسى العبارات وأشد الكلمات.. هذا أقل ما يوصف به شاب رفض تسلم جثمان والدته المتوفاة

"كورونا" .. أسقط الأقنعة

ما بين عمليات سطو على شحنات طبية وصفقات غير مشروعة في مستلزمات وقائية سقطت أقنعة أولئك الذين كانوا يزعمون أنهم دعاة الحرية وحماة الاقتصاد الحر وأنصار حقوق الإنسان ..

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]