رئيس قطاع المياه الجوفية: حفرنا 949 بئرا لمشروع 1.5 مليون فدان.. ونستفيد من منشآت حصاد الأمطار بطريقتين

17-12-2018 | 16:19

المهندس سيد سركيس رئيس قطاع المياه الجوفية

 

أحمد سمير

يوشك موسم السيول على الانتهاء، فهذا فصل الخريف تتساقط آخر أوراقه، إيذانا ببدء الشتاء في 21 ديسمبر، بعد موسم ناجح لوزارة الري، استطاعت فيه ترويض تلك المياه المدمرة، والحد من مخاطرها، على المنشآت الحيوية ومساكن المواطنين، في عدد من محافظات الجمهورية، فضلا عن الاستفادة بكمية لا بأس بها من المياه، احتضنتها مشروعات حصاد مياه السيول والأمطار.


مياه الأمطار والسيول التي يتم حصادها، يعاد استخدامها في مجالات عدة، في ضوء توجه وزارة الري، لمنبثق من رؤية الحكومة المصرية، بتعظيم الاستفادة من كل نقطة مياه، وهو النهج الذي يسير بالتوازي مع حملة ترشيد الاستهلاك والحفاظ على كل قطرة مياه.

خلال السطور القليلة القادمة، يجيب المهندس سيد سركيس ، رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الموارد المائية والري، عن عدة أسئلة، تتعلق بتوفير المياه لمشروع المليون ونصف المليون فدان، وعدد الآبار الجوفية التي نفذتها وزارة الري لخدمة المشروع، كما يوضح الفرق بين جودة المياه في مناطق المشروع المختلفة، ويكشف عن كواليس تنفيذ مشروعات حصاد مياه الأمطار والسيول.. وإلى نص الحوار

ما دلالة ترخيص أول بئر جوفية في مشروع المليون ونصف المليون فدان؟

بالفعل تم ترخيص أول بئر جوفية في مشروع 1.5 مليون فدان، وهذا يعد أمرا رائعا، وله دلالة، أن العمل جار بشكل جيد في المشروع، وتحول من الحلم إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع، حيث بدأت زراعة الأرض، ومن ثم بداية خطوات الإنتاج والنجاح.

شهادة ترخيص أول بئر جوفية


شهادة ترخيص أول بئر جوفية

 

ما هو دور وزارة الري في تنفيذ المشروع؟

دور الوزارة ينحصر في تحديد كمية المياه الجوفية المتاحة في أراضي المشروع، ونوعيتها، والكمية المسموح بسحبها لري الأراضي، فضلا عن تقديم كافة الدعم الفني اللازم لزراعة أراضي المشروع على المياه الجوفية، مثل تحديد الإمكانيات والمساعدة الفنية في عملية الحفر، وتحديد مواصفات وعمق البئر، كما يمكن توجيه المستثمر للشركات ذات السمعة الجيدة في حفر الآبار للمفاضلة بينها، وكذلك توجيهه إلى جهات الدولة التي يمكن أن تساعد في تنفيذ الدراسات الفنية الخاصة بمشروعه.

كم عدد الآبار التي نفذتها وزارة الري لصالح مشروع المليون ونصف المليون فدان؟

الوزارة حفرت 949 بئرا جوفية لصالح مشروع المليون ونصف المليون فدان، في كامل أراضي المشروع المتمثلة في (الفرافرة القديمة – الفرافرة الجديدة – المُغرة – غرب المنيا – غرب غرب المنيا – توشكى – المراشدة).

 

كيف يتم تحديد عمق الآبار في كل منطقة من مناطق مشروع المليون ونصف المليون فدان؟

يتحدد عمق الآبار طبقا لطبيعة المنطقة التي سيتم حفر البئر بها، وطبيعة الخزان الجوفي الموجود بها.

ما الاختلافات بين جودة المياه في مناطق المشروع المختلفة؟

في منطقة الفرافرة، يخدمها الخزان الجوفي المعروف بخزان الحجر الرملي النوبي، ويتراوح عمق الآبار بها بين 800 – 1200 متر، ومياه هذه المنطقة ذات جودة مرتفعة جدا، تقترب من جودة مياه النيل، وتبلغ ملوحتها إلى درجة 500 جزء في المليون.

بالنسبة لمنطقة المُغرة، يغذيها خزان المُغرة الجوفي، ويتراوح عمق الآبار في هذه المنطقة بين 100 - 300 متر، وتبلغ درجة ملوحتها من 1000 – 6000 جزء في المليون، ويمكن زراعة الزيتون والرُمان والجوجوبا والشعير في هذه المنطقة.

وأود أن أشير إلى أن منطقة المغرة تعرضت لهطول أمطار جيد، وإذا لم تساهم هذه الأمطار في خفض ملوحة خزان المغرة الجوفي، ستعمل على الأقل على تثبيت درجتها، مما يتيح زراعة أنواع مختلفة من المحاصيل، بالإضافة إلى ما سبق ذكره.

ثالث مناطق المشروع يمكن أن نطلق عليها، "عروس" مشروع المليون ونصف المليون فدان، ويمكن أن يطلق عليها عاصمة مصر الزراعية، وتقع في غرب المنيا  وقد حباها الله بثلاث خزانات متراصة فوق بعضها البعض، الأول موجود على عمق 200 متر، وهو خزان رملي (رمال مشبعة بالمياه)، يليه على عمق يتراوح بين 200 – 600 أو 800 متر خزان الحجر الجيري، ويوجد بداخله تشققات تحوي مياه، يليه للأسفل وبعمق أكبر، خزان الحجر الرملي النوبي، وعندما قررنا حفر الآبار في هذه المنطقة تم حفرها على عمق 650 مترا، ويتكلف حفر البئر الواحد نحو 1.5 مليون جنيه، وتبلغ درجة ملوحة هذه المياه بين 1200 – 3000 جزء في المليون.

مخطط لمنطقة غرب غرب المنيا

 

وهناك دراسة استكشافية يتم تنفيذها بالتعاون مع كلية الهندسة بجامعة القاهرة، لدراسة إذا كان هناك اتصال بين خزان الحجر الرملي النوبي والحجر الجيري المتشقق.

وأود أن أشير هنا، إلى أن جميع هذه الخزانات غير متجددة، ولا يوجد في مصر سوى خزان واحد فقط متجدد يسمى الخزان النيلي الرباعي، وسبب تجدده؛ هروب مياه الترع والمصارف إليه عبر طبقات الأرض، مما يؤدي إلى إعادة شحنه، وهو ما يتم الاستفادة منه أحيانا في الري التكميلي، ومعالجة مشكلات عدم وصول مياه الري إلى نهايات الترع، وهو ليست له علاقة ولا يغذي مشروع المليون ونصف المليون فدان.

والمنطقة الرابعة، هي منطقة توشكى، وبها 18 بئرا، تعتمد على خزان الحجر الرملي النوبي، ذي الإمكانيات المتوسطة، ويتراوح عمق الآبار بين 200 – 300 متر، وتتراوح درجة الملوحة بين 1000 – 1500 جزء في المليون.

أحد سدود حصاد مياه الأمطار



على أي أساس يتم تحديد أماكن السدود والبحيرات الخاصة بحصاد مياه الأمطار والسيول؟

خلق الله الأرض متباينة في تكوينها، فهناك مناطق صخرية، وأخرى رملية، ومناطق مرتفعة وأخرى منخفضة، وإذا نظرنا إلى الخريطة سنجد أن مناطق من البحر الأحمر وجنوب سيناء، ومناطق الظهير الصحراوي في بعض محافظات الصعيد عبارة عن مناطق جبلية ذات ارتفاعات كبيرة، وعند هطول الأمطار عليها بكثافة، تندفع بشدة على صخور الحجر الجيري التي تكونها، في مسارات التربة، مكونة في النهاية الوديان.

م. سيد سركيس يتابع تنفيذ أحد منشآت حصاد مياه الأمطار

 

طبيعة تكوين هذه المناطق، تجعل مياه السيول التي تجري عليها تتجه إلى البحر، وهو ما يساعد على معادلة ملوحة البحر، فضلا عن المساعدة في تكوين الشعاب المرجانية، ولكن نظرا للتوسع العمراني والانتشار السكاني، أصبحت توجد مدن وقرى في مسار هذه المياه، مما يؤدي إلى تهدمها في موسم السيول.

ومن هنا كانت النظرة إلى مشروعات حماية هذه المدن والقرى والمنشآت الحيوية من أخطار السيول، فضلا عن الاستفادة منها في حصاد مياه الأمطار والسيول.

ويتم ذلك عن طريق تحديد اتجاه السيول وفق الطبيعة الجبلية في كل منطقة، ثم تتم عمليات الرفع المساحي والاستعانة بصور الأقمار الصناعية، بتحديد أماكن تجمع مياه الأمطار، يتم بعدها تصميم سد أو بحيرة في هذه الأماكن لاستيعاب كامل المياه التي ستتجمع بها نتيجة السيول.

ويتم تصميم السد أو البحيرة، من خلال الرجوع لزمن تكرار موجة الأمطار أو السيول لكل منطقة، والتي تتراوح بين 25 – 50 – 75 – 100 – 500 – 1000 عام.

بالنسبة للأودية النشطة، التي يتكرر فيها سقوط الأمطار، يتم احتساب الزمن التكراري لها عند 100 عام، وبالتالي لا يصلح تصميم سد منفرد لاستيعاب كمية المياه التي تسقط على هذا الوادي، فيتم وضع سد أخر على مقربة منه، أو بحيرة وسد، حتى يتم التوصل للسعة المناسبة اللازمة لحصاد المياه التي تصل لهذا الوادي.

سيول - أرشيفية

 

لماذا لا يتم تصميم سد واحد بسعة تخزينية كبيرة في هذه الوديان النشطة بدلا من تصميم بحيرات وسدود لحصاد مياه الأمطار بسعات صغيرة؟

حجم تخزين السد يتحكم به الميول والطبيعة الجغرافية للمنطقة التي سينشأ بها، وهو ما تحدده عمليات الرفع المساحي وصور الأقمار الصناعية، فمثلا، طبيعة منطقة ما قد تسمح ببناء سد ارتفاعه 30 مترا، هذا الارتفاع سيعمل على حجز كمية من المياه خلفه على ارتفاع عدد من الأمتار في عرض هذه المساحة، ومن هنا يتحدد حجم المياه التي سيحجزها هذا السد، وبالنظر إلى حجم التكرار على هذه الوادي النشط خلال 100 عام مثلا، يمكن أن تصبح هذه المساحة غير كافية لاختزان كمية المياه كاملة، مما يستلزم إقامة منشأ أخر، سد أو بحيرة لاستيعاب كل المياه الساقطة على هذا الوادي.

كيف نستخدم المياه التي تحتجزها سدود وبحيرات حصاد مياه الأمطار؟

هذه المياه يتم الاستفادة منها بطريقتين، الأولى مباشرة، من خلال نقلها مباشرة والاستفادة منها من قبل الأهالي، والطريقة الثانية غير مباشرة، حيث تساهم هذه المياه في شحن الخزان الجوفي، من خلال تسربها عبر طبقات الأرض حتى تصل إليه.

ما خصائص سدود الحجز وسدود الإعاقة؟.. وما أهمية كل منهما في حصاد مياه الأمطار؟

سد الحجز يتم تصميمه باستخدام الخرسانة المسلحة، ويمنع مرور أي مياه من خلاله نهائيا، ويسمى سد حجز وتخزين، ويتم إنشاؤه على تربة صخرية بالكامل، تمنع تسرب المياه، ويوضع في قلب السد أثناء إنشائه مادة تعرف بالـ “Core”، وهي مادة غير منفذة للمياه، تستخرج من باطن الجبل تشبه "الطفلة".

أحد سدود حصاد مياه الأمطار والسيول

 

أما سدود الإعاقة، والتي تمثل معظم السدود التي تنفذها الوزارة، تحد من شدة اندفاع مياه السيل، وقد يحدث بها تسريب بسيط للمياه، ولا يشترط بناؤها على تربة صخرية، حيث يمكن إنشاؤها على تربة رملية، مما يساهم في شحن الخزان الجوفي.

وكلا النوعين مهمان للحد من أخطار السيول على المنشآت أثناء اندفاعها القوي، بالإضافة إلى أهميتها في حصاد المياه للاستفادة منها إما بالطريق المباشر، أو غير المباشر بشحن الخزان الجوفي.

محرر بوابة الأهرام مع رئيس قطاع المياه الجوفية

 

مادة إعلانية

[x]