مؤشرات النجاح

12-12-2018 | 17:46

 

لم يكن احتضان مدينة شرم الشيخ لمنتدى إفريقيا 2018، سوى فصل جديد يوضع بين دفتي "كتاب النجاح المصري"، ومن قبله منتدى شباب العالم، ومعرض "إيديكس" للصناعات الدفاعية والعسكرية.

وإلى جوار ما سبق هناك النجاحات والطفرات التي سجلها الاقتصاد المصري خلال الأشهر الماضية؛ وجعلته يحافظ على تماسكه وصلابته، وتزايد الاحتياطي النقدي الأجنبي، وانخفاض معدلات البطالة بصورة ملحوظة؛ بفضل الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجذرية والجريئة، ومساهمات وأنشطة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي كانت سببًا في تغيير حياة كثيرين كانوا ينقبون عن فرص عمل وتحقيق ذواتهم بعيدًا عن الركض خلف الالتحاق بوظيفة حكومية، وتوالي الاكتشافات البترولية، وتعضيد مكانة مصر الدولية والإقليمية.

وإن رغبتم في التأكد من تلك الحقائٍق؛ فعودوا مثلا إلى مضمون تقرير المفوضية الأوروبية الصادر أمس تحت عنوان الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي.

وتفصيل التقرير كيف أن مصر أضحت صاحبة دور أساسي وريادي في جهود إنهاء الأزمات المستعصية الناشبة بمنطقة الشرق الأوسط، ابتداء من القضية الأم الخاصة بفلسطين، وسوريا، واليمن وغيرها، ومن واقع تجاربنا الماضية مع الاتحاد الأوروبي وغيره من المنظمات والهيئات الدولية ذات الشأن فإنها لا تجامل أحدًا، ولا تتردد في البوح بما ترغب فيه من سلبيات وملاحظات حادة متعلقة بأي دولة.

وبمقدورنا أن نعدد ما يضمه كتاب مصر ما بعد الثلاثين من يونيو من نجاحات وقفزات على جميع الأصعدة والمستويات، لكن المجال لا يتسع لإيرادها وتفاصيلها المتشعبة، وأيضًا قدر الجهد المبذول بغية الوصول إليها؛ لذلك دعونا نقول بوضوح إن من يغفلها، أو يتغاضى عنها ويستخف بها فهو ليس فقط غير منصف وغير أمين؛ لكنه سيكون أعمى البصر والبصيرة.

رب سائل: أتريد القول بأن كل شيء على ما يرام، وأنه ليس بالإمكان أبدع مما كان، وأن حياتنا تخلو من المشكلات والاحتقانات والمخاوف؟

بلا تردد سيكون جوابي لا، ليس هذا هو القصد والنية، فلا أحد يُنكر وجود مصاعب حياتية، وضغوطات اقتصادية متزايدة على المصريين، شأننا في ذلك شأن أي شعب ينهض، وينفض عن نفسه موروثات تناقلتها الأجيال، وكانت عاملًا رئيسيًا في تجذر واستمرار عدد وافر من أزماتنا الاقتصادية والاجتماعية.

أما عن القصد والنية الحقيقية فتتعلق بثلاثة أمور جوهرية وعادلة.

الأول: أن نظرتنا لأوضاعنا ومستقبلنا لابد أن تكون منصفة وشاملة، وليست مجتزئة وقاصرة، فمثلما توجد في بلادنا متاعب وهموم تمثل زاد حواراتنا وهمنا اليومي، ومصدر شكوتنا الدائمة، فإلي جانبها إنجازات ومشروعات تنموية تبث الأمل والتفاؤل في النفوس الحائرة والمتعطشة لترسو بسفينتها على بر الأمان، وتدلل على أننا نمضي على الطريق الصحيح، وأنه لدينا ميزتان ونعمتان يحسدنا عليهما من يفتقدهما، ويحلم بهما مع طلوع شمس كل صباح، وهما الاستقرار والأمن اللذان لا يعرف بعضنا قيمتهما، فهما شهادة الضمان التي يبحث عنها المستثمر والسائح والزائر قبل أن يفكر في حزم حقائبه للمجيء لبلادنا أو أي بلد آخر، فهما كما قال الرئيس السيسي ، خلال مداخلة بمنتدى إفريقيا بشرم الشيخ، يمثلان استثمارًا.

ولننظر إلى حجم خسائر فرنسا الاقتصادية والسياحية التالية لبدء عمليات التخريب والفوضى التي رافقت مظاهرات أصحاب السترات الصفراء في باريس وضواحيها.

ما نود قوله إنه عندنا تجربة نجاح لها ما لها وعليها ما عليها، وحينما نقيمها بموضوعية وإنصاف سندرك ونستوعب حقائق كثيرة يحاول الكارهون والمحرضون التشويش عليها؛ بل وطمسها، وإظهار أننا كمن يُحرث في الماء بلا طائل ولا عائد إيجابي.

الأمر الثاني: العادة الذميمة المرتبطة بمحاولة البعض استنساخ مظاهر الفوضى والتخريب التي يشهدها بلد كفرنسا لتكرارها بمصر، وعقد مقارنات سخيفة ومغرضة قوامها التحريض ودغدغة المشاعر دون مراعاة لمسببات وملابسات ما وقع في فرنسا وقادها إلى ما هي عليه الآن من تأزم ووضع اقتصادي خانق.

فهؤلاء ليسوا موضوعيين، ولا يعنيهم سوى اغتنام وتحصيل المنافع في مناخ الفوضى والعشوائية، والتخديم على أجندات ومخططات جماعات كـ"جماعة الإخوان" الإرهابية المستعدة للتحالف مع شياطين الإنس والجن؛ لكي تعود مصرنا لجو الاضطراب والقلاقل التي ينتعشوا ويمرحوا في ظلها، وإعلامهم الكاذب المضل شاهد حي على ما تضمره نفوسهم الخربة من شر؛ عبر ما يروجه من أكاذيب وشائعات مضلة.

الأمر الثالث: أن الحفاظ على الأوطان من كل سوء غاية عظمى تتضاءل معها غايات الجماعات والأشخاص ومصالحهم المحدودة، وأنه مهما كانت الصعاب التي تواجهنا فهي قابلة للحل، شريطة أن تصفو النيات، وأن يعمل الجميع على قلب رجل واحد لمصلحة البلاد والعباد، وأن الصبر كفيل بتحقيق مراد كل منا في الحصول على خدمات عامة لائقة، وعلى تعليم راق يربي كوادر وكفاءات، ويفجر الإبداع لدى الطلاب، وأن يكون لنا نصيبنا في الابتكارات والاختراعات.

فحافظوا على وطنكم، وقاوموا دعاة التخريب والفوضى والإحباط بالجد والاجتهاد في العمل، فهو طوق نجاتنا جميعًا.

الأكثر قراءة

[x]