"العلم والإيمان".. والدراما السوداء

8-12-2018 | 23:35

 

لم يعُد خافيًا على أحد أننا نتعرض لنوع جديد من الحروب، أخطر أسلحتها الدراما والمسلسلات الهابطة والموجهة والمُغرضة، التي تحمل مضامين غير تربوية وغير ثقافية، بل على العكس تمامًا تحمل سمومًا موجهة للأجيال الجديدة، سواء من أفكار مُضللة متطرفة، أو على العكس تمامًا تحمل أفكارًا انحلالية، وتهدف لتمرير العديد من السلوكيات المرفوضة، والتي لا تتناسب مع مجتمعنا الوسطي، ومنها ما يتعلق بفكرة وقدسية الزواج مثلًا، كإطار شرعي للعلاقات الجنسية والإنجاب.

وبدون ذكر أسماء، هناك عشرات المسلسلات التي تم عرضها - مع الأسف - في شهر رمضان المبارك، مليئة بألفاظ خارجة ومشاهد خارجة، وأيضًا علاقات خارجة، مثل العائلات الكبيرة والأرستقراطية، التي أصبحت تتقبل فكرة أن تنجب الابنة خارج إطار الزواج مثلًا!! وغيرها من البلاوي الكثير والكثير.

من الأعمال الدرامية السوداء المليئة بالعنف والقتل والنهب والعشوائية وتعنيف النساء عمال على بطال، ومضامين أخرى غير تربوية وغير ثقافية، ولا هدف لها سوى هدم المجتمع وقيمه ووسطيته التي تربينا عليها، ومكمن الخطر في هذه النوعية من الدراما السوداء أو الهابطة، لابد أنها ستترك أثرًا سلبيًا على كل المتلقين والمشاهدين لها.

والمصيبة الأعظم، أن الأطفال والمراهقين يتماهون عادة مع أبطال الدراما، ويعتبرونهم قدوة ومثلًا أعلى لهم، وهنا الخطر الداهم، وهو أيضًا هدف من يصنعون الدراما السوداء.. لذلك يتوجب على الدولة أن تعود بقوة لصناعة الإنتاج الدرامي لحماية الأجيال المقبلة من الدراما السوداء أو الهابطة.. وأصبحنا نتلهف لأي عمل درامي هادف يمثل قدوة حسنة للأطفال والمراهقين، أو نوع من أنواع الدراما البيضاء، حتى لو كوميدية مثل دراما ونيس.

ومن الأمور المبشرة وسط هذه الصورة القاتمة - أو السوداء إن شئت - خرج بصيص من الضوء أو الأمل.. عندما نشر الزميل والصديق العزيز أحمد عبدالعاطي المنتج المعروف على صفحته الخاصة على "الفيسبوك" البرومو الخاص بمشروع مسلسل العلامة الكبير الدكتور الراحل مصطفى محمود، بطولة خالد النبوي، الذي سيجسد فيه شخصية الدكتور مصطفى محمود، ويُعيدنا من خلاله للزمن الجميل النظيف الأبيض دراميًا.

وهو مشروع قديم بدأ منذ سنوات.. والمسلسل تدور أحداثه حول السيرة الذاتية للعالم الكبير الدكتور مصطفى محمود، والتحولات والتقلبات الفكرية التي مر بها على مدار مسيرته العلمية، والنتائج التي وصل إليها في رحلة بحثه وراء أسئلته الوجودية، كما يتعرض المسلسل لحياته الشخصية، ومدى تأثيرها على مجريات حياته.

وبرومو المسلسل ظهر فيه خالد النبوي مجسدًا شخصية الدكتور مصطفى محمود، أثناء تقديمه لبرنامجه الشهير "العلم والإيمان".. وهو كان البرنامج الأشهر لعدة أجيال، ومازلنا ندين بالفضل له في المعلومات العامة والمفيدة، والأدلة الإيمانية التي كان يحرص على تقديمها دائمًا.. ولمن لا يعرف، فإن الدكتور مصطفى محمود له 89 كتابًا، وتم تحويل عدد منها إلى مسرحيات، فضلا عن 400 حلقة من برنامجه الشهير العلم والإيمان.

الفنان خالد النبوي بدأ هذا المشروع عام 2012، ووقتها صور البرومو الذي تمت إذاعته مرة أخرى، وتعثر إنتاجه أكثر من 8 سنوات.

وعودة البرومو، والنية والجدية في إنتاج المسلسل تعتبر خطوة عظيمة في اتجاه عودة الأعمال الدرامية البيضاء إلى الشاشة، وأن تظهر قصة حياة صاحب برنامج ومسيرة العلم والإيمان إلى النور.

ندعو الله أن يتم ذلك قريبًا، وأن نشاهد المسلسل قريبًا على الشاشة.. والله المستعان.

مقالات اخري للكاتب

"مؤتمر برلين" .. ما أشبه الليلة بالبارحة

"مؤتمر برلين" وما أشبه الليلة بالبارحة

يوميات نيويورك 5.. حرب "لم يٌقتل فيها أحد"

المشهد الإعلامي والسياسي الأمريكي خلال الأسبوع الماضي صدق عليه القول الشهير "أسمعُ ضجيجًا ولا أرى طحنًا" وكان أيضًا مليئًا بالصواريخ الفارغة من الرؤوس الحربية وأيضًا مليئًا بصواريخ التغريدات والتويتات على تويتر..

يوميات نيويورك 4 .. ترامب يغرد بالعلم والنار

ترامب المُغرد دائما على تويتر .. نشر تغريدة تحتوي على العَلم الأمريكي فقط، دون أيّ تعليق؛ وذلك بعد إعلان الحشد الشعبي في العراق مقتل اللواء الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وأبومهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي.

يوميات نيويورك 3 .. تويتر أفضل ما حدث لترامب

قد يكون أفضل ماحدث لترامب هو تويتر .. وأفضل ما حدث لتويتر خلال السنوات الأخيرة هو ترامب نفسه .. وهو ما تأكد للقاصي والداني منذ تولي دونالد ترامب منصبه

يوميات نيويورك (2) ترامب .. وتمثيلية عزله

يوميات نيويورك رصدت أعلى نسبة مشاهدة للشاشات في العالم، وحصلت عليها تمثيلية عزل ترامب، وذروتها تصويت مجلس النواب الأمريكي بالموافقة على لائحة الاتهام ضد الرئيس دونالد ترامب، وإحالتها إلى مجلس الشيوخ لاستكمال الإجراءات الدستورية المتعلقة بمحاكمته وعزله من الرئاسة..

يوميات نيويورك (1) .. سيدة الصحافة الرمادية

من أهم الطقوس التي أحرص عليها عندما أصل إلى نيويورك وبعد الاطمئنان على "التايم اسكوير" و"الوول ستريت" وتريليوناته وملياراته، وعلى مانهاتن وتقاطعاته وبلوكاته