لماذا ترتفع الأسعار؟!

6-12-2018 | 00:06

 

عناصر الإنتاج لأي سلعة معروفة، لا تختلف من بلد لآخر، ولا من سلعة لأخرى، وهي تتكون من رأس المال والعمالة، والمستلزمات السلعية، ولتحديد قيمة السلعة، تتدخل عناصر أخرى مثل تكلفة التشغيل التي تشمل أسعار الخدمات الضرورية من ماء و كهرباء أو مازوت و غاز وما شابه، بالإضافة إلى الرسوم التي تفرضها الدولة من ضرائب وخلافه.


كل ذلك يتحكم في تحديد السعر النهائي للمنتج مشمولا بنسبة ربح؛ حتى يتسنى مواصلة الإنتاج وكلها أمور اقتصادية متعارف عليها ولا جدال فيها، قد تختلف بعض تفاصيلها من دولة لأخرى؛ بحسب قوانينها المنظمة للإنتاج والتداول والنقل والتوزيع.

أيضًا في مصر هناك قوانين وأعراف، أما القوانين فلم يطرأ عليها تعديل في الأيام الأخيرة، والأعراف التي تتحكم في تغيرات الأسعار معروفة لكل الناس؛ حيث نتوقع حدوث ارتفاع في الأسعارخاصة بعد ارتفاع أسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه أو الوقود.

لكن أن ترتفع الأسعار بلا مبرر واحد من المبررات السابق الإشارة إليها، فهذا أمر غريب وعجيب، ففي الأيام الأخيرة ارتفعت أسعار كثير من السلع بنسب متفاوتة، بالإضافة إلى تقليل كميات المعروض.

مثلا: أحد المنتجات وزنه كان واحد كيلو جرام وسعره 30 جنيهًا؛ ارتفع السعر لـ 35 وانخفض الوزن لـ 900 جرام؛ دون معرفة السبب أو حتى تبريره.

الأمثلة التي يمكن ذكرها في هذا الصدد كثيرة جدًا، كلها تُعضد أن هناك نهمًا مستفزًا لزيادة الربح على حساب الناس، وقد تجد من يُسٌوق مبررات واهية من نوعية معالجة التضخم أو بسبب ارتفاع أسعار بعض الخامات الوسيطة التي يتم استيرادها من الخارج، والرد المباشر أن معظم المنتجات التي زادت أسعارها خاماتها مصرية تمامًا.

فأين مبرر رفع الأسعار؟

منذ عدة أشهر أعلنت وزارة التموين نيتها في طبع سعر المنتج على غلافه الخارجي؛ حتى لا يكون هناك مجال للتلاعب بالناس؛ وحتى الآن لم يتم تطبيق القرار ولا نعلم هل غيرت الوزارة نيتها أم أن هناك أسبابًا أخرى، جعلتها تتراجع عن تنفيذه من بينها ضغوط الشركات أو الموزعين؛ ليتمكنوا من تغيير الأسعار وفق رغبتهم دون إزعاج!

ما ذكرته سابقًا يوضح أن تعامل المنتجين مع المستهلكين لا يحكمه منطق يمكن الرجوع إليه، وما قد يزيد الطين بلة، قرار رفع الدولار الجمركي الذي اتخذته الحكومة مؤخرًا، والذي قد يتخذه البعض مطية لتمرير زيادات في الأسعار لا قدرة تمتلكها الناس لمواجهتها.

قد يكون منطق العرض والطلب حاكمًا لقانون السوق، وهو أمر يمكن التعامل به في إطار الحياة الطبيعية، ولكن مع الارتفاع الجنوني لكثير من السلع بشكل مطرد عقب تعويم الجنيه، القدرة الشرائية للناس خارت، لاسيما مع عدم وجود زيادات في دخولهم.

ومع اتفاقنا على تحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي لضرورته الملحة، و التي بات التأخير في تنفيذ آلياته بمثابة كارثة بكل ما تحملها الكلمة من معنى، إلا أنه ليس من العدل أن يتحمل المواطن البسيط كل التبعات بمفرده، لابد من توزيع هذه الأعباء على كل المستويات الاقتصادية، كلُ بحسب قدرته.

وهو ما لا يحدث للأسف، فهناك درجة للاحتمال قد تزيد لظروف ما؛ ولكن تجاوز هذه الدرجة قد يُفٌقد الناس قناعتهم بجدوى التحمل، التي تصيب أثاره قدرة كثير منهم دون البقية.

ولأننا نسير بمناهج متعددة اقتصاديًا؛ قد يكون بعضها رأسماليًا؛ والآخر اشتراكيًا، لذلك لابد من تدخل الدولة بشكل فاعل؛ لحماية الطبقة البسيطة الكادحة، والتي نُعٌول جميعًا عليها؛ لدعم عجلة الإنتاج، وكذلك للصمود في وجه تبعات الإصلاح الاقتصادي.

أما ترك الأمور بمنهاجها الحالي سوف يأخذنا لطريق وعر السير فيه، يُكدر صفو الناس بلا طائل، لقد احتمل المواطن كثيرًا، ولقناعته بصدق ورؤية قيادته السياسية يسكن نفسه آمال عريضة بأننا على شفا مستقبل واعد، ولكن هذا المواطن في أمس الحاجة للشعور بمعاناته.. والدولة بما تملكه من قوة وسلطة يمكن أن تعينه على مواجهة أعباء الحياة بشيء من الإشراف والمتابعة الميدانية للأسواق؛ لرقابتها من جهة، ومن جهة أخرى ضبطها بالشكل الذي يحقق مصالح الوطن و مواطنيه.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

حدث في جامعة حلوان!!

لم أكن أتخيل عندما كتبت مقالي السابق؛ عما تفعله المخدرات بأبنائنا؛ أني سأكتب اليوم؛ عما تفعله بهم إحدى مؤسسات الدولة؛ لاسيما أن هذه المؤسسات معنية بكل الدرجات بتنشئة الطلاب وتهيئتهم وتنمية قدراتهم؛ لإعدادهم لقيادة بلدهم في الأيام المقبلة.

قبل أن نفقد الأبناء

مرت فترة زمنية طويلة؛ منذ أن تقابلنا أنا وصديق الطفولة؛ فقد شغلتنا الحياة؛ وكل منا ذهب لطريقه؛ وكانت فرصة لاستعادة الذكريات؛ والحوار حول أحوالنا؛ إلا أني لم أجده كما أعهده؛ وجدته شاردًا مكسور الخاطر؛ ولمعزته عندي؛ فقد بادرته سائلاً إياه: ما بك؟

لماذا تفعل الخير؟!

بدأ النهار في الرحيل؛ حتى انحسرت أضواؤه؛ ومع بداية الغروب؛ وانسدال ضوء القمر؛ في تمازج رائع يبين عظمة الخالق في إبداعه اللا متناهي؛ كنت أقف منتظرًا أحد

كيف نستثمر الأمل

لم يكن من المفاجئ أن يطلب ابني صاحب الـ 15 ربيعًا، الذهاب للسينما، لمعرفتي ولعه بمتابعة الجديد منها، ولكن المفاجأة كانت في ذهابه لمشاهدة فيلم يحكى عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، فترة قد تعنيه أو تهم أحدًا من جيله.

سلوك مشين!

قد تصطدم ببعض الأمور التي تصيبك بإحباط، مثلما حدث معي يوم أمس الأول، حينما كنت أسير بسيارتي على الطريق الدائري في اتجاه المعادي، وقبل مخرج طريق الأوتوستراد بمسافة قصيرة، فوجئت بكيس ممتلئ بالقمامة يعبر سورًا جانبيًا، لتستقر به الحال في نهر الطريق.

تزييف الوعي.. وتزييف الدين

أن تُحلل حرامًا لتُبرر سلوكًا حرٌمه الله؛ فكر، توقفت كثيرًا عنده؛ محاولا تفسيره، ولكني لم أستطع؛ فكلما رأيت أحدًا مدعي الدين، يفتي بقتل العسكريين، وتحليل قتلهم، وصولا لهدفه الغادر، يزداد يقيني بأن هؤلاء ومن على شاكلتهم مصيرهم جهنم وبئس المصير.