محمود قاسم يرصد علاقة حكام مصر بالسينما في كتاب جديد عن "أخبار اليوم"

5-12-2018 | 13:51

الكاتب محمود قاسم

 

أميمة رشوان

صدر حديثاً، ضمن سلسلة "كتاب اليوم"،  كتاب "حكام مصر والسينما"، للكاتب محمود قاسم.

ويقدم قاسم فى هذا الكتاب رصد لعلاقة السينما بالحكام على مرالعصور، بدءًا من صلاح الدين الأيوبى مروراً بالحقبة الملكية وحتى عصر مبارك، وكيف قدمت السينما صورة الحاكم من خلالها، فقد لعبت السينما دوراً مهماً فى التعامل مع الحكام وتباينت الرؤى من عصر لأخر حسب علاقة الفنان بالحاكم سواءً وهو على قيد الحياة أو بعد رحيله.

ويقول علاء عبد الهادي، رئيس تحرير السلسلة، إنه "إذا سألت أحد العوام : هل تعرف من هو الناصر صلاح الدين؟ ستجده يجيب وبدون تردد : طبعًا أعرفه إنه الفيلم الذى جسده الفنان الراحل أحمد مظهر فى فيلم الناصر صلاح الدين للعبقرى المخرج يوسف شاهين.. إلى هذه الدرجة شكلنا كل معلوماتنا عن الحروب الصليبية، لاسترداد بيت المقدس، وعن ريتشارد قلب الأسد، وعن عيسى العوام هذا المسيحى العربى الذى أبى أن يقف مع أبناء ديانته ضد أبناء جلدته من العرب من هذا الفيلم، وإلى حد رفضنا القاطع والبات حتى لبعض الباحثين وأساتذة التاريخ الذين يريدون أن يقولوا لنا كلامًا آخر عن شخصية صلاح الدين الداهية الذى استرد بيت المقدس من أيدى الصليبيين، واتسم بالحكمة والعدل، والتسامح حتى مع أعدائه.

لا شك أن دورالسينما خطير، وتمثل آلة ضخمة تستطيع أن تشيطن بها من تريد أو أن تمجد من تريد، ليس بالضرورة فى كلتا الحالتين أن يكون الأمر مستندًا إلى حقائق!

دليلى فى ذلك مثلًا أننا بنينا كل معلوماتنا، ونظرتنا عن الفترة الملكية، على مجموعة من الأفلام العبقرية، وبغض النظر عن الحقيقة فيها، فيلم مثل "رد قلبى" رأينا من خلاله كيف كانت الحياة فى البلاط الملكى والدسائس التى كانت تحاك والصراع السياسى الذى انتهى بالثورة ضد الظلم والطغيان فى ثورة 23 يوليو، ومع الفترة الناصرية أطلق العنان لمنتجى السينما لتشويه الفترة الملكية، وتصوير حكام مصر من أبناء وأحفاد محمد على باشا وكأنهم رجال لايعنيهم شىء فى الدنيا سوى الجرى وراء ملذاتهم وشهواتهم، ولم نجد فيلمًا واحدًا يذكر هؤلاء بخير اللهم إلا اسكتش لأسمهان كان فى فيلم «غرام وانتقام» واختفى بعد ذلك بقدرة قادر من كل النسخ وما رأيناه فى «رد قلبى» رأيناه معززًا وببعد إنسانى أكثر دراميًا وتأثيرًا فى فيلم «فى بيتنا رجل ».

على مدى عمر السينما الذى شارف على المائة عام.. تناولت الأفلام حكام مصر بصور كثيرة، أغلبها خضع للتوجه السياسى للمخرج والمنتج، وللظرف التاريخى، وفى نفس الوقت كان هناك من الرؤساء من تابع السينما، واستخدمها، وهناك من أحبته السينما، وبعضهم تعاملت معه السينما باعتباره شخصية ثرية أساسية ومحورية فى مجرى الأحداث.

فى كل الأحوال نظر المصريون إلى حكامهم من خلال مرآة السينما.. فكيف كانت تلك النظرة؟

الأمر فى غاية الأهمية، عندما ندرك خطورة دور السينما فى تشكيل الوعى القومى لدى الناس، وفى توجيههم فى اتجاه بعينه. نظرة بسيطة تحليلية تقارن فيها بين أفلام ماقبل ثورة 23 يوليو وأفلام ما بعدها تعطيك الإجابة عن أهمية هذا الدور فى تشكيل هوى الناس وصناعة ذائقة المشاهدين.

يمتعنا المؤرخ والناقد الفنى الكبير محمود قاسم فى هذا العدد من كتاب اليوم بالحديث عن زعماء مصر والسينما".


كتاب "حكام مصر والسينما"