لحظة من فضلك!

6-12-2018 | 00:06

 

لحظة من فضلك، فكّر قليلًا قبل أن تطلب وجبتك المفضلة من "الناجتس" أو "البرجر" من إحدى سلاسل مطاعم الوجبات الأمريكية السريعة قبل نهاية هذا العام 2018..

فإن كنت من عشاق "الناجتس" أو شرائح "البرجر"، فهل تعلم أن قطع "الناجتس" التي أمامك أو شريحة "البرجر" ربما تكون ليست طبيعية!

نعم، قطع "الناجتس" التي تتناولها ربما لا يكون مصدرها دجاجة طبيعية، بل تم إنتاجها من خلايا ريش الدجاجة، أو تمت طباعتها بتقنية ثلاثية الأبعاد، وأن قطعة "البرجر" لذيذة الطعم قد لا يكون مصدرها بقرة، وحتى قطعة اللحم الأحمر قد تكون مُصنعة في المختبر، برغم احتفاظ كل هذه المأكولات بحيوية وطعم اللحوم الطبيعية!!!

صديق عربي حدثني يومًا أن من أهم وصاياه لأبنائه حين يتأهبون للسفر إلى دول بعينها، أن ينصحهم ـ إن تناولوا الدجاج ـ أن يروا الدجاجة أمامهم كاملة.. ربما تكون هذه النصيحة هي الضمانة الوحيدة للحصول على لحوم دجاج طبيعية بدلًا من تناول "ناجتس" مُصنعة معمليًا!!

هذا الكلام ليس من باب الخيال العلمي، بل حقيقة واقعة.. كيف ذلك؟!

اليوم تمكنت شركة أمريكية من إنتاج قطع "ناجتس" الدجاج دون الحاجة إلى ذبح دجاجة واحدة، هذه التقنية الحيوية تعتمد على تحويل الخلايا المأخوذة من ريش الدجاج إلى قطع دجاج كاملة ومُغذية تستخدم في إنتاج قطع "ناجتس" شهية، وتستغرق العملية بأكملها يومين تقريبًا لتنتج قطع "ناجتس" لا يمكن تمييزها عن قطع الدجاج المقرمشة اللذيذة في أكبر سلاسل مطاعم الوجبات السريعة.

وليست هذه الشركة هي الوحيدة في تطوير مثل هذه التقنيات، بل إن شركات دواجن عالمية مثل "تايسون" استثمرت بالفعل ملايين الدولارات في هذه التقنية، ليتحقق اليوم الذي تتحول فيه من شركة لإنتاج اللحوم إلى شركة لإنتاج البروتين، وهم يطلقون على اللحم المُنتج بهذه الطريقة باللحم الاصطناعي أو اللحم المزروع أو اللحم الذي تم تنميته في المختبر أو اللحم النظيف.

ما علينا من اختلاف المسميات، فهي تؤدي جميعًا إلى إنتاج بروتين يعد جاهزًا للاستهلاك الآدمي، وغالبًا وجد طريقه إلى بعض المطاعم الأمريكية.

وبالنسبة لـ"البرجر"، حينما تنخفض تكلفة الإنتاج الواسع لشريحة لحم نظيف دون 10 دولارات أمريكية، سيجد هواة "البرجر" شرائحه اللذيذة دون أن يكون مصدرها أي بقرة!.

اللحوم النباتية هي الأخرى آخذة بالانتشار، ويتوقع "جوسيبي سكيونتي" الباحث في مجال الطب الحيوي، والذي ابتكر طريقة لطباعة شرائح اللحم والدجاج طباعة واقعية ثلاثية الأبعاد، أن تحل اللحوم المُصنعة محل اللحوم التقليدية خلال عقود قليلة إن لاقت الدعم الكافي من الحكومات.

بالطبع، هناك فرق بين اللحم الصناعي المنتج في المختبرات واللحم المزيف "البرجر" المصنوع من مستخلصات فول الصويا، وغيره من بذور النباتات.

إذن، فلن تبقى الحيوانات والطيور المصدر الوحيد للحوم في المستقبل، أو على الأقل هذا ما يطمح إليه العلماء، بعدما عكفوا في السنوات الأخيرة على إنتاج اللحوم في المختبر عن طريق تكنولوجيا "هندسة الأنسجة"، بعد النجاح الذي حققه فريق من العلماء الهولنديين عام 2013، بإنتاج لحم "برجر" في المختبر، بتكلفة تبلغ 18 ألف دولار أمريكي لأقل من نصف كيلوجرام!

وبرأي العلماء، فإن هذه التقنية آخذة في التقدم سريعًا، لتصل إلى مرحلة بيع منتجاتها بأسعار مقبولة في متاجر البقالة والمطاعم خلال ما يتراوح بين 10 و20 عامًا، في حين أن لحوم "الناجتس" ستكون جاهزة في سلاسل مطاعم الوجبات الجاهزة خلال هذا الشهر!

حلم تصنيع اللحوم في المختبرات يراود العلماء منذ عام 1908، حين وضع العالم الفرنسي "ألكسي كاريل"، الفائز بجائزة نوبل في الطب عام 1912 قطعة من لحم الدجاج في محلول يتم تغذيته، وبمرور الوقت، اكتشف أن حجم شريحة اللحم يتضاعف مع الاحتفاظ بحيويتها.

هذه التجارب ألهبت خيال بعض الكُتاب، فأطلقوا على اللحوم المنتجة في المختبرات اسم "لحوم فرانكنشتاين"، نسبة إلى طبيب الرعب "الخيالي"، فرانكشتاين، الذي صنع مسخًا من بقايا الجثث البشرية في أفلام الرعب.

ولتبديد المخاوف مبكرًا من "لحوم المختبرات"، يطمئننا علماء جامعة ماستريخت الهولندية، أن هذه اللحوم تتمتع بجانب آخر مفيد لصحة الإنسان، هو القدرة على إزالة أو تقليل الدهون المُشبعة الضارة بالشرايين.

وما يزيد من اطمئنان المستهلك في المستقبل، أن اللحوم سيتم تزويدها ببطاقات تعريف صغيرة تُسجل عليها معلومات عن المسار الذي سلكته منذ إنتاجها حتى وصولها إليه، فيستطيع ببساطة قبل أن يقرر الشراء، أن يعرف من أي مزرعة أو من أي مختبر جاءت شريحة اللحم التي اشتراها، وليختر لنفسه هل يفضلها طبيعية أو مصنوعة في المختبر..

هذا الأمر سيحدث حتمًا لدى المستهلك الغربي، مثلما كان الحال مع طرح الأغذية المُهندسة وراثيًا، ومن يدري ربما تصلنا هذه التطمينات مستقبلًا، أو تغض الجهات المسئولة الطرف عنها، بالنظر إلى حاجتنا المُلحة دومًا لاستيراد اللحوم، دون أن يعنينا مصدرها؛ سواء نشأت وترعرعت في مراعي دول الجوار أو نمت في مختبرات الغرب.

مقالات اخري للكاتب

هل توقفت الشمس فعلا؟!

حين يشتغل بعض الأطباء بالأدب، فتلك ظاهرة اعتدناها في مصر، لكن أن تصادف مهندسين مفتونين بدراسة الفلك والجيولوجيا ويغوصون في تأصيل الظواهر الكونية وربطها بأحداث تاريخية مهمة مرت بها الأرض، فذلك أمر يثير الدهشة!

برامج العصر الذهبي للتليفزيون!

يبدو أننا كنا جيلاً محظوظًا، حيث عاصرنا العصر الذهبي للتليفزيون المصري في الثمانينيات والتسعينيات، ببرامجه التي كانت تلتف حولها الأسرة المصرية كلها..

الفتاة التي خدعت أمريكا 11 سنة!

إنها قصة فتاة عمرها 19 سنة خدعت أمريكا والمجتمع العلمي لمدة ١١ سنة وكونت ثروة بالمليارات؟!

جريمة لا تغتفر!

قل ما شئت في توصيف بشاعة أي جريمة ، لكن تظل جريمة "السرقة العلمية" هي أعلى درجات الخيانة ، خاصة إن جاءت من طبيب، فـ "خيانة الأمانة العلمية" جريمة لا تُغتفر، خاصة أنها قد تطول صحة آلاف البشر، فحينها تسقط عنه سمعته ومكانته بلا رجعة.

أغذية تقصف العمر!

في الماضي كان غاية ما يتمناه الطفل من حلوى الدكاكين، "فنضام" أو "طوفي" أو "باكو نعناع" أو باكو بسكويت بالعجوة، وكان طعام غالبية الأسر المصرية يتم إعداده في البيوت، والتي كانت عامرة بخيرات الأرياف من منتجات ألبان وبيض وغيرها..

أسرار الصحة في غذاء أجدادنا!

كل إنسان هو ابن بيئته الغذائية، فلكل شعب موروثه الغذائي الذي يتناقله عبر القرون والأجيال، فلا غرابة أن يكون تعديل هذا الموروث الغذائي ضمن أدوات وأساليب غزو الدول أو توجيه دفة تبعيتها نحوها، بفرض نمط غذائي مستورد، لم تعتده لا بيئة ولا بنية البشر في دولة أخرى.