مقال رئيس التحرير

مفاتيح القوة

3-12-2018 | 17:40

 

غمرتني سعادة بالغة لا توصف، لدى مشاركتي صباح اليوم في حفل افتتاح المعرض الدولي "إيديكس ٢٠١٨" للصناعات الدفاعية والعسكرية، الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومبعث سعادتي تلك المشاركة الدولية المتميزة والمكثفة في النسخة الأولى من "إيديكس"، الذي يعد في نظري علامة فارقة وفريدة؛ لأنه نقطة البداية لدخول مصر ساحة المنافسة العالمية المتخصصة في معارض الصناعات الدفاعية والعسكرية، والتي تهمين عليها القوى الكبرى، وبعض القوى البازغة.


ومما زاد من سعادتي وغبطتي ما لمسته عن قرب، ولمسه الحضور، من تنظيم شديد الإتقان والاحتراف لهذا الحدث المهم، الذي تشارك فيه نحو ٣١٦ شركة تمثل ٥٦ دولة، ومن بينها شركات لها وزنها ومكانتها العالية في هذا المجال الدقيق، وإتقان التنظيم واحترافيته لم ينبعا من فراغ، فهما حصاد تجارب عديدة خاضتها مصر خلال الأعوام الماضية في استضافة لقاءات ومؤتمرات دولية حضرها الآلاف من داخل مصر وخارجها، وحصلت بلادنا خلالها على الإشادة والتقدير من الحاضرين لحسن التنظيم وجودته.

ومن قبل هذا ومن بعده فإن "إيديكس" يعكس قدر المكانة العسكرية المرموقة لمصر، بفضل قواتها المسلحة المتواكبة مع كل جديد في العلوم العسكرية والصناعات المرتبطة بها، وما بلغته صناعتها العسكرية من مستوى راق ومتقدم؛ تجعلها قادرة على التنافس وبقوة مع أقرانها في الصناعات الدفاعية والعسكرية.

فوتيرة التطوير والتحديث في قواتنا المسلحة لا تتوقف، ولديها أحدث أنظمة التسليح، إيمانًا بأن من يمتلك مفاتيح القوة يستطع صنع السلام، ودرء المخاطر المحدقة بالبلاد؛ سواء من قبل الجماعات الإرهابية، أو من أي عدو آخر يفكر في المساس بأمنها القومي، ومصالحها العليا والحيوية، ولذلك تم تخصيص جناح بكامله للأمن ومكافحة الإرهاب؛ لعرض أحدث ما يتوافر من معدات وحلول تقنية تدعم التسليح ضد الإرهاب.

وتأخذ قواتنا المسلحة في هذا المضمار بأسباب العلم والقوة، للمحافظة على مقدرات الدولة المصرية ومستقبلها من عبث العابثين والمغرضين، الذين يستهدفون تقويض سلطة الدولة وغل يدها، والتشويش على ما تقوم به من جهد وتنفذه من مشروعات تنموية واجتماعية وثقافية، ونشر الشائعات المغرضة؛ لإرباك المواطنين، وهز ثقتهم في الدولة وجهدها.

وعندنا من الأمثلة الدالة أكثر من أن يُحصى ويُعد، فكم من قناة تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية تصل الليل بالنهار، ركضًا خلف المعلومات المغلوطة الكاذبة، وتفعل المستحيل لتقديمها للمشاهدين على أنها حقائق غير قابلة للشك، وكم من موقع إخواني، ومن مواقع بئر السلم يبث سمومه وأكاذيبه على مدار النهار، وأحدثهم كان موقع نكرة يسمي نفسه "فصلة" أهان - برعونة لا تغتفر - جواز السفر المصري، وسعى لإحداث وقيعة بين الشعبين المصري والإماراتي الشقيقين.

ومن الإيجابيات الواجب ذكرها في معرض حديثنا عن الشائعات والأخبار الكاذبة، مبادرة الحكومة ومؤسسات وأجهزة الدولة إلى دحضها في التو واللحظة، وعدم إفساح المجال لانتشارها، وذلك عبر إيراد الحقيقة جنبًا إلى جنب الشائعة؛ حتى يكون المواطن على بينة من الأمر، ويميز ما بين الخبيث والطيب، ويكتشف من يعمل من أجل مصالح العباد والبلاد، ومن يسعى في خرابها وتدميرها والزج بها باتجاه المجهول.

والحقيقة الأكيدة التي لا مهرب منها أن المشاركين في "إيديكس" أقبلوا على الاشتراك فيه ليقينهم وتأكدهم من تمتع مصر بالاستقرار والأمن، وهو ما مكنها من تنظيم معرض على هذا المستوى، وبهذا الحجم من المشاركة الدولية، وتلك شهادة لابد من الإقرار بها؛ لأنها ماثلة أمام أنظار الجميع، ولا يقدر أحد على إنكارها استنادًا إلى أنها ملموسة من جهة كل من يزور مصر ويتجول في ربوعها من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.

علاوة على أن المعرض، الذي يستمر حتى الخامس من الشهر الحالي، يمثل منصة جيدة لتبادل الخبرات بين الجهات العارضة، وفتح الآفاق الرحبة بواسطتها لتعميق التعاون المشترك، وتدعيم الصناعات العسكرية الوطنية، والتي تعد قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ولجهود التنمية المستدامة.

مقالات اخري للكاتب

كلمة السر

العطاء، هي كلمة جامعة وشاملة تلخص بأمانة وصدق وقائع ومشاهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، فعندما فتشت عن كلمة واحدة

تغييب الوعي

يُجمل العنوان أعلاه ما تسعى وتستميت جماعة الإخوان الإرهابية لتحقيقه بشتى السبل والوسائل المتاحة، من خلال انتهاجها إستراتيجية خادعة ماكرة تعتقد أنها تستطيع

ماكينة الكذب

مراجعة أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية، منذ نشأتها في عام ١٩٢٨، كفيلة بالكشف عن أمرين مؤكدين بالأدلة والبراهين الدامغة.

العودة

تضافرت لمصر عدة عوامل وأدوات فاعلة مكنتها وبجدارة من العودة إلى موقعها المتميز والريادي في القارة الإفريقية، هذه العوامل المجتمعة كانت بادية من خلال إعراب

بضاعة فاسدة

افتراءات، أكاذيب، غياب تام للموضوعية والنزاهة، تلك هي بضاعتهم الفاسدة التي يمشون بها في الأسواق، بحثًا عن مشترين لها يخدعونهم بمعسول الكلام، حتى يقبلوا عليها، ويبدو الأمر في نظر المتابع وكأن الجماهير الغفيرة تتكالب عليها ومقتنعون بأنها بضاعة جيدة جديرة بأن يدفع فيها الثمن الغالي.

ملحمة الأبطال

على مر الأزمنة والعصور، تروى أساطير وملاحم الأبطال صفحات وصفحات مشرقة وناصعة البياض من التضحية والفداء والعطاء غير المحدود بسقف ولا إطار زمني، والشجاعة، والعزة لأناس تجاوزوا ذواتهم الضيقة ومدوا أبصارهم الثاقبة لما هو أبعد منها بانشغالهم آناء الليل وأطراف النهار بتأمين حيوات واستقرار شعب بكامله.