الألعاب الإلكترونية بين الترفية العلمي والتدمير الصحي.. خبراء: تسرق الأبناء في غفلة من الأسرة

3-12-2018 | 15:31

صورة ارشيفية

 

شيماء شعبان

باتت الألعاب الإلكترونية والهواتف المحمولة، وسيلة التسلية الأولى لدى الأطفال والكبار، والتي من شأنها أن تخلص الوالدين من إزعاج الطفل وتمنحهما وقتًا لا بأس به من الراحة، ولكن قد يجهل الوالدين النتائج والآثار السلبية المترتبة على هذا الفعل، وكذلك يراها المراهقون والكبار وسيلة لقتل الوقت لدى الكبار ، بل وبوابة يجدونها للهروب من مشاكلهم الحياتية ومن هنا تكمن الخطورة.

الأسوأ قادم

وكانت لعبة الحوت الأزرق ومريم وكذلك بوبجي وغيرها من الألعاب الإلكترونية ، والتي دفعت مراهقين إلى الانتحار والقتل و العنف، فإن البعض يؤكد أن "الأسوأ قادم"، إذ يتوقع أن يتسبب انتشار ألعاب القتال والحروب والمغامرة عبر تقنية "الواقع الافتراضي"، في زيادة نسبة العنف بين اللاعبين إذ توفر تلك المنصات أجواء خيالية يشعر فيها اللاعب أنه داخل الحدث يقاتل بنفسه، ويسرق بجهده، وعليه أن يتدبر أمر هروبه من الشرطة، أو نجاته من الأشباح بذاته، ليقع تحت تأثير تلك "الحالة النفسية"، أوقات طويلة بعد التوقف عن اللعب، أو حتى الانشغال بلعبة أخرى، وقد وجد المتخصصون أن للألعاب الإلكترونية أثرا في تغير سلوك الطفل للسوء حيث إنها تدفعه للأنانية وحب الذات وزيادة السلوك العدواني لديه وربما تدفعه للسرقة للحصول على هذه الألعاب وتجديداتها من الأسواق أو لشراء الأجهزة التي يتمكن من ممارسة هذه الألعاب عليها حيث إنها تكون بمثابة إدمان له.

"بوابة الأهرام" رصدت آراء المختصين لكيفية مواجهة ظاهرة إدمان الألعاب الإلكترونية

قتل وعنف

في البداية يقول النائب أحمد بدوي وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إنه على هامش اجتماع اللجنة بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، بشأن الألعاب الإلكترونية التي تمثل خطورة على كل من الشباب والأطفال والمراهقين، ولما تترتب عليه من حوادث قتل وعنف مثلما حدث منذ أيام وقتل أحد الطلبة مستخدمي لعبة" ببجي" لمعلمته، فمثل تلك الألعاب تساعد على تنمية العنف وتسيطر على نفسية اللاعب وإدخاله في حالة من التشويق والإدمان واستفزاز الخصم أكثر للقيام بأعمال القتل والتدمير، كما أنها تركز في جوهرها على تشكيل جماعات وعصابات والتواصل بين اللاعبين صوت وصورة من كافة أنحاء العالم ومن كلا الجنسين، لافتًا إلى مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإمكانية حجب تلك الألعاب التي تمثل خطورة، لذلك بات من الضروري توعية مستخدمي الألعاب الإلكترونية التوعية من مخاطرها.

مبادرة الرئيس

ويري تامر محمد خبير تكنولوجيا المعلومات أن هناك عدة اتجاهات يجب أن نسلكها للتوعية من مخاطر تلك الألعاب وهي: أن يكون هناك مراقبة من الأسرة في المنزل وعدم تركهم لبراثن التكنولوجيا المتطورة من خلال الأجهزة الإلكترونية الحديثة، وكذلك يجب أن يكون هناك توعية من داخل المدرسة بمخاطرها، وقيام الجهات المسئولة والمنوط بها التوعية بدورها.
وأضاف لابد من إيجاد بدائل ووسائل أخرى وأنشطة نقوم بها بجذب الشباب والأطفال خارج تلك الألعاب الإلكترونية ، لافتًا إلى أن ضرورة إنشاء محتوى للألعاب الإلكترونية الهادفة وعمل مسابقات عليها يتم من خلالها جذب مستخدمي تلك الألعاب، هناك ألعاب على مستوى عال من الجودة يتم العمل عليها في الدعاية والمسابقات بالأحياء الشعبية، والمدارس والتي سوف تجذب الشباب والمراهقين استخدامها ونتجنب أن تكون الألعاب بمقبرة إلكترونية.
وشدد على ضرورة تفعيل مبادرة الرئيس السيسي بعدما أعلن خلال منتدى الشباب وأكد عليه أيضا خلال افتتاح فعاليات الدورة الـ22 من معرض القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك بتدريب وتأهيل 10 آلاف شاب مصري وإفريقيي على تطوير تلك الألعاب الإلكترونية ودعم 100 شركة ناشئة تعمل في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية وقد تم إعلان ذلك بشكل رسمي لذلك كل ما نطلبه هو سرعة تنفيذ تلك المبادرة.

بيئة نفسية غير سوية

ولهذه الألعاب الإلكترونية تأثير نفسي على مستخدميها فيوضح لنا الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، أن لجوء الأطفال إلى هذه الألعاب سيبل للهو وكذلك اتخاذ الأهل لهذه الألعاب كسبيل لإسكاتهم وكذلك المراهقين وسيلة لقتل الوقت ، ولكن لا يكمن خطر أو مشكلة من استخدام تلك الألعاب ولكن يكمن الخطر لو كان يعيش الطفل أو المراهق أو حتى الكبار وهم فئة المراهقين العصبية من يعيشون بيئية نفسية غير سوية.

دور الأسرة
ومن جانبه يري الدكتور وائل وفاء استشاري العلاقات الإنسانية، أن غياب دور الأسرة وحالة الانعزال التي يعاني منها الأبناء، وكذلك عدم قيام الأب والأم بدورهما الرقابي، مع غياب واضح وملحوظ للغة الحوار والدفء وظهور حالة من التوحد، مضيفًا إلى أن من أهم أسباب اللجوء إلى استخدام تلك الألعاب هو تلبية رغبات الأبناء تحت دعوة أن جميع أقرانه لديهم ما لديه، كذلك عدم وجود القدوة وهجر الألعاب التنموية .
وينصح استشاري العلاقات الإنسانية بضرورة المشاركة الدائمة للأطفال من قبل الأسرة في كل شئ وخاصة هذه الألعاب ومعرفة محتواها وكذلك اختيار الألعاب لهم المفيدة والتي تحفزهم على الإبداع وتحفز قدراتهم على اتخاذ القرارات وقضاء وقت أطول بين أفراد العائلة لتقوية الترابط بينهم، وكذلك الاتجاه نحو الألعاب التنموية والتي تحتاج إلى تفكير كالشطرنج و الألعاب الرياضية .

مربية الكترونية
وتضيف الدكتورة سهير صفوت أستاذ علم الاجتماع المساعد بكلية التربية جامعة عين شمس، أن مثل تلك الألعاب قد أصبحت "مربية إلكترونية" حيث إنها تعمل على إعداد ونشأة الطفل عليه في ظل غياب الأب والأم وجعل هذه الألعاب مكافأة لهم، مشيرة إلى أن هناك الكثير من السلبيات والتي تطغى على الإيجابيات حيث إنها تساعد على تنمية العنف ورؤية الدموية ، فكر التطرف والإرهاب، هذا بالإضافة إلى هدم مقدسات وقيم وتأثيرها على الهوية الثقافية وتمثيل ما مارسه على أرض الواقع وكذلك ظهور التنمر والعنف و انتزاع للقيم الأساسية وغرس قيم سلبية بدلا منها.

وترى أستاذ علم الاجتماع لكي يمكنننا أن نتخطى هذه المواقف يجب علينا إنشاء محتوى من الألعاب الخاصة بالبيئة العربية وتنفيذ مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء وتطوير الألعاب الإلكترونية لكي تتناسب مع القيم الشرقية والهوية العربية، مضيفة إلى ضرورة متابعة الأم لأي محتوى يقوم الطفل أو المراهق باستخدامه، كذلك الاتجاه مجددًا إلى الألعاب الرياضية وتنظيم مسابقات لها في الساحات الشعبية وتقديم ألعاب تغرس القيم الدينية والسلام الاجتماعي والتعاون ومحبة الآخرين.

جائزة شرعا
ومن الناحية الشرعية يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن مثل هذه الألعاب والتي تؤدي إلى أضرار كالقتل والجرح وإهدار للوقت فهي حرام شرعا ولكن إذا خلت هذه الألعاب من ذلك فهي جائزة شرعا.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]