من يحمي "فرسان العصر"؟.. رواتبهم 20 جنيها وينامون مع الخيول في الإسطبلات | صور

1-12-2018 | 13:28

أحد الفرسان

 

تحقيق- إيمان البدري

الفروسية والفرسان ومدربين الفروسية ، ارتبطت في الأذهان بطبقة الأثرياء، والانبهار ببدلة  الفروسية وقفزات الخيول الرشيقة في رياضة قفز الحواجز، هذه هي الصورة التي صدرتها لنا المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية، لم تكن تكذب حينها لأنها سباقات تعتمد على الهواية وحب الخيل وتمثيل الفارس للأندية في البطولات الدولية، ولمجرد الحصول على مركز أول وبهدف الحصول على كأس يضيفه لبطولاته الشخصية فقط.

لكن يبدو أن هناك جانب آخر مختفي يبدو هو الآخر جميلا، ولكن يخفي وراءه أزمات لفئة أخرى من الفرسان يطلق عليهم " الجوكي " وهم فرسان سباق الخيول، يعملون بالأجرة في أشواط السباق ويعملوا بلا تأمين أو معاشات؛ وذلك بعد إغلاق رابطة جمعية المدربين والفرسان التي كانت مسئولة عن تأمينهم.

معظم تلك الفئة تعيش في إسطبلات الخيول بمنطقه الجراج بجسر السويس؛ والآخرين بمزارع الخيول الخاصة، وقد ينتهي الحال بهم بعد المعاش إلى امتهان عمل سايس خيول بيومية تصل إلى "20" جنيها، وذلك بعد تعرضهم لإصابات بالغة أثناء السباق داخل مضمار السبق أو أثناء العمل مع الخيول في المزارع والإسطبلات.

فرسان الخيل

التقت "بوابة الأهرام" عددا من الفرسان والمدربين والسياس، لسماع قصتهم ومعرفة أسباب توقف التأمينات عنهم، وما هي أسباب غلق الجمعية التي تتولى تأمينهم، وما هو المطلوب لحصولهم على معاش وما هي أطروحات المسؤولين لحل أزمتهم.

لا معاش ولا تأمين

يقول محي الدين عرفات، فارس جوكي سابق "قديما كان يتم التأمين الاجتماعي على الجوكي ، لكن فوجئ عند خروجه على المعاش أنه لا يوجد له معاش أو رقم تأميني، رغم أنه كان يتم الخصم من راتبه للتأمينات وللضرائب في فترة عمله كفارس "جوكي" حتى توقف عن العمل عام "2010"، نظرا لإصابته بكسور أثناء سباق الخيل، وحصل على مكافأة نهاية الخدمة "7" آلاف جنيه فقط، ولم يحصل على بقية مستحقاته التي تعينه في حياته أسوة بباقي زملائه في تلك الفترة السابقة.

فرسان الخيل

وأضاف أنه وزملاؤه قاموا برفع قضيه، والبعض حصل على حقوقه، ولكن الآخرين لم يحصلوا على مستحقاتهم وهو منهم، لذلك هناك استمرار في رفع القضية، وذلك كان في عهد الرؤساء السابقين للهيئة العليا لسباق الخيول ( أحمد فرج عامر، وهشام الجواهرجي، وفؤاد الشريعي).

الفئة المحظوظة

وأكد هشام عبدالمنعم، جوكي سابق، أن لديه تأمين اجتماعي مكنه من الحصول على معاش شهري يصل إلى "1700" جنيه شهريا بعد إصابته وإحالته على المعاش، حيث كان يعمل منذ عام "1973" حتى عام "1989"، مؤكدا أن الجيل الحالي من " الجوكي " لم يحظ بالتأمين الاجتماعي.

مكاسب وخسائر

وقال حسن محمد فارس سباق "جوكي" حديث، "أنا لا أعرف متأمن عليا ولا لأ"، ولكن أعلم أن الأوراق في السباق مثبت بها المكاسب أو الخسائر التي حققها؛ وتحسب حقوقه المادية بناء على ذلك.

وأكد أنه في حالة الخسارة يحصل على "25" جنيها، وفي حالة الفوز يحصل على مبلغ يتراوح من "100" إلى "400" جنيه حسب المركز الذي حصل عليه في السباق.

فرسان الخيل

وأضاف حسن، أنه بدأ في المجال بمهنة  سايس ، وبعد التدريب عمل كفارس "جوكي" ويحصل على راتب "1000 إلى 1200" جنيه شهريا من الإسطبل الثابت الذي يعمل به، لكن البعض لا يحصل على مرتب ويعتمد على عمله فقط كفارس "جوكي" للسباق حسب الطلب، وبدون أجر ثابت فيحصل على نسبة من صاحب الخيل عند الفوز فقط حسب الاتفاق بينهم.

وأضاف أنه إذا تم العمل عبر عقد مع الإسطبل فلابد العمل في هذا الإسطبل فقط، ولا يمكن المشاركة في سباق الخيل للآخرين، لذلك الكل يعمل بدون عقد.

الفارس والمدرب مشكلة واحدة

وأوضح ياسر الطحاوي، مدرب خيل، إن فؤاد الشريعي الرئيس السابق للهيئة العليا لسباق الخيل، عند توليه مسؤولية الهيئة قال عن التأمينات، إنه "جاء ووجدا هكذا"، مشيرا إلى أن مديونية التأمينات لدى الهيئة العليا لسباق الخيل وصلت "مليون جنيه" فاضطرت الهيئة لإلغاء التأمينات بداية من "2010".

فرسان الخيل

وأكد الطحاوي، أن المهنة ليس بها مرتب ولكنه يحصل كمدرب من الإسطبل الأساسي في عمله على نسبة 10% في حالة المكسب من قيمة جائزة قيمتها فقط  "3" آلاف جنيه، وللأسف لا توجد سباقات كثيرة، حيث يعقد السبق مرة واحدة في الأسبوع؛ وأحيانا لا يعقد السبق لقلة عدد المقدمين في السباق لقلة قيود الخيل في السباقات؛ مما يؤثر على الدخل المادي لنا، ولا يمكن العمل في مجالات أخرى؛ نظرا لأن العمل مع الخيول يتطلب ملاحظة مستمرة على مدار اليوم.

نقابة للعاملين بمجال الخيول

طالب علاء سراج سايس خيول وممرض بيطري، بضرورة إنشاء نقابة تضم "الفرسان الجوكي ، والمدربين وسياس الخيل"، وأن تكون تحت إشراف جهة معتمدة من الدولة للتأمين عليهم، لأن "الهيئة العليا لسباق الخيل" تقدم لنا فقط صندوق تكافل اجتماعي توضع فيه نسبة من المال للفارس والمدرب وال سايس أثناء الفوز فقط" ولا يدخل للصندوق شيء في حالة الخسارة، فضلا عن أن النقابة تمكنا من الحصول على شهادة خبرة تثبت سنوات العمل.

وأضاف ليس لنا حماية لأنه ببساطة وبكلمة من صاحب العمل يتم الاستغناء عنا في أي وقت وبدون أي إثبات لحقوقنا، حيث نتعرض لإصابات وكسور وأمراض نظرا للاحتكاك المباشر مع الخيول، فتحتجزنا المستشفيات لأيام، ولا نجد من يسأل عنا.

الهيئة تصدر رخصة المزاولة فقط

أحمد إبراهيم، المدير التنفيذي للهيئة العليا لسباق الخيل، أن الهيئة مسئولة فقط عن إصدار رخصة مزاولة المهنة لتلك الفئة، ولكنها غير مسئولة عن التأمينات الاجتماعية عليهم، لذلك طلبنا منهم أن يجتمعوا ويتوجهوا للتأمينات لإشهار جمعية تدافع عنهم كالتي سبق وجودها من قبل بمنطقة النزهة بمصر الجديدة.

صندوق تكافل وبوليصة تأمين

وأكد المدير التنفيذي للهيئة، أن الهيئة العليا لسباق الخيول، لا تتركهم بدون تقديم خدمات؛ حيث نقدم للجوكي والمدربين للسبق والسياس الخدمات عبر وسيلتين،"الأولى" تتم من خلال التأمين عبر شركة تأمين تتولى تغطية تأمين حوادث السبق والتمرينات، وإذا كانت مصاريف الحادثة أعلى من التغطية التأمينية فتتولى الهيئة دفع باقي القيمة.

ويواصل قائلا، "الطريقة الثانية للتأمين، هي صندوق التكافل الذي يحصر منه العضو على مستحقاته ممن يرغب منهم في ترك المهنة، والهيئة تضع في هذا الصندوق 1%من قيمة أي جائزة من السبق، بالإضافة إلى 3% من أجور الفرسان، علما بأن أجر الجوكي ليس مرتفعا ولا يضيف قيمة لصندوق التكافل، لكن نسبة الـ1% هي اللي ترفع قيمة الصندوق، ويحصل كل جوكي على مستحقاته بناء على عدد مشاركته في السبق سواء كان فائز أول أو أخير أو خاسر.

فشل النقابة

وأكد إبراهيم، أن فكرة إقامة نقابة لن تنجح لانهم فئة غير مستقرة، لكثرة تنقلهم بين عدة أماكن في العمل يحصلون منه على راتب، وبالتالي لن نتمكن من الخصم من مرتباتهم للتأمينات.

بروتوكول التأمينات والهيئة

وعقب سيد يوسف خبير التأمينات، قائلا، إذا كانت الهيئة العليا تعطي تراخيص لتلك الفئة فعليها عمل بروتوكول مع رئيس صندوق هيئة التأمينات الاجتماعية، ليتم إدراج هذه الفئة تحت بند عمال التراحيل أو عمال المقاولات أو ما شابه ذلك، نظرا لأن أجرهم غير ثابت، على أن يتم التعامل معهم شهريا من خلال بطاقة اشتراك سنوي، هذه البطاقة مقسمة من ظهرها على 12 شهرا على أن يدون ويثبت فيها الشهور التي عمل بها، والتي لم يعمل بها أيضا، ويتم تجميع هذه المدد سواء كانت شهور أو سنين، إلى أن يتم تجميع المدة الموجبة لاستحقاق المعاش حسب قوانين التأمينات الاجتماعية.

وأشار يوسف، إذا كانت رابطة جمعية المدربين والفرسان، تم إغلاقها بسبب التلاعب، فهنا يجب أن تتدخل الهيئة العليا لسباق الخيل عبر التعاون مع صندوق التأمين الاجتماعي لمنع التلاعب نهائيا، وذلك يتم من خلال أن تقبل الهيئة ملفات الأعضاء ببطاقة الرقم القومي وتقديم كافة المستندات وتحديدا الرخصة الصادرة من الجهات المعنية، لضمان سلامة المستند وعدم التلاعب فيه.

وبذلك يقوم كل عضو من هذه الفئة بالتأمين على نفسه لنفسه ويسدد عن نفسه، وبذلك لا تغلق الجمعية مرة أخرى، لأن التلاعب والغلق يؤكد أنهم غير قادرين على تنظيم مصلحة الأعضاء التي تعمل معهم.

بوليصة التأمين ليست حل

وأكد سيد يوسف، على ضرورة عدم الاعتماد على بوليصة التأمين التي تقدمها الهيئة لهذه الفئة، لأنها ليست في صالح المتعاقد والورثة، لذا لابد من وجود نظام تأمين يشمل جميع فئات المجتمع تحت مظلة واحدة.

مادة إعلانية

[x]