هل تصدير الكلاب والقطط الضالة الحل المثالي للحد من مخاطرها؟.. وما رأي الدين في بيعها كطعام؟

30-11-2018 | 13:18

الكلاب الضالة

 

شيماء شعبان

أثيرت شائعات حول اعتزام وزارة الزراعة تصدير الكلاب والقطط البلدية للخارج لغرض أكل لحومها، الأمر الذي خلق حالة من الجدل الواسع في الشارع المصري وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن الخبر أثار حفيظة نشطاء وحقوقيين في مجال حقوق الحيوان بعدما تردد تصدير نحو 4 آلاف كلب وقطة الأسبوع الماضي.

لكن وزارة الزراعة نفت هذه الأنباء مؤكدة أن الوزارة غير مختصة بتصدير الكلاب والقطط، هذا بالإضافة إلى أن دار الإفتاء المصرية، قد علقت على مسألة تصدير الكلاب إلى الدول التي تأكلها، وقالا إنهما يميلان للتحريم ؛لأن هذه الحيوانات ما خُلقت لتؤكل، مضيفين بالقول: "إن الشيء الذي نحرمه على أنفسنا كيف نحلله للآخرين؟ فإذا وقع ضرر على إنسان في أي مكان فإن الجميع يتأذى نتيجة هذا الضرر.

وقدر تقرير حديث ل جمعية الرفق بالحيوان عدد الكلاب الضالة بالشوارع بنحو 15مليونًا، مما جعلها تقترب من أعداد رؤوس الماشية البالغة نحو 18.4 مليون رأس، الأمر الذي جعل البعض يفكر في كيفية التخلص، أو الاستفادة منها.
 

في هذا التحقيق يبرز حقيقة قرار تصدير القطط والكلاب ومدي مشروعيتها....

خبر غير صحيح

تقول الدكتورة شيرين ذكي عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، أن تصريحات المتحدث الرسمي ل وزارة الزراعة قد أحدثت بلبلة في الشارع المصري، وقد أضيرت بها سمعة مصر عالميًا، بعد أن حذرت منظمات لحقوق الحيوان من تصدير هذه الكلاب لدول تسمح بذبحها وأملها  حيث جاء على لسان المتحدث الرسمي نصا:" أن مصر لأول مرة تقوم بتصدير الكلاب والقطط البلدية الموجودة لديها"، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة قد نفت هذا الخبر وأفادت أن مصر دائمًا تصدر الكلاب والقطط بغرض الإكثار والتربية على الرغم من أن مصر لا تصدر الأنواع البلدية.


 

" سم الأس تركنين "

وأشارت إلى أنه إذا كان الهدف هو الحد من أعداد الحيوانات الضالة في الشوارع فهناك مناهج علمية كثيرة يمكن اتباعها لتحقيق مثل هذا الغرض عوضا عن استخدام " سم الأس تركنين " الذي يتم به قتل الحيوان، حيث إن سم "الأس تركنين" محرم دوليا، موضحة أنه قد طرحنا على وزارة الزراعة العديد من الحلول ولم نتلق أي استجابة.

وأشارت إلى أنه تم مؤخرًا إدخال قانون "الرفق بالحيوان" والذي عكفت النقابة العامة للبيطريين على وضعه والذي تضمن تجريم استخدام " سم الأس تركنين " لخطورته على البيئة والحيوان والإنسان، مضيفة أنه تم عرض القانون على البرلمان حيث تقدم به النائب تامر الشهاوي لإقراره وأخذ الموافقة عليه.

واستطردت عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين حديثها: عند التخلص من الحيوانات الضالة يجب أن تكون هناك دراسة لعدم الإخلال بالتوازن البيئي، هذا بالإضافة إلى ضرورة توعية المواطنين من خلال المساجد والكنائس ومراكز الشباب والتليفزيون بكيفية التعامل مع حيوانات الشارع كـ" القطط والكلاب" فليس كل كلاب الشارع مسعورة؛ لأن الكلب المسعور لا يأكل لما يحدث له من تشنجات في عضلات المرئ.
 

مزارع تسمين

ومن جانبه يوضح محمد الأزهري رئيس الجمعية المصرية لتربية الكلاب وتنقية السلالات وعضو الاتحاد الدولي للكلاب في بلجيكا، يوجد بالفعل في الدول التي تأكل الكلاب مزارع لتسمينها مثلما يوجد لدينا مزارع لتسمين العجول وإعلان قرار تصدير الحكومة المصرية للكلاب والقطط البلدية قد أثار حفيظة العديد من الدول وهذا ما تداولته الصحف والفضائيات العالمية مما يؤثر بالسلب على السياحة المصرية والتي بدأت منذ فترة في التعافى، متسائل: ما هو الهدف من إحداث تلك البلبلة في هذا الوقت؟.

وأضاف أن مصر بدأت 2014 في صناعة تصدير الكلاب بهدف الإكثار والتربية بعد أن بدأت الجمعية في السعي للحصول على عضوية الاتحاد الدولي منذ أربعه أعوام، هذا بالإضافة إلى أن كل الكلاب الموجودة بالجمعية لها شهادات نسب للكلاب الدولية وتم الاشتراك في عدة مسابقات عالمية، لافتًا أن هناك منتجي سلالات بدوا بالفعل في تصدير إنتاجهم والذي يعد من أفضل السلالات والأقل سعرًا بجودة عالية وبشهادة الدول التي نقوم بالتصدير لها وخاصة بعد تحرير سعر الصرف زاد الإقبال على منتجي السلالات.
 

حماية الأنواع المصرية

وتتفق دينا ذو الفقار ناشطة حقوقية في مجال حقوق الحيوان فيما سبق، بأنه لا يوجد في مصر على الإطلاق ما يسمى بـ"تصدير الكلاب والقطط البلدية" للدول الآكلة للحومها، ولكن هناك تصدير بغرض التربية والإكثار والحراسة المنزلية، مشددة على ضرورة توفير حماية للأنواع المصرية للكلاب وعدم التخلص منهم بهذا الشكل غير الإنساني.
 

حرام شرعًا

ومن الناحية الشرعية يوضح لنا الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، من المقرر شرعًا أن العبادات وما يتصل بها في الشريعة الإسلامية تستند إلى نصوص شرعية بآيات قرآنية مُحكمة وأحاديث نبوية صحيحة، ولا يعتد بأقوال بشرية تخالف النصوص الشرعية، ومن المقرر شرعًا أن لُعاب الكلب نجس ففي الحديث النبوي الشريف:" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: "إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ"، وفي رواية لمسلم: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ"، وفي رواية له أيضاً: "أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ"، مضيفًا ذهب جمهور الفقهاء إلى أن نجاسة الكلب وأنه إذا مر أمام المصلي يقطع صلاته، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لَوْلاَ أَنَّ الكِلاَبَ أمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ" رواه الترمذي.

وأضاف مما تقرر في الفقه الإسلامي أن ما استطيبت العرب به فهو طيب، وما استخبثته فهو خبيث ؛لأن الشرع نزل بلسانهم، ومعلوم أن العرب تستخبث الهرر" القطط" و الكلاب من جهة الأكل وعليه فهي تدخل في الخبائث المحرمة، وقال تعالي:" وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ".

وعن تصدير الكلاب والقطط للخارج يوضح أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية، إن كل التصدير ليس بغرض الأكل من الجهة المصدرة إليها فلا بأس، أما إذا كان لتناول لحومها فحرام شرعًا؛ لأن بيع الكلاب يدخل في البيوع المنهي عنها في الفقه الإسلامي وتقديمها للآكلين إعانة على المعصية والقاعدة الفقهية تقول من أدي إلى الحرام فهو حرام.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]