ليفربول تستعيد التشكيلي فرنان ليجيه بعد أكثر من 60 عاما على رحيله | صور

27-11-2018 | 18:20

الفنان الفرنسي فرنان ليجيه

 

أميرة دكروري

تخيل أن تنشأ في قرية ريفية هادئة حيث الخضرة والمياه العزبة، ثم تنتقل إلى باريس في بداية القرن العشرين، مركز الحداثة حيث الصخب، بالتأكيد سيحفز هذا التباين بواعث الإبداع داخلك.

تلك باختصار روافد تجربة الفنان الفرنسي فرنان ليجيه (1881-1955) الذي ولد لمزارع ريفي انتقل للمدينة عام 1900، وصل ليجيه ل باريس ليعمل كمعماري، لكنه وجد نفسه ذاهلا أمام كم الحداثة المتسارعة التي تحيط به من كل جانب: الأضواء، اللوحات الإعلانية، الصخب المستمر للمدينة، فقرر أن يعبر عن كل هذا بفنه "إن الرجل المزامن للعصر الحديث، يسجل انطباعات حسية بمعدل مائة مرة أكثر من فنان القرن الـ18".


بعض من أعماله

إذا كان الفن الحديث لا يزال يعاني من سمعة أن فهمه قاصر علي فئة معينة، فإن لوحات ليجيه تقدم تصحيحا لذلك المفهوم، فهو أحد أعضاء الحزب الشيوعي الذي جاء بحسب قوله من قري الفلاحين، فأراد أن يصنع فنا متاحا ومفهوما للجميع، ولعل ذلك ما جعل أعماله المميزة، ذات المذهب التكعيبي مُفضَلة بقوة، استخدم الجرافيك والخطوط السوداء العريضة الجذابة والألوان المشرقة أراد للوحاته، أن تتحدث للعامة، هدفه كما قال هو "فنًا فوريًا من دون أي دهاء".


بعض من أعماله

وقبل كل شيء، كان ليجيه مفتونًا بالتقدم التكنولوجي وسرعة التغيير في عصر الماكينة، فللوهلة الأولى تبدو العديد من أعماله مثل محركات معقدة مليئة بالأسطوانات والأعمدة والكباسات.

والعنصر المميز في أعماله هو شكل يشبه الأنبوب صُمم بلون رمادي متدرج ليظهر بمظهر لامع وعاكس، وفي كثير من الأحيان يبدو الشعر المتدلي لنساء ليجيه، وكأنه من نفس المادة المعدنية تلك، حتى الثمرة في لوحاته عبارة عن كتلة صلبة ومستديرة مثل القنابل الكارتونية مع سيقان معدنية مصهورة، ومثل المستقبليين الإيطاليين كان ليجيه متحمسًا لـ"الآلة الجمالية"، مشيرا إلى مستقبل متفائل.


بعض من أعماله

وفي الأوان الأخير، تم تنظيم معرض لأعماله بمدينة ليفربول البريطانية يستمر لشهر مارس 2019، وهو أول معرض لأعماله هناك منذ 30 عامًا، وتري التيلجراف، أن ليجيه يستحق استعراضاً كاملاً لأعماله حتى يتمكن من الخروج من ظل نظرائه في مدرسة باريس الأكثر شهرة وخاصة بيكاسو، لاسيما وأن المعرض يضم 40 لوحة لليجيه لمراحل مختلفة مع وجود فجوات زمنية كبيرة، لذا فإنه يعتبر غير كامل.

فقصة تطور الفنان تتلخص ويتم اختصار تجاربه التكوينية الحاسمة التي تخدم على الجبهة الغربية إلى عمل واحد، وهو"أوراق لعب الجنود" (1917)، وهي تحفة فنية مشغولة بشكل مفرط تصور عملية التحول إلى العصر الصناعي الذي شغل ليجيه كثيرًا في معظم أعماله.


بعض من أعماله

علاوة على ذلك، لا يوجد بالمعرض الكثير من الأعمال عن سنوات مهمة قضاها ليجيه في المنفى بأمريكا خلال الحرب العالمية الثانية، مقارنة بمراحل تالية في حياته، ومن الواضح أن أعماله في هذه السنوات ليست بكفاءة باقي أعماله، ما يشير إلى أن الفنان أولا وأخيرا كباقي البشر له أيامه التي لا يكون فيها بنفس المستوي المعتاد.

كذلك يقدم المعرض عرضا حيويا مخصصًا لفيلم الباليه الميكانيكي (1924)، وهو الفيلم الوحيد الذي أنتجه ليجيه للسينما، بالإضافة إلى لوحاته الأكثر بساطة بالعشرينيات، وتشابكها اللاحق مع السريالية التي تعبر أعمالا مميزة وذكية جدا، وقد قدمت تنبؤات للاتجاهات الفنية التي سادت لعقود لاحقة من القرن العشرين.


بعض من أعماله

فمثلا، بغرابة يعطي ليجيه للراقصين في لوحاته أهمية خاصة وشكلًا مميزًا، حيث رسمهم بأشكال هندسية معينة وبحواف حادة بطريقة تشبه الرسوم البيانية تعطي تكوينا كاملا بمظهر خيالي، كما ظهرت مثلا بلوحته العرض الكبير وهي الأهم في مسيرته الفنية، إنه نوع من الأشياء التي كان من شأنها إثارة الرواد الأسكتلنديين الرائدين لفن البوب مثل إدواردو باولوزي.

بعض من أعماله


بعض من أعماله


بعض من أعماله