"بوابة الأهرام" تنشر تفاصيل إدراج "الدمى التقليدية المصرية" والأراجوز في قوائم التراث العالمي

25-11-2018 | 19:13

الدكتور نبيل بهجت و عم صابر فنان الاراجوز

 

مصطفى طاهر

تعقد اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي، التابعة لمنظمة اليونسكو، اجتماعها السنوي هذا العام، في الفترة الممتدة من غد، الإثنين، 26 نوفمبر، وحتى الأول من ديسمبر المقبل، في مدينة بورت لويس بجمهورية موريشيوس، وستنعقد اللجنة برئاسة وزير الفنون والثقافة في جمهورية موريشيوس "بريثفيراج سينج روبون، وعلمت "بوابة الأهرام" أن اللجنة ستنظر في سبعة طلبات لإدراج مواقع جديدة في قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي، ومن بين هذه الطلبات، يأتي الملف المصري لإدراج "الدمى اليدوية التقليدية"، وتنفرد "بوابة الأهرام" بتفاصيل العمل على هذا الملف طوال السنوات الماضية، ونعرض للأسباب التي تعزز فرص قبول الطلب المصري لدى اليونسكو.


اليونسكو

ومن المقرر أن تشارك المديرة العامة لليونسكو، السيدة أودري أزولاي، في افتتاح اللجنة التي تجمع سنوياً ممثلين عن 24 دولة من الدول الأطراف في اتفاقية عام 2003م المعنية بصون التراث الثقافي غير المادي، وتجتمع اللجنة مرة واحدة سنوياً من أجل متابعة إنفاذ الاتفاقية باعتبارها صكاً قانونياً صدّقت عليه 178 دولة.


مديرة اليونسكو ازولاي

وستنظر اللجنة في دورتها الجديدة بموريشيوس في مجموعة من القضايا، ولا سيما قضايا التراث الثقافي غير المادي في حالات الطوارئ، ومتابعة وضع عناصر التراث المدرجة من قبل في قوائم التراث غير المادي، وكذلك آلية توظيف موارد صندوق صون التراث الثقافي غير المادي، وستغتنم العديد من الدول الفرصة في هذه الجلسات لعرض خبراتها في إطار تنفيذ مشاريع ممولة من آلية الدعم الدولية التي تقدمها الاتفاقية، ومن المقرر أن تنظر اللجنة أيضاً في سبعة طلبات لإدراج مواقع جديدة في قائمة التراث الثقافي غير المادي، وذلك استناداً إلى حاجتها إلى الصون على نحو عاجل، وكذلك في أربعين طلباً لإدراج مواقع جديدة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وسيُعرض أمام اللجنة أيضاً مشروعان جديدان للبتّ في إدراجهما في سجل ممارسات الصون الجيّدة، والذي يضم بدوره المشروعات والبرامج والأنشطة التي تجسّد الأهداف المرجوة من اتفاقية عام 2003م، ويضم هذا السجل حتى اليوم 19 مشروعاً.

وتضم قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل عناصر التراث الحي المعرضة لخطر الاندثار، وتضم حتى اليوم 52 عنصراً، وتسمح للدول الأطراف في الاتفاقية بحشد ما يلزم من التعاون والدعم الدوليين لتعزيز تناقل هذه الممارسات الثقافية بالاتفاق مع المجتمعات المحلية المعنية.

بينما تضم القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية اليوم 399 عنصراً، وتهدف هذه القائمة إلى إبراز التقاليد والمعارف والمهارات التي تنقلها المجتمعات المحلية، لكن دون منح هذه المجتمعات أي معايير امتياز أو احتكار للعناصر المدرجة في القائمة.

ويأتي جدول أعمال الدورة أيضًا، مناقشة طلب ألبانيا بالحصول على دعم دولي لتمويل مشروع جرد لعناصر التراث الثقافي غير المادي فيها، بمشاركة المجتمعات المحلية.

ويتمثل الهدف الرئيسي من الاتفاقية بتعزيز الجهود الرامية لصون التقاليد وأشكال التعبير الحية التي يجري تناقلها من جيل إلى آخر، بما في ذلك التقاليد الشفهية وفنون الأداء الاستعراضية والممارسات الاجتماعية والطقوس والفعاليات الاحتفالية والمهرجانات والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون من حولنا والمعارف والمهارات اللازمة لإنتاج الحرف اليدوية التقليدية.

ومن المقرر أن تبدأ فعاليات انعقاد الاجتماع السنوي للجنة، غدا، الإثنين، في مركز سوامي فيفينكاناندا الدولي للمؤتمرات، بموريشيوس، كما سيعقد مؤتمر صحفي لعرض جدول الأعمال منتصف ظهر الغد بتوقيت موريشيوس.


فنون الدمي في الشارع المصري

"بوابة الأهرام" تنشر قائمة العناصر السبعة المقترح إدارجها في قائمة التراث الثقافي غير المادي، وفي مقدمتها الطلب المصري.

1- المعارف والمهارات التقنية لدى "كيالي المياه" العاملين في قنوات الري (المعروفة باسم الفقارة) في منطقة تيديكلت في إقليم توات - الجزائر.

2- اليلّي ("الكُشري" والتِنزيري") شكل من الأشكال التقليدية للرقص الجماعي في نخشيفان-أذربيجان.

3-اللاخون في وات سفاي أنديت - كمبوديا.

4- الدمى اليدوية التقليدية - مصر.

5- الإنكيباتا والأيونوتو والأولنغ إشير، ثلاثة طقوس ترمز للانتقال من الطفولة إلى الرجولة عند جماعة ماساي - كينيا.

6- السوري جاجيك (أي مراقبة الشمس)، وهي شكل من أشكال الممارسات التقليدية التي تقوم على مراقبة الأحوال الجوية وحالة الفلك، وذلك استناداً إلى مراقبة حركة الشمس والقمر والنجوم بالنسبة للطبوغرافية المحلية – باكستان.

7- مسرح خيال الظل – الجمهورية العربية السورية.


فنون الدمي في الشارع المصري

"بوابة الأهرام" التقت الدكتور نبيل بهجت، رئيس قسم المسرح بكلية الآداب، جامعة حلوان، والملحق الثقافي المصري السابق بالكويت، والذي يحدثنا عن كواليس عمل مصر على الملف المقدم لليونسكو خلال السنوات الماضية.

قال بهجت: لقد قمت بإعداد ملف الأراجوز منذ قرابة الخمسة أعوام تقريبا، بعد ان أعددت استمارات الحصر له، ولخيال الظل، كخبير عملي، وذلك لتسجيله علي قوائم التراث الإنساني طبقا لاتفاقية 2003م، والملف معد لوضع الأراجوز علي قوائم الصون العاجل، وضم الملف العديد من الضمانات والإجابات عن الأسئلة المختلفة، وكذلك وقف الملف علي ما تم إنجازه من إحياء لفن الأراجوز، حيث قمت بتجربة منذ عام 2003م، من خلال تأسيس فرقة ومضة لعروض الأراجوز وخيال الظل، تلك الفرقة التي قدمت مايزيد عن 36 عرضا، ومئات الورش والعروض في 30دولة، وكذلك وقف الملف علي محاولات في عمل أول أرشيف للأراجوز، وكيف قمت بالحفاظ علي ذاكرة حملة "هذا الفن" ككنوز بشرية، وكيف أصبح الأراجوز واقعا ملموسا بالكثير من الجهد الذي قمت به بعد أن كاد يندثر، ويطلب الملف وضعه علي قائمة الصون العاجل من خلال عمل مدرسة ليس بالمفهوم النظامي للكلمة، أو ستوديو لتخريج أجيال مختلفة له وقدم المشروع تصورًا كاملًا عن طريقة عمل هذا المشروع، الذي يسعي لاستكمال مسيرة الحفاظ علي هذا الفن.

وأضاف الدكتور نبيل بهجت، لم تكن تجربتي مع الأراجوز وخيال الظل مجرد دراسة أتقدم بها لنيل درجة علمية أو أقدمها للقارئ، بل كانت تجربة حياة بدأت منذ عشر سنوات، واستمرت حتى هذه اللحظة، أحيا بها ومعها، محاولاً إعادة هذه الفنون إلى الحياة مرة أخرى، لإيماني الشخصي بأن التراث الشعبي أحد مصادر تشكيل الوعي المصري، والتأريخ للذاكرة المصرية.

وعن الدافع للاهتمام بالتراث الشعبي، قال بهجت، إنها رغبتي في فهم العقلية المصرية ومصادر تكوينها، وآليات اتخاذ القرار فيها، هو ما دفعنى للاهتمام بالتراث الشعبي كأحد أهم إبداعاتها، وجاءت هذه التجربة فى إطار رصدي للواقع المصري والتحولات التى تطرأ عليه، فاختفاء النموذج المحلي لصالح النموذج الغربي يكرس لمفاهيم العجز وعدم الرضا عن الذات، وهو ما يجعلنا تابعين لبعض الإستراتيجيات الاستعمارية التي ترانا سوقاً لمنتجاتها، منجماً لموادها الخام، ويغذيها البعض بشعارات تربط الخلاص والتقدم بهذا الآخر، ويتلقى الإنسان البسيط تلك المفاهيم ليتخيل أن جنة الله خلف المتوسط، ومن ثم يخاطر بنفسه وبحياته، ليدخل تلك الجنة بشكل غير شرعي، إن حالفه الحظ ونجى من أمواجه العاتيه، فلقد كان حضور هذا الآخر طاغيا بشكل أفقد الحياة معناها، ومن ثم كان شعار تجربتي "إن لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا"، واتخذت "ومضة" اسماً لفرقتي التي أسستها لإحياء هذه الفنون، بمعنى "بريق في الظلام الدامس" لتلفت الأنظار إلى الإمكانيات التى يمتلكها مجتمعنا للنهوض مرة أخرى، وتعتمد العروض التي قدمتها الفرقة علي مدار عشر سنوات على الأراجوز وخيال الظل، كلغة أساسية تمتزج بالراوي والغناء الشعبي والرقص الشعبي أحياناً، بهدف الاستفادة من إمكانيات الفرجة الشعبية لتحقيق حالة مسرحية مصرية نجحنا إلى حد كبير في الوصول إليها.


فنون الدمي في الشارع المصري

أما عن تاريخ الأراجوز ونشأته، قال الدكتور بهجت، إنه من أشهر الدمى الشعبية في مصر على الإطلاق، ورغم انحساره في الآونة الأخيرة لقلّة عدد فنّانيه، ولسطوة وسائل الإعلام الحديثة، إلاّ أن شهرته مازالت كما هي، بل إن الكثيرين يستخدمون لفظة أراجوز للدلالة على معان مختلفة في معجم الحياة اليومية للمصريين، ولقد تواجد فن الأراجواز في الحياة المصرية منذ زمن بعيد، حيث أشار الرحّالة التركي أولياجيلي في كتابه "سياحتنامة مصر" إلى طائقة من الفنانين في القرن العاشر الهجري، الذين كانوا يلاطفون المرضى بدمى خشبيه فتتحسن حالتهم، وقدم علماء الحملة الفرنسية وصفاً مفصّلاً له جاء فيه: "وقد شاهدنا في شوارع القاهرة عدة مرات رجالاً يلعبون الدُّمى، ويلقى هذا العرض الصغير إقبالاً كبيراً، والمسرح الذي يستخدم لذلك بالغ الصغر، يستطيع شخص واحد أن يحمله بسهولة، ويقف الممثل في المربع الخشبي الذي يمده بطريقة تمكّنه من رؤية المتفرجين من خلال فتحات صُنعت لهذا الغرض، دون أن يراه أحد ويمرر عرائسه عن طريق فتحـات أخرى، أما عن باقي الشخصيات فهي (ابن الأراجوز – زوجته "نفوسة" (يطلق عليها البعض زنوبة) – زوجته السمراء "بخيتة" (يطلق عليها الست قمر) – الفتوة – حمودة الأقرع وأخوه – الأستاذ – البربري – الخواجة – العفريت – الطبيب – الشاويش – الحانوتي – الداية – فنان بالعافية "الشيخ محمد" – الشحات ويطلق عليه لاعب الأراجوز اسم "الشيخ" – كلب السرايا – الزبون – والد زوجته - اللص)، هذا بالإضافة إلى عدد من الشخصيات نسمع عنها ولا نراها، مثل عديلة في "الفتوة الغلباوي" ووالد الأراجوز في "الشحات.


فنون الدمي في الشارع المصري

ويحكي نبيل بهجت عن عالم الأراجوز، ويقول: تصنع الدُّمى من الخشب، إما بواسطة الفنان المؤدي، أو صانع محترف، وآخر هؤلاء الصنّاع "محمد الفران" الذي توفي منذ أكثر من ثلاثين عاماً. يقدَّم فن الأراجوز من خلال عدد من الوسائط هي: عربة الأراجوز – البرفان – الباردة – الخيمة، و تنحصر العناصر البشرية في: الفنان المؤدي ومساعده الملاغي والجمهور، ويتحدد على أساس وسيط العرض المساهمات البشرية في العروض، فالخيمة مثلاً لا يحتاج فنانها إلى ملاغي أو مساعد، وذلك على عكس البرفان والباردة، حيث يحتاج الفنان المؤدي إلى مساعد / ملاغي، أما العربة فيحتاج أداء العروض فيها إلى أكثر من ذلك ( فنان مؤدٍّ – مساعد / ملاغي – عامل تذاكر / فردين لتنظيم الدخول والخروج)، وأحياناً يكون هناك أكثر من فنان مؤدِّ يتناوبون العمل داخل العربة، ويلعب الملاغي دوراً هاماً في إتمام عروض الأرجواز، فهو يشارك الفنان المؤدي بالعزف كما يردد الأغاني خلف الأراجوز ويستحث الجمهور على الغناء ويشارك الأراجوز في الحوار، ويكرر بعض الكلمات التي تبدو غير واضحة بفعل الأمانة، ويساهم في خلق المواقف المضحكة سواء من خلال الكوميديا اللفظية أو الحركية، وله دور هام في استنطاق المتفرجين وإشراكهم في العرض.

ويعتبر الملاغي من أهم العناصر الأساسية لعروض الأراجوز، ولا بدّ أن يتّصف الفنان المؤدي بسرعة البديهة، فهو يغني ويحرك الدُّمى ويمثل ويرتجل النص في وقت واحد، وأن يكون ذا صوت حسن وقدرة على التحكم في أداء اللهجات المختلفة وتلوين الصوت واستحضار نبرات صوتية مختلفة، وقدرة فائقة على الارتجال والخلق الإبداعي المتجدد وتحويل أبسط الإمكانيات إلى أدوات للمتعة والتواصل المستمر مع الجمهور، ولقد تركت العديد من الفنون الشعبية آثارها على فن الأراجوز، ومن ذلك ما نجده في نمرة "الست اللي بتولد" في رواية صابر المصري، حيث نري تأثره بما كان يقدم من ألعاب "القرداتي"، إذ تعتمد إحدى نمره على أن يطلب من الحمار أن يختار أجمل بنت في الحلقة فيتقدم إليها وأنفه إلى وجهها فيضحك الفتاة والمشاهدين، ويختلف فنانو الأراجوز أنفسهم في تحديد عدد نمر الأراجوز، فعندما سألت "صابـر المصري"، أجاب بالعامية المصرية "بتاع الأراجوز اللي بجد ممكن يخش البرفان ميطلعش منه إلاّ تاني يوم"، كناية عن كثرة النمر.


فنون الدمي في الشارع المصري


فنون الدمي في الشارع المصري


فنون الدمي في الشارع المصري


فنون الدمي في الشارع المصري


فنون الدمي في الشارع المصري


فنون الدمي في الشارع المصري

اقرأ ايضا: