السفير الإماراتي: مثلما الشيخ زايد في قلوب المصريين.. كانت مصر في قلبه

25-11-2018 | 19:11

السفير الإماراتي بالقاهرة جمعة مبارك الجبيني

 

محمد علي- محمد الإشعابي - عمر المهدي - هايدي أيمن - أحمد سعيد

قال السفير الإماراتي بالقاهرة، جمعة مبارك الجنيبي، "لا تستطيع الكلمات التعبير عن سعادتي بمشاركتي في هذه الاحتفالية، بمناسبة 100 عام علي مولد حكيم العرب ، وأسعدني اسم الاحتفالية الذي يعبر عن المعزة للراحل وذكراه، وهذا ليس غريبًا على مصر، فمثلما هو في قلوب المصريين، أيضًا كانت مصر في قلبه".


وأضاف خلال كلمته بمئوية الشيخ زايد ، أنه في الإمارات تم إطلاق عام 2018 عام زايد، ليكون بمثابة سجل حافل لإنجازاته الكبيرة وتخليدًا له، وكان له مكانة خاصة في قلوب كل العرب، مشيرًا إلى أن الشيخ زايد امتاز بحب الخير وأبناء عمومته من العرب.

وفيما يلي نص كلمة السفير الإماراتي بالقاهرة خلال احتفالية مؤسسة الأهرام بمئوية الشيخ زايد :

السَّلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ ،،،

لا تستطيع الكلمات أن تعبر عن مدى سعادتي وأنا أشارك في هذه الاحتفالية التي تأتي بمناسبة مرور مائة عام على مولد حكيم العرب ، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".. فقد أسعدني عنوان الاحتفالية كثيرًا "زايد في قلوب المصريين" .. الذي يعبر عن تقدير وإعزاز شعب مصر العظيم له ولذكراه العطرة، وذلك ليس بغريب على مصر ، فهو بحق في قلوب المصريين، مثلما كانت مصر في قلب زايد، رحمه الله.

إننا في الإمارات أطلقنا على عام 2018 عام زايد، في مُبادرة سامية لوضع إرث زايد في إطاره البراق، ليبقى تاريخًا خالدًا في ذاكرة الشعوب، تخليدًا لصاحب مشروع نهضةُ متفردة، وسجلا حافلا من الإنجازات التي غيرت وجه الإمارات، ووضعت خريطة طريق لمستقبلها، كما أنه تخليد لمدرسة سياسية متفردة، رسخت مبادئ العمل الوحدوي القادر على مواجهة التحديات، وتحويلها إلى فرص تقدم وتطور.

السيدات والسادة الحضور ،،،

بمناسبة هذه الاحتفالية يمكنني أن أتحدث قليلاً عن زايد، وعن سيرته الخيرة، ولد - وفي مولده الخير - في عام  1918، العام الذي شهد ولادة عدد من الزعماء، منهم الزعيم جمال عبدالناصر، والزعيم محمد أنور السادات، والزعيم نيلسون مانديلا، الذين أثروا في العالم بتلك الزعامة كما أثر زايد.

نشأ الشيخ زايد في بيئة عربية صحراوية ساهمت في بلورة شخصيته الفريدة، التي جعلته نموذجًا للقيم والطبائع العربية الأصيلة، كحب الخير، والكرم، والحكمة، والصدق في التعامل، كما أنه تربى على حب وطنه وأبناء عمومته من العرب، وقد عرف عنه شجاعتهُ وحكمتهُ وقدرتهُ على الإقناع وبسط السلام، وولعهُ بالشعر، واهتمامه بالزراعة والبناء، كما أن البيئة التي نشأ فيها كانت بيئة مُحافظه، ولدت لديه أحاسيس المسلم المؤمن الصادق الذي يتقبل الآخر، كل هذه الصفَاتُ والفضائلُ والمكارمُ التي اختُصت بها شخصيَتهُ جعلتهُ يتمتع بتقديرً لا مثيل له ومحبةً لا تضاهى، فأصبح جامعًا لأفئدة الناس ومحبتهم.

السيدات والسادة الحضور ،،،

يصعب إحصاء كل ما قدمه المغفور له الشيخ زايد للوطن ولكل العرب، فقد سطر التاريخ بأحرف من ذهب صفحات من المنجزات الوطنية العظيمة، على مدى نحو 66 عاماً متواصلة من العطاء في العمل الوطني، وذلك منذ تعيينه ممثلاً لحاكم مدينة العين في عام 1946 إلى توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في أغسطس 1966، وحتى انتخابه رئيساً للبلاد بعد إعلان اتحاد دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر 1971، فقد كان قائدًا ملهمًا مبدعاً، قلما تجد له نظيراً في العالم، نجح في توحيد ابناء القبائل في الإمارات ومنحهم قوة محركة دافعة للمستقبل مهما كانت العقبات، لتجمع أطراف الوطن تحت راية واحدة في كيانٍ واحد مُتحد ومُتماسك، مما أدي لقيام هذا الكيان الصلب الثابت الذي حظي من خلاله بالمكانة العالمية، وذلك بفضل سياسته الحكيمة والمتوازنة.

ولقد وهب الشيخ زايد رحمه الله نفسه لبناء وطنه وخدمة مواطنيه وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة، ونجح في بناء الإنسان، وفي تكوين نهضة حضارية في وقت وجيز، فقاد مسيرة البناء من مرحلة الصفر بإقامة المدارس ونشر التعليم، وتوفير أرقى الخدمات الصحية، وأنشأ العديد من مشروعات البنية التحتية والمُجمعات السكنية، التي شكلت منظومة من المدن العصرية حققت استقراراً للمواطنين.

لقد كرس حياته وأعطى بكل سخاء لعزة وطنه وسعادة شعبه، وقد كان رحمه الله يحرص على أن يغرس في نفوس أبناء وطنه القيم الإسلامية والعربية الأصيلة، وكان حريصاً على أن يتحلى الجيل الجديد بالقيم الأصيلة والانتماء لتراب الوطن، والارتباط بتراثه، وتاريخه، وبمبادئه الإنسانية السامية.

وكان للشيخ زايد رؤية عميقة في عمل الخير لخدمة الإنسانية والبشرية، فأسس في عام 1971 صندوق "أبوظبي للتنمية" ليكون عونًا للأشقاء والأصدقاء في الإسهام في مشاريع التنمية والنماء لشعوبهم. وأنشئ في عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، لتمثل الخير المُمتد في ساحات العطاء الإنساني في جميع مجالاته داخل الإمارات وخارجها. فامتد خير زايد ليصل أغلب دول العالم، ووصلت المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية التي كان يقدمها لمختلف مناطق العالم وشعوبها، وهو مَا جعل الإمارات حاليًا تتربع على رأس قائمة الدولِ الأكثر سخاءً على مستوى العالم.

ولم يكن الشيخ زايد مجرد حاكم عربي فقط؛ بل كان قدوة ومثلاً أعلى للحكام العرب جميعاً، نظراً لمواقفه الثابتة تجاه العروبة وقضاياها وأزماتها، وكان رحمه الله له مكانة خاصة عند كل العرب، فلطالما كان يتقدم الصفوف لحل الأزمات العربية بحكمته الثاقبة، وسطر التاريخ مواقفه الداعمة لمعارك الهوية العربية القومية، فلم يكن ليهادن أو حتى ليمتثل لأي ضغوط عليه ليتراجع عن تلك المواقف.

ولقد كان لمصر مكانة خاصة في قلب زايد، أحب مصر فأحبه المصريون، وأعطى هذا الحب مكانة له خالدة فى قلوب المصريين، واستحضر هنا مقولته، إن نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، وأوصيت أبنائى بأن يكونوا دائمًا إلى جانب مصر، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم، إن مصر بالنسبة للعرب هى القلب، وإذا توقّف القلب فلن تُكتب للعرب الحياة.

ومنذ تأسيس الاتحاد كانت مصر من أوائل الدول التي دعمت وساندت قيامه بشكلٍ مُطلق فور إعلانه، ودعمته كركيزةٍ للأمنِ والاستقرارِ دوليًا وإقليميًا، والإمارات كانت من أوائل الدول التي دعمت وساندت مصر في حرب أكتوبر المجيدة، وقدمت كل إمكاناتها لدعمِ المجهودِ الحربي.

ولن ننسى كلمة الشيخ زايد عندما قال إن البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي، فقرر قطع البترول نهائيًا عن الدول التى تساند إسرائيل، مما شكل ضغطًا كاملًا على القرار الدولى وعلى رؤية العالم إزاء حرب تحرير الأرض، وأيضًا في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦، حرص الشيخ زايد على المشاركة فى إعادة بناء مدن السويس، وفى أعقاب نكسة ١٩٦٧ قدم الدعم الاقتصادي لمصر خلال حرب الاستنزاف ومدّ يد العون لإزالة مخلّفات العدوان الإسرائيلى.

كما ساهم في عملية البناء والتنمية والتطوير بمصر فقدم العديد من المشروعات لها من بناء المدن السكنية كمدينة الشيخ زايد ، إلى استصلاح عشرات الآلاف من الأراضي الزراعية وشق القنوات المائية، وإنشاء المدارس والمستشفيات، وتقديم الدعم المادي لعدد من المراكز الطبية والمؤسسات الثقافية، لتحمل مساهماته طابعاً قومياً وإنسانياً، وظلت إنجازاته في مصر شاهد عيان على تاريخ من المحبة بين البلدين، وشاهداً على حب عميق من جانب زايد لمصر وشعبها.

نسج رحمه الله خيوط العلاقةِ الوثيقةِ بين الإمارات ومصر لتصبح نموذجًا فريدًا في العلاقات التي تربط بلدين وشعبين، على كافة المستويات الرسمية والشعبية وبكلِ أبعاد العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، وإن تاريخ العلاقات المشتركة بين البلدين ومواقفهما معًا لأكبر مؤشرٍ على قوة تلك العلاقة بينهما.

السيدات والسادة الحضور ،،،

مرت 14 سنة على رحيل المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، ومازالت روحه تنبض بيننا وعقولنا تستحضر مواقفه الإنسانية النبيلة، زايد الذي ارتبط اسمه بالأعمال الخيرية ووصل خيره إلى كل بقاع الأرض، كان بمثابة الأب الذي يرعى أسرته ويتعهد بحماية أولاده، ويأخذ بيدهم حتى يتجاوزوا الصعاب، ويشقوا طريقهم في الحياة بنجاح، كرس حياته لخدمة شعبه وتوحيد صفوفه وتوفير سبل التقدم والأمن والطمأنينة والاستقرار، منح الإمارات السمعة الطيبة التي يتحدث عنها العالم كله، وعرفت الدولة بكرمها وجودها وأصبحت الإمارات مظلة تحمي كل من اشتدت عليه الحياة بالمتاعب والأزمات، وهذه هي المبادئ النبيلة التي غرسها الشيخ زايد رحمه الله في كل من حوله.

إن ما كرسه المغفور له الشيخ زايد من نهج ورؤى لا تزل ترصع جبين الدولة، فتجعل من ذكراه مناسبة وطنية نستعيد فيها ما خطّه في كتاب الدولة من أحلام وطموحات وإنجازات جعلت الإمارات مضرباً بهياً للأمثال بين الشعوب، عبر رجل علّمته الصحراء النظرة الصافية والثاقبة لمواجهة المحن والشدائد، علّمته أن الإنسان هو الرقم السري لفتح أقفال الأحلام والأمنيات، وهو ما ينتهجه خير خلف لخير سلف، سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وإخوانه حكام الإمارات، ستبقى ذكرى وفاة المغفور له مرآة تعكس لنا قصة كفاح سطرتها أيادٍ حفرت لاسم الإمارات مكاناً ومكانة.

وختامًا .. لا يسعنا إلا أن نترحم على المغفور له وعلى القادة المؤسسين في البلدين الذين أسسوا تلك العلاقة الراسخة، كما أتقدم بخالص التحية والشكر لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي القائد الأعلى للقوات المسلحة، على رعايتهما الكريمة لهذه الفعالية، وللشعب المصري العظيم على تلك المبادرة الطيبة، كما أتوجه بجزيل الشكر والعرفان ل مؤسسة الأهرام العريقة التي تولت تنظيم هذه الفعالية خير تنظيم، ورئيسها الأخ الفاضل عبدالمحسن سلامة الذي حرص على تقديم تلك الفعالية بالصورة التي تليق بشخصية المغفور له ومكانته في قلوب كل المصريين، وتظل مؤسسة الأهرام دائمًا سباقة ورائدة في إطلاق تلك المبادرات المفعمة بالوفاء والمحبة، والتي تجعلها ذكريات لا تنسى أبدًا، وأخيرًا أقدم الشكر لكل من ساهم في هذه الاحتفالية، والشكر والتقدير للجميع والسيدات والسادة الحضور الكريم.

   والسَّلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ

مادة إعلانية

[x]