إبراهيم نصر الله: أتمنى ألا تتحقق نبوءة "حرب الكلب الثانية".. وأكثر ما يرعبني فساد المواطن العادي| صور

24-11-2018 | 12:57

إبراهيم نصر الله

 

منة الله الأبيض

حل الأديب ال فلسطين ي إبراهيم نصر الله ضيفًا على القاهرة في رحلة قصيرة، واستضافت مكتبة تنمية مناقشة رواية " حرب الكلب الثانية "، الفائزة ب جائزة البوكر للرواية العربية لعام ٢٠١٨، وقدّم الندوة الروائي السوداني حمور زيادة ، وذلك أمس الجمعة بمقر المكتبة في وسط البلد.

تتناول هذه الرواية تحولات المجتمع والواقع بأسلوب فانتازي، يأخذ العجائبية ومن الخيال العلمي في فضح الواقع وتشوهات المجتمع، كما تكشف هذه الرواية نزعة التوحّش التي تسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية بعيدًا عن القيم الخلقية والإنسانية، فيغدو كل شيء مباحًا حتى المتاجرة بمصير الناس وأرواحهم.

في تقديمه للمناقشة، قال الكاتب السوداني حمور زيادة ، إن جائزة البوكر للرواية العربية أنصفت نفسها حين مُنحت جائزتها ل إبراهيم نصر الله عام 2018، وذلك بالرغم من تأخر هذه الخطوة.

وتطرق "زيارة" في حديثه إلى العلاقة الإنسانية التي تجمعه بالأديب ال فلسطين ي، وقربه الشديد له الذي مكنه من معرفة أصل رواياته والأماكن التي كتب عنها واستمد منها تجاربه للسرد ال أدب ي.

استهل الأديب ال فلسطين ي إبراهيم نصر الله كلمته بالحديث عن روايته " حرب الكلب الثانية "، وما وراءها من كواليس وقال "لم يحدث أبدًا أن قبلت رواية قبل التفكير على الأقل بخمس سنوات، وحين تلد الفكرة، أعد لها ملفًا كبيرًا، استعدادًا للمشروع الكبير".

ورأى أن مقدمات " حرب الكلب الثانية "، كانت في رواية أخرى وهي "شرفة رجل الثلج"، التي اعتبرها كما لو أنها القسم الأول لـ" حرب الكلب الثانية "، مشيرًا إلى أن التوحش البشري الذي حدث في منطقتنا وشاهدناه في السنوات الأخيرة مغري بالكتابة، فقد اعتاد العالم الوحشية وسحق الشعوب وتدميرها، وكان ولازال يراوده سؤال "ما الذي يريده الإنسان بوضوح؟"، وورد هذا السؤال في الرواية باعتباره الفكرة الرئيسية له ولمشروعه ال أدب ي.

وقال "هذا السؤال يؤرقني كثيرًا ووجدت حين تأملت هذا السؤال إننا نحاول ولكن لا نجد إجابة قاطعة، وأنا لا أحب أن أجد إجابة قاطعة كي أستريح، فلا أحب أن أستريح".

واعتبر "نصر الله"، أن الارتباك الذي أصابه من الداخل تجاه الواقع المأزوم وعلاقة البشر ببعضها، ربما كان من المحركات لكتابة هذه الرواية، فكل حدث يتراكم في داخلنا - بحسب تفسيره - يتحول في لحظة ما إلى عمل إبداعي، ورواية " حرب الكلب الثانية " هي رواية ذلك التراكم الكبير الذي تشكل عبر كل الأعمال التي كتبها، وربما مشروع "الشرفات" هو المقدمة الأولى لهذه الرواية، فكل ما نكتبه هو خلاصة تجاربنا وثقافتنا.

عاد "نصر الله" إلى الرواية مرة أخرى وقال "أتمنى ألا تتحقق نبوءة ( حرب الكلب الثانية )، فعادة يحب الكتاب أن تتحقق توقعاتهم حتى نعتبرهم استشرافيين لكني هنا لا أتمنى أن يتحقق توقعي بعبثية المستقبل، الرواية كتبت كرواية تحذيرية من نفي الآخر وقتله وتصفيته فهذه هي النتيجة"، ورأى هذا التأصل في العنف، سببها الأنظمة العربية لأنها هي التي قتلت وسجنت وعاقبت.

ووصفها الرواية بالقاسية، وقال "الرواية قاسية علي، وحين تكتب موضوع قاسي يطحنك روحيًا وإنسانيًا وفعلًا عانيت كثيرًا ولم أكن أتمنى أن أكتب رواية مرة أخرى بهذه الطريقة".

يرى "نصر الله"، أن كل رواية جيدة، يجب أن تحتضن الأزمنة الثلاث (الماضي والحاضر والمستقبل)، ورواية " حرب الكلب الثانية " سعت إلى احتضان التاريخ المعكوس، وانشغلت بالمستقبل، ربما لأن التاريخ الحالي أو الماضي لا يتمتع  بالمصداقية الكاملة، فنحن حين نكتب عن التاريخ الذي مر فنحن نستند على مراجع وكتب ودراسات كُتب أغلبها تحت تأثير الأهواء، فالبتالي حين نكتب عن الماضي فإننا نستند على باطل، ونعمل الكثير حتى ننقي الماضي من الحجرات الكبيرة والصغيرة.

لكن في الرواية المستقبلية التي تنطلق من لحظة معينة ربما يكون التخيل جيد وجوهري وربما يكون التخيل لا علاقة له بالحقيقة أو بأي شيء لكن ربما شرف الكتابة عن المستقبل، لكن في كل الأحوال ستكون الكتابة موضوعية أكثر بكثير من الاستناد على تاريخ كثير منه مزور، بحسب كلامه.

تحدث أيضًا عن دور أدب المقاومة، وقال "هو الذي شكل الهوية ال فلسطين ية أكثر مما شكلها أي شيء آخر على الإطلاق، فلم تلعب التنظيمات هذا الدور ويكفي حين نتأمل المسألة، أنه ظهر في لحظة قاسية بعد النكبة وجاء هذا ال أدب والفن بمثابة الصوت الحقيقي".

وختم حديثه "كل ال أدب مهم لتجاوز الحالة التي نحن فيها، حتى نحك الصدأ الموجود على أرواحنا، وما يرعبني فساد الإنسان اليومي البسيط أكثر من السلطة".

ورحب الروائي إبراهيم عبدالمجيد، بالكاتب ال فلسطين ي، وقال له وعنه "وضع إبراهيم قدمه في مجال الرواية بشكل كبير وأعماله معروفة ومحل احترام لكل الناس بغض النظر عن الجوائز، وقد أتيحت له الظروف كونه فلسطين ي وأردني أن يعيش آثام وآلام تمكنه من الكتابة عنها بقدرة فائقة".

فيما قال الكاتب والقاص سعيد الكفراوي، " إبراهيم نصر الله رفيق وصديق سنوات طويلة، ومعرفته جاءت مما هو إنساني، حيث ربطتنا معرفة في المكان والزمان وعبر هموم الكتابة، ودائمًا بالنسبة لي تحت حد التأمل".

وأضاف "بدأ هذا المشروع بالشعر وحقق وجوده ثم كانت معافرته مع فن الرواية التي أثبت فيها أنه روائي من أصحاب الإيردات ورجل استبدل نعومة الحياة الرغد والاستقرار بعراك شديد ليثبت نفسه ويقدم مشروعه".

إبراهيم نصر الله واحدًا ممن اهتم بكتابة ذاكرة جماعة وشعب وأمة، وأعتقد أنه أهم الروائيين الذين استخلصوا التجربة ال فلسطين ية في العديد من الأعمال، وأخلص في رسم الشخصيات واستطاع أن يبدع في ال أدب العربي شخصيات تعيش طويلًا ضمن أهم إبداعات الرواية العربية".

إبراهيم نصر الله من مواليد عمان عام 1954 من أبوين فلسطين يين اقتُلعا من أرضهما عام 1948، عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين ال فلسطين يين في عمّان٬ الأردن.

بدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية، عاد إلى عمّان وعمل في الصحافة، ومؤسسة عبدالحميد شومان، وتفرغ للكتابة عام 2006.

نشر حتى الآن 14 ديوانا شعريا و 14 رواية من ضمنها مشروعه الروائي الملهاة ال فلسطين ية المكون من سبع روايات تغطي 250 عاما من تاريخ فلسطين الحديث.




#


شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]