جنيه لمتر الفقراء و1000 للفيلات.. تعديلات "الضريبة العقارية".. كيف تنعكس حصيلتها على المواطن ؟

25-11-2018 | 13:46

عقارات - أرشيفية

 

إيمان فكري

بلغة الأرقام، يصل حجم الثروة العقارية في مصر إلى 10 تريليونات جنيه، حيث يبلغ عدد العقارات في مصر 43 مليون عقار بمتوسط 250 ألف جنيه للعقار، حسب ما أعلنه صندوق التمويل العقاري، وبالرغم من ذلك فإن هناك تدنيا حقيقيا في حجم التحصيل الضريبي على العقارات في مصر.

وكان النائب معتز محمود رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، قد أعلن عن انتهائه من إعداد مشروع قانون تعديل "الضريبة العقارية"، ويتضمن هذا المشروع تعديلات كثيرة من بينها فرض جنيه لمتر وحدة الفقراء و3 جنيهات على المتر للإسكان المتوسط، وألف جنيه على الفيلات، وزيادة الضريبة 10% سنويا، وأن تكون 25% من حصيلة الضريبة لتوصيل الصرف الصحي و50% لصالح الدولة، أما حساب قيمة الضريبة على المسكن فيكون حاصل ضرب مساحته في قيمة المبلغ المقدر لكل متر بعد خصم 20% من القيمة الإجمالية.

وأجمع عدد من البرلمانيين والخبراء على ضرورة وأهمية هذه التعديلات، مؤكدين أن تحصيل الضريبة من الوحدات سوف يكون له مردود إيجابي سواء على المواطن أو على الدولة، حيث إنها تساعد في رفع مستوى المعيشة وتحسين الخدمات والمرافق للمواطن مقابل تحصيل ضريبة رمزية لا تعد.

تغير فلسفة القانون

وفي هذا السياق كشف النائب معتز محمود رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، لـ "بوابة الأهرام"، تفاصيل مشروع قانون تعديل قانون الضريبة العقارية، قائلا: "إنه سوف يتقدم بعرض مشروع القانون في جلسة البرلمان الأسبوع المقبل"، لافتا إلى أنه عمل على تغير فلسفة هذا القانون تماما، مفيدا أن القانون الحالي لم يحقق المستهدف منه، نظرا لأن ما تم تحصيله من العقارات في السنوات الماضية لا يتناسب مع حجم العقارات المتواجد.

تسهيل إجراءات التحصيل
وأضاف "محمود"، أن الهدف من إعادة هيكلة القانون بشكل عام هو التحصيل بشكل أكبر، وذلك لن يتحقق سوى من خلال تسهيل إجراءات التحصيل، لافتا إلى أن هناك ما يقرب من 42 مليون وحدة عقارية في مصر، 20 مليون وحدة يقطنها مواطنون غير قادرين، إذا تم فرض رسوم عليهم حوالي جنيه واحد على المتر في العام فإنه سيتم تحصيل 2 مليار جنيه من هذه الوحدات التي هي في الأساس معفية في القانون الحالي.

وأوضح أن هناك ما يقرب من 6 ملايين وحدة في المناطق المتوسطة سيتم دفع ثلاث جنيهات على المتر في متوسط 150 مترا، وبذلك يتم تحصيل ما يقرب من 5 مليارات جنيه في العام، بالإضافة إلى فرض أقل جنيه كل عام على الفيلات، حيث إن فرض ألف جنيه في العام على الفيلات سيتم تحصيل مليار جنيه، كما أن هناك 4 مليون منشأة ما بين المستشفيات والمدارس منها 2 مليون حكومة و 2 مليون قطاع خاص، سيتم فرض متوسط 5 آلاف جنيه في العام على كل منشأة وبذلك يتم تحصيل 10 مليارات جنيه.

زيادة الضريبة 10% سنويا
وأضاف رئيس لجنة الإسكان بالبرلمان، أن هناك 10 ملايين وحدة مغلقة سيتم تحصيل نصف الضريبة على المغلق وفقا لنوعها، وبذلك يتم تحصيل ما يقرب من 20 مليارا أخرى، فيصل إجمالى ما تم تحصيله 36 مليار جنيه سنويا وفي نفس الوقت بشكل ميسر على المواطنين، على أن يتم زيادة القيمة كل 5 سنوات بعد إعادة تقييم ولكن بما لا يتعدى عن 10%.

25% للصرف الصحي
وأشار إلى أن ما يتم تحصيله من ضريبة سيتم تقسيمها 50% للدولة و 50% للمواطن من خلال تقديم خدمات وتحسين الطرق وصيانة الصرف الصحي للمواطن، وسيتم تقسيم الــــ50% الخاصة بالمواطن إلى 25% لصالح الصرف الصحي والمياه، و25% لتحسين المرافق والارتقاء بمستوى الأحياء وتحسين الميادين وتحسين المناطق العشوائية وزيادة أعمال النظافة ورصف الطرق، وبذلك فإن المواطن سيشعر بالفرق وبأهمية هذه الضريبة العقارية، منوها بأن هذه الضريبة يتم العمل بها في جميع دول العالم فهي مصلحة عامة للمواطن وللدولة.

أهمية تحصيل الضريبة اقتصاديا
ومن الناحية الاقتصادية يؤكد الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي، أن تعديل قانون الضريبة العقارية سوف يكون له مردود كبير على الدولة والمواطن، حيث إنها سوف تساهم في تطوير العشوائيات وتحسين المرافق وتوفير جميع الخدمات للمواطن وذلك عن طريق تحصيل ضريبة بشكل رمزي، لافتا إلى أن هذا تعديل إيجابي يجعل المواطن يشعر بمدى أهمية الضرائب وما تقوم بتوفيره له.

تحقيق التنمية المستدامة
ويضيف الخبير الاقتصادي لــــ "بوابة الأهرام"، أن الدولة سوف تستفيد من الضرائب بشكل كبير يساعدها على تحقيق التنمية المستدامة والاستفادة من موارد الدولة بشكل أمثل، مما يشجع المستثمرين على الاستثمار سواء كانوا مستثمرين محليين أو أجانب.

ويتابع أنه رؤية المواطن مردود هذه الضريبة الرمزية سوف تشجعه على الالتزام بدفع الضريبة، مشيرا إلى أن هذه الضريبة سوف تعمل على رفع مستوى معيشة المواطن المصري، منوها بأن هذه التعديلات تهدف إلى تسهيل طريقة التحصيل على الممولين وزيادة تحصيل الضريبة.

انعكاس الضريبة على المواطن
وفي سياق متصل يؤكد الخبير الاقتصادي، أن انعكاس حصيلة الضريبة العقارية على المواطن المصري عن طريق تحسين المرافق والخدمات والصرف الصحي، وكذلك سد عجز الموازنة العامة للدولة سيؤكد للمواطن أن تحصيل الضريبة لصالحه، مفيد أن هدف الضريبة العقارية هو الإصلاح وليس أن يزيد العبء على المواطن.

عبء على المواطن الغير قادر
ومن جانبه قال المهندس حسام الدين حسن عضو لجنة المعايير المصرية ومقيم عقاري، إن المشرع أغفل الحد الأدنى لقيمة الوحدة التي لا تستحق الضريبة بالرغم من ذكرها في القانون، لافتا إلى أنه لا يجب التطبيق على كافة الوحدات في ظل وجود الطبقة الكادحة والمتوسطة وأصحاب المعاشات وذوي الدخل المحدود.

ويضيف المقيم العقاري، متسائلا: كيف يطالب بزيادة الضريبة بمعدل 10% سنويا ولم يذكر قيمة الوحدة المعفاة، حيث إنه في حالة زيادة النسبة يجب زيادة قيمة الوحدة المعفاة بنسبة التضخم والتي قد تصل إلى 30%، موضحا أن الأمان الوحيد للمواطن هو سكنه الذي تكبد مشقة لتوفيره، فهل الهدف هو زيادة التحصيل الضريبي أم زيادة الأعباء على كاهل المواطن غير القادر.

مشروع قانون تعديل "الضريبة العقارية"
وتتضمن التعديلات استبدال 3 مواد من القانون القديم وهي المادة الـ 13 التي نصت في تعديلها على أن يكون سعر الضريبة هو حاصل ضرب مساحة العقار الخاضع للضريبة في المبلغ المقدر لكل متر من هذه المساحة وذلك بعد استبعاد 20% من هذه القيمة على كل عقار بالنسبة للأماكن المستعملة في أغراض السكن و15% بالنسبة للأماكن المستعملة في غير أغراض السكن، وذلك مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة بما في ذلك مصاريف الصيانة، على أن تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المبلغ المقدر لكل متر بحسب الموقع الجغرافي والمرافق المتصلة به، وأن يكون سعر الضريبة المفروضة على المنشآت الصناعية والسياحية والبترولية والمطارات والمواني والمناجم والمحاجر وما في حكمها من منشآت ذات طبيعة خاصة هو حاصل ضرب مساحة المنشأة الخاضعة للضريبة في المبلغ المقدر لكل متر بحسب نوع النشاط الذي تمارسه المنشأة وكمية المنتج منه، أو المستفيدون منه، وعلى ذلك النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية للقانون.

ونصت المادة على زيادة قيمة سعر الضريبة المقدرة على كل عقار أو منشأة بنسبة 10% سنويا، وبالنسبة للعقارات المغلقة أيا كان نوعها، فيتم تحصيل نصف الضريبة المقدرة عليها طوال مدة الغلق، ولا تستحق أي ضريبة على العقارات أو المنشأت التي لم يتم توصيل أي مرافق لها من الدولة.

كما استبدل التعديل المادة 15 من القانون بمادة أخرى تنص على أن تعلن المبالغ المقدرة لكل متر من مساحة العقار الخاضع للضريبة، وكذلك المنشآت المشار إليها في المادة 13 بعد اعتمادها من الوزير المختص في الأماكن التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما ينشر بالجريدة الرسمية على إتمام هذه التقديرات على أن يتم إخطار المكلف بالمبالغ المقدرة لكل متر على النموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذية وبالطريقة التي تحددها إذا كان من شأن التقدير استحقاق الضريبة علي، وتضمن مشروع القانون إلغاء المواد "4 و5 و13 و14" من القانون الحالي 196 لسنة 2008 بإصدار قانون الضريبة على العقارات المبنية.

وحسب ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، فإنه منذ صدور القانون في 2008 لم يحقق المستهدف منه، وما تم تحصيله طوال السنوات الماضية لا يتناسب مع حجم العقارات ولا مع الحصيلة المستهدفة من الضريبة، بسبب المغالاة في القيمة التقديرية للجان التي تقدر قيمة الضريبة وعدم إطار المواطنين بها.

وأوضحت المذكرة أن هناك ما يقرب من 42 مليون وحدة عقارية في مصر حسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينها 20 مليون وحدة يقطنها مواطنون غير قادرين، إذا ما تم فرض ضريبة تقدر بــ جنيه واحد على المتر سنويا بمتوسط مساحة 100 متر للوحدة، سيتم تحصيل 2 مليار جنيه سنويا منهم، والتي هي معفية في القانون الحالي، مشيرا إلى ما يقرب من 6 ملايين وحدة سكنية في المناطق المتوسطة، فإن الحاصل سيكون 5 مليارات جنيه تقريبا في العام، بجانب مليون فيلا سيتم فرض 1000 جنيه ضريبة سنوية عليها، لتحصيل مليار جنيه سنويا.

وفيما يخص المنشآت أوضحت المذكرة أن هناك نحو 4 ملايين منشأة بين مستشفيات ومدارس ومنها 2 مليون حكومية ومثلها للقطاع الخاص ويفرض متوسط 5 آلاف جنيه في العام على كل منشأة سيتم تحصيل 10 مليارات جنيه تقريبا.

وعن موقف الوحدات المغلقة جاء في المذكرة أن نحو 10 ملايين وحدة مغلقة ما بين سكني وتجاري ومنشآت متعددة على مستوى الجمهورية ستدفع نصف الضريبة وفقا للتعديلات الجديدة، ليكون ناتج ما يتم حصيله ما يقرب من 20 مليار جنيه أرى ليصل إجمالى الضريبة التي سيتم تحصيلها إلى 36 مليار جنيه سنويا.

اقرأ ايضا: