رئيس مفوضية حقوق الإنسان لـ"بوابة الأهرام": الفقر والأمية أخطر ما يواجه العرب والعولمة كادت تعصف بالهوية| حوار

20-11-2018 | 22:43

محمد النسور رئيس مفوضية حقوق الإنسان للأمم المتحدة

 

حوار: هايدي أيمن

* مصر جديرة بتولي رئاسة الشبكة العربية ل حقوق الإنسان


* الدولة المصرية تسعى للنهوض بمجال حقوق الإنسان مع الدول المجاورة للحفاظ على الاستقرار

* الفقر والأمية بجانب عدم الإدراك والوعي بثقافة حقوق الإنسان  من أهم المشاكل التي تواجه البلاد العربية

* الانفتاح والعولمة عوامل أثرت على الهوية العربية وكادت تعصف بها

* نصدر 12 تقريرًا حول فلسطين سنويًا وهناك ملف خاص يرصد الانتهاكات الواقعة بحق الفلسطينيين

* المفوضية مستعدة لاستئناف الحديث حول إنشاء مكتب لها في القاهرة إذا أرادت الحكومة المصرية ذلك 

تولي مصر أهمية بالغة لتعزيز ونشر ثقافة ومبادئ حقوق الإنسان ، ليس في نطاقها المحلي وحسب، وإنما تتجه نحو نشر تلك الثقافة عربيًا وإفريقيًا، لاسيما في أعقاب توليها رئاسة الشبكة العربية ل حقوق الإنسان ، ولعل أحاديث الرئيس عبدالفتاح السيسي، في المنتديات والمناقشات المختلفة، لا تخلو من ضرورة احترام أدبيات حقوق الإنسان والحث على ضرورة أن تكون ثقافة عامة لأنها عنصر البناء الأول للإنسان.

"بوابة الأهرام" التقت رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمفوضية حقوق الإنسان السامية التابعة للأمم المتحدة، محمد النسور ، في محاولة للخوض معه في غمار هذا الملف وطرحت عليه تساؤلات عدة تتعلق بخطط التطوير الخاصة بثقافة  حقوق الإنسان في المنطقة، وكيفية التنسيق بين المفوضية والمجلس القومي ل حقوق الإنسان ، وأهمية هذا الملف في تحقيق الاستقرار والأمن في دول المنطقة.

"النسور" يرى أن مصر جديرة بتولي رئاسة الشبكة العربية ل حقوق الإنسان ، باعتبارها قلب الوطن العربي ، والدولة الحاضنة للحضارات والأديان السماوية، لافتًا إلى أن مصر تسعى للنهوض بمجال حقوق الإنسان مع الدول المجاورة للحفاظ على الاستقرار.

وأشار إلى أن هناك زيارة من وفد المفوضية في ديسمبر المقبل، لاستكمال التعاون والتعرف على الحالة الحقوقية في المؤسسات الحكومية.. وإلى نص الحوار: 

ما هي أم المشاكل التي تواجه الدول العربية؟

الفقر والأمية يعتبران من أهم المشاكل التي تواجه البلاد العربية، إلى جانب عدم الإدراك والوعي بثقافة حقوق الإنسان الصحيحة بين المجتمعات العربية، والحل هو النهوض بالتعليم وتغيير الثقافة المجتمعية الخاطئة لدى بعض الشعوب، وتطبيق معايير مبادئ حقوق الإنسان الدولية من خلال التعاون بين المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان عن طريق نشر الوعي وتقديم المساعدات والعون للمواطنين.

بجانب الفقر والأمية، فإن ضياع الهوية العربية لدى الأجيال الجديدة مشكلة تواجه البلاد العربية في الوقت الراهن، والسبب يرجع إلى الانفتاح والعولمة التي نشرت ثقافات الغرب وأصبح العرب يتطبعون بها ويقلدونها، وهذا يتمثل في الملابس واللغة والأطعمة والمشروبات، ومن الضروري أخذ الحذر من ضياع الهوية العربية الذي أصبح خطرًا جديدًا يهدد البلاد العربية، ومبادئ حقوق الإنسان تؤيد الاحتفاظ والاعتزاز بالهوية لدى الإنسان.

ماذا نريد كعرب من حقوق الإنسان ؟

العرب في حاجة إلى معرفة ما هي ثقافة حقوق الإنسان ، وما هي مبادئ حقوق الإنسان ، حيث من المؤسف أنه لاتوجد توعية وتعليم وتركيز على ثقافة حقوق الإنسان لا في المناهج ولا الجامعات ولا في الإعلام، لذلك أصبح مفهوم حقوق الإنسان غريبًا على البعض في الوطن العربي ، وربما يعتقد البعض أنه مفهوم غربي بالأساس، لأنه يطبق في البلاد الغربية.

وأهمية معرفة حقوق الإنسان تتمثل في أنها ترسخ لثقافة مالك وما عليك، فمثلما له حقوق فإن عليه واجبات، وكيفية التأقلم مع ذلك، ف حقوق الإنسان تتمثل في الحق في المعيشة والتعليم وفرص العمل وتكوين أسرة، وواجبات المواطن تتمثل في واجب العمل والإنتاج والحفاظ على الوطن والمشاركة في المجتمع بشكل إيجابي.

كيف نصل إلى مواطن عربي يتمتع بالحقوق؟

الوصول إلى مواطن عربي يتمتع بالحقوق يتطلب نشر الوعي بثقافة ومبادئ حقوق الإنسان من خلال المناهج الدراسية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، والتأقلم مع النظم الديمقراطية في الدول العربية، إلى جانب مرعاة المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، ولنشر ثقافة حقوق الإنسان بين أفراد المجتمعات العربية، ولخلق أجيال تعي جيدًا حقوق الإنسان .

كيف نقضي على الإرهاب والتطرف في البلاد؟

الإرهاب والتطرف أزمة كبيرة، وخطر يواجه بلاد العالم كله، وليست الدول العربية فقط، ويجب التعامل معه عن طريق اقتلاعه من جذوره، وهو معرفة كيفية تسلل الأفكار المتطرفة إلى عقول الشباب.

فالشباب يحتاج إلى هامش من الحرية التي تجعله واعيا ومدركا لما حوله، وأيضًا متقبلًا لكل الاختلافات في الثقافات والأديان وغيرها من الأمور، مضيفًا أن التوعية الشباب بمخاطر التطرف في منتهى الأهمية حتى نتسطيع المحافظة على الشباب من الإرهاب والتطرف.

والدولة المصرية قادرة على مواجهة الإرهاب من خلال التعاون مع كافة مؤسساتها وشعبها، وبالتعاون مع الدول العربية المجاورة، للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

ماذا عن صورة الدين الإسلامي أمام العالم؟

الدين الإسلامي هو دين التسامح والمساواة والعدل، وهو ينبذ العنف والتطرف والإجرام، وهو دين يراه العالم كله ينص على تحقيق مبادئ حقوق الإنسان ، وكل دول العالم تعرف ذلك جيدًا.

ما هو موقف مفوضية حقوق الإنسان السامية التابعة للأمم المتحدة و الوطن العربي من القضية الفلسطينية؟

مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة يولي أهمية كبيرة للقضية الفلسطينية، والانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال مع الشعب الفلسطيني، وقسم الشرق الأوسط يصدر 12 تقريرًا في العام عن فلسطين، وهناك ملف خاص يرصد الانتهاكات الواقعة بحق الفلسطينيين، هذا إلى جانب وجود فريق متكامل في الأراضي الفلسطينية، وهو ثاني أكبر مكتب إقليمي للمفوضية.

ما هو الدور الرئيسي لمفوضية حقوق الإنسان السامية التابعة للأمم المتحدة؟

 دورالمفوضية يتمثل في حماية حقوق الإنسان فى كل مكان بالعالم في أوقات السلم والحرب، وفي المنطقة العربية يوجد مكاتب إقليمية ووطنية للمفوضي فى كل من موريتانيا وتونس وليبيا وفلسطين واليمن ولبنان والعراق وقطر، لنشر ثقافة حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وتقديم الدعم والمساعدات للحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والمجالس القومية المعنية ب حقوق الإنسان .

والمفوضية لا تقوم بفرض برامج على الدول، لكنها تعزز البرامج الوطنية والمواد الدستورية التي تتناول حقوق الإنسان العربي في المنطقة.

لماذا لم يتم إنشاء المكتب الإقليمى للمفوضية في القاهرة حتى الآن؟

الأمر يرجع إلى بعض الأمور العالقة فيما حول هذا الأمر، والمناقشات في هذا الموضوع متوقفة منذ 3 سنوات، لافتًا إلى أن المفوضية مستعدة في أي وقت لاستئناف الحديث إذا أرادت الحكومة المصرية هذا.


محمد النسور خلال حواره مع بوابة الأهرام

مادة إعلانية

[x]