ثقافة وفنون

"البحر والشاعر" قصيدة لمحمود سباق

17-11-2018 | 13:04

محمود سباق

للجالسِ قُرْبي الآنْ

للضائع من فرط الذوبانْ
للبَدَوِيّ العاشقِ وابنٍ البحر
وحارسِ خيْمَتِنا من غَزْوُ الشطآنْ
للقَصَصِ المنْسِيِّ على الجَفْنِ السهرانْ
لدخانٍ يخْرُجُ سكْرانًا من فَمِهِ السَّكْرانْ
للضّحْكةِ تدَّحرجُ عاريةً في الدَّربِ العريانْ
للجسد الهائج ملقيًّا كالشَّلَّال على الجسد الشَّهْوانْ
لحبيبٍ قال: أعودُ ولم يرجعْ،
وحبيبٍ ولْهانْ
****
للصُّدفةِ أمّ تجاربنا، صانعةِ الصدمة والذكرى، بنتِ النسيانْ
للموْعِدِ منتظرًا -يغْلي في آنِيَةِ الوقت-
ورحَّالا بين الأزمانْ
ووحيدًا كالنُّدبَةِ فوق الخدِّ
ومزْدَحٍمًا كالليل العطشانْ
يغرقُ فيه العُشَّاقُ
ويَمْلَؤهُ صَخَبُ النُّدمانْ
****
لحديث النظرة للنظرة
وهتاف الروح على الروح
وإصغاء الحس الهيمان
للدمع يسيل بلا أسبابٍ واضحة
ولكفٍّ تمسح بحنان
للوادي الأخضر والمنحدر الصعب
وللسهل الأبدي الجريان
للغجريَّةِ صاحِبَةٍ الأرواحِ الهائمةِ
وغاسلةِ النهرِ من الأحزانْ
فارشة الحَجَرِ على الرَّمْلِ
وضاربةِ الوَدَعِ الأسْيانْ
قارئةٍ العمر المتكسِّر في الصوت الشجوان
لابسة الأحمر في الليل
ومُسْرجةِ الخيل
وشاربةِ الفيضانْ
غازلةِ الحلم المجنون
وحاضنةِ الحلم الخجلانْ
واضعةِ الأيامِ على رجْليْها
كالطفل الغائبِ في كل مكانْ.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة