في ذكراها الـ 100.. كيف أغرقت "الحرب العظمى" أوروبا في بحر من الدم والنار؟|صور

11-11-2018 | 16:42

الحرب العالمية الأولى

 

شروق صابر

اجتمع اليوم العديد من زعماء العالم لإحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، والتي نشبت يوم 28 يوليو 1914، وانتهت في نوفمبر 1918، وأودت بحياة قرابة تسعة ملايين من الجنود، وسبعة ملايين من المدنيين، بجانب العديد من الجرحى والمفقودين، والتي أعادت صياغة سياسات أوروبا وتركيبتها السكانية لمدة 20 عامًا، قبل أن يشهد العالم اندلاع الحرب العالمية الثانية.

سميت أيضًا الحرب العالمية الأولى بـ"الحرب العظمى"، نظرًا لجمعها بين القوى العظمى الاقتصادية في إطار تحالفين متعارضين، وهما قوات الحلفاء "المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا، والجمهورية الفرنسية الثالثة، والإمبراطورية الروسية"، ضد دول المركز "الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والدولة العثمانية، ومملكة بلغاريا".

أسباب اندلاع الحرب العالمية الأولى

كانت أوروبا فى عام 1914 قد بلغت الذروة فى الرقى والتقدم، فقد بدأت ثمار الثورة الصناعية تؤتى أكلها، وكان الوضع العام  حالماً أشبه برواية "تحت ظلال الزيزفون" للروائى الفرنسى الفونس كار، لكن وسط هذه الرفاهية المترفة تسببت بضعة رصاصات فى اشتعال القارة العجوز، وما بين ليلة وضحاها أضحت أوروبا تسبح فوق بحر من البارود، فقد تسبب حادث اغتيال "فرانز فرديناند" ولي عهد النمسا وزوجته صوفي دوقة هوهنبيرج عام 1914، عند زيارتهما لعاصمة البوسنة من قبل طالب يوغسلافي يدعى جافريلو برينسيب فى اشتعال الحرب العالمية الأولى، وتم توجيه الاتهام في ذلك الحادث إلى جمعية "اليد السوداء"، وهي منظمة قومية في صربيا معروفة بمناهضتها للنمسا بأنها هي من دبرت الحادث.

القوات البريطانية فى ساحة الحرب .


تلا ذلك الحادث قيام حكومة النمسا بتقديم إنذار إلى الصرب تضمن عدة بنود، من أهمها محاكمة المتهمين في حادث الاغتيال في محاكم صربية، وتطهير الدوائر الصربية من كل المعادين للنمسا، بالإضافة إلى ضرورة تقديم اعتذار رسمي عن السياسية المعادية التي اتبعتها الحكومة الصربية تجاه النمسا، وجاء رد النمسا بالموافقة بشرط عدم معارضة النمسا لاستقلالها وسيادتها، الأمر الذي لم يرض النمسا فقامت بإعلان الحرب على الصرب عام 1914.
عقب ذلك قامت روسيا بإعلان الحرب على النمسا، وما تلا ذلك من تدخل ألمانيا ضد كل من روسيا وصربيا، وإعلان فرنسا الحرب على ألمانيا، ثم تدخل بريطانيا وإعلانها الحرب على دول الوسط، ومن ثم انضمت الدولة العثمانية إليهما، ودخلت كل من الصين واليابان الحرب لتكون مع دول الوفاق، وانتشرت حمى الحرب بين الدول حتى وصلت عدد الدول التى دخلت الحرب واحدة تلو الأخرى إلى 33 دولة.

النصب التذكارى لضحايا الحرب العالميه الاولى .

شهدت الحرب العالمية الأولى عدة مواقع دامية، منها معركة وادى السوم التى وقعت بين ا يوليو إلى 18 نوفمبر 1916، وكذلك موقعة فردان التى وقعت أحداثها فى 21 فبراير 1916، وقد كانت أحد أهم المعارك الفاصلة التى انتهت بتفوق الحلفاء

واستمرت الحرب إلى أن قع وفد ألماني اتفاق الهدنة في الحادي عشر من نوفمبر عام 1918 في قطار خاص بقائد القوات الفرنسية فرديناند فوش، كان يقف على شريط للسكة الحديد يمر في غابة كومبيانيه فوريست، وبعد ذلك بساعات، وفي الساعة الحادية عشرة صباحًا، انتهت الحرب.

بعض ضباط بريطانيا اثناء تجرية احدى البنادق .


فقد شهد الحرب تلك التطورات السريعة، نظرًا لما حملته الحرب من أسباب غير مباشرة ناتجة عن العديد من التفاعلات التي أثرت في نشوب تلك الحرب، من بينها ازدياد توتر العلاقات الدولية نتيجة لتعاقب الأزمات، وسباق التسلح بين الدول الأوروبية المتنافسة، والذي تنامى نتيجة الحروب الصغرى التي حدثت قبل تلك الحرب، بجانب عقد الدول الإمبريالية تحالفات ووفاقات عسكرية وسياسية متنافسة مثل: دول الوفاق الثلاثي "النمسا وألمانيا وإيطاليا"، ودول التحالف "الولايات المتحدة، روسيا، إنجلترا".

نتائج الحرب

انتهت الحرب العالمية الأولى بإعلان خسارة ألمانيا وحلفائها، بخسائر بشرية قرابة تسعة ملايين من الجنود وسبعة ملايين من المدنيين، بجانب الجرحى والمفقودين، وتدمير العديد من المدن والملايين من المباني، وخطوط السكك الحديدة الخاصة بالمناطق التي دارت فيها الحرب.
 

هذا بجانب تفكك الدولة العثمانية، وتغيير المساحات الجغرافية لبعض الدول، وإنشاء بعض المنظمات الدولية مثل عصبة الأمم المتحدة، ووقوع عدة دول عربية تحت الانتداب بحسب اتفاقية سايكس بيكو التي أقرها المنتصرون في الحرب.

القوات الفرنسية يسترجعون حصونهم .


وبعد مرور مائة عام على انتهاء الحرب، تشابكت أيدي الرئيس الفرنسي، والمستشارة الألمانية، ووضع كل منهما رأسه على الآخر في احتفال مؤثر بذكرى توقيع الهدنة لإحلال السلام.

ومن المقرر أن تشهد الاحتفالات قراءة شهادات كتبها جنود في مثل هذا اليوم، وعندما بدأ سريان وقف إطلاق النار، وستقرأ تلك الشهادات لطلاب المدارس الثانوية بثلاث لغات هي الفرنسية والإنجليزية والألمانية.

ومن بين الحضور في الاحتفال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وخلال الاحتفال سوف يقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التحية للجنود وعائلاتهم خلال خطاب من المقرر أن يلقيه عند قوس النصر الذي شيده الإمبراطور نابليون في عام 1806، أي عند نصب الجندي المجهول الذي يرمز لقتلى الحرب العالمية الأولى.


النصب التذكارى لضحايا الحرب العالميه الاولى .


انجيلا ميركل تلقى كلمة فى الاحتفال بيوم الهدنة .


انجيلا ميركل خلال الاحتفال بيوم الهدنة .


النصب التذكارى لضحايا الحرب العالميه الاولى .