اختتام مؤتمر "القيم الدينية في عالم التعددية" بسنغافورة

9-11-2018 | 09:16

مؤتمر القيم الدينية في عالم التعددية بسنغافورة

 

أحمد سعيد طنطاوي

اختتم مساء أمس الخميس، مؤتمر "مستقبل العقيدة: القيم الدينية في عام التعددية"، الذي نظمه منتدى تعزيز السلم بالشراكة مع المجلس الإسلامي السنغافوري؛ أعماله بجملة من التوصيات.

وجاء في صدارة تلك التوصيات: التأكيد على الانتقال بالمؤتمر إلى صيغة سنوية دورية لمتابعة الاهتمام بإدارة مشكلات الواقع ضمن منظومة التعايش السلمي، كما أوصى المؤتمر بالقيام  بإعداد برامج عملية لنشر ثقافة التعايش والوئام.

وكان الدكتور محمد مطر الكعبي، أمين عام "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"،قال إن الدين لم يكن يوما أداة تخريب ودمار، ولم يكن الله الحكيم ليجعل الدين، الذي أنزله رحمة وهداية، مبررا لذوي النفوس المريضة؛ كي تفسد حديقة التعددية، تلك الحديقة التي أرادها الله دليلا على واحديته ووحدانيته، فقد قال عزَّ وجل:" ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" (هود: 118، 119). فهي تعددية تسقى بماء واحد، ماء الرحمة والحكمة، وتتغذى بقيم الإنسانية والتعايش. ما يعني أن البشرية ملزمة بقبول هذا التنوع والتعدد والانتماء الديني على الأرض الواحدة، وملزمة بأن توجد النظم الشرعية والقانونية التي تكفل لكل مكونات هذه التعددية ما يحفظ عليها نفسها ووطنها ودينها وعقلها وعرضها ومالها، بل وخصوصياتها الثقافية.

وقال الكعبي: إن الواقع يستدعي التزم البشرية بمبدأ الدفاع المشترك ووحدة المصير، في عالم انخرقت فيه سفينة النجاة، وصار الجميع مهددين بالغرق في طوفان الحقد والكراهية، ونار العنف والعنف المضاد، فمطلوب من العالَم ترتيبَ أولوياته، فالقضية لم تعُد تتحمل منطق أنا أو أنت، وأكون ولا تكون، فالجميع مهدد، والجميع تحت الضغط، والجميع ملزم بإيجاد الحلول المناسبة والملائمة لطبيعة العصر وتركيبته ومتغيراته وإكراهاته بعيدا عن الخطابات العدمية، والقناعات السالبة التي تتسم بالطهرانية الإقصائية التي يتولد عنها ازدراء الأديان والمقدسات والأعراق واللغات والبلدان.

وأضاف الكعبي أن أمام الأديان تحديات كبيرة تجب مواجهتها؛ لاقتراح حلول إبداعية، تُستثمر فيها مشتركات العدل والتنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعي في أبعد الحدود، وهي متطلبات يجب أن تتبوأ أعلى سلم أولويات العالم، مع وضوح في الرؤية، يبعد شبح الحروب العبثية، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال مقاربات جديدة في علاقة أتباع الأديان في ما بينهم قوامها القبول بالاختلاف، وتحالف الجميع لخدمة الإنسان. ونحن إذ ندعو إلى هذه المبادرة؛ فذلك لأننا نؤمن بأن الديانات حينما تتصالح وتتصافح تستطيع تعزيز روح السلام في العالم، وتسهيل سلوك طريق العدالة والخير ومعالجة المظالم والمظلوميات، انطلاقا من القيم المستوحاة من الأديان متمثلة في التعايش وقبول الاختلاف والتعددية واحترام كرامة الإنسان.

من ناحيته قال مفتي سنغافورة محمد فطرس بكرام إن على الرغم من رسوخ القيم في تقاليدنا، إلا أنها مغيبة عن الواقع في بعض الحالات، فمثلاً، كثيرا ما نسمع عن أخلاقيات الدبلوماسية والصناعة، والتعاليم المتعلقة بالنظافة والنقاء، فضلا عن قيم الاعتدال والتعاطف، التي تكمن في جوهر تقاليدنا الدينية؛ إلا أنها في الواقع غائبة عن مجتمعاتنا؛ لأننا لا نرى ما يكفي من التقدم والانضباط في هذا الشأن.

كما أكد بكرام على أنه من أجل تحقيق سلام واستقرار مستدامين، نحتاج إلى العمل بنشاط على تعزيز الوعي المتزايد لدور السلام والدور التصالحي، وبناء قدرات مؤسساتنا ومجتمعاتنا الدينية والاجتماعية. ويتعين على المنظمات المجتمعية الاستعداد لعالم أكثر تعقيدا. معتبراُ أن ما نراه من أمثلة ونماذج مثيرة للانقسام والانعزال، إنما هو تذكير أو تأكيد بأن مهمتنا في تطوير وتوسيع "الفضاء المشترك" هي مهمة حرجة وعاجلة للغاية. ما يعني أننا بمسيس الحاجة إلى الاستفادة من الموارد المضمنة في عمق تقاليدنا الدينية وتسخيرها لحماية "الفضاء المشترك".


محمد مطر الكعبي أمين عام "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"


الرئيسة حليمة يعقوب رئيسة جمهورية سنغافورة مع وفد "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"،

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة