مصر الأول عالميا.."بيزنس الولادة القيصرية" يضع أصحاب البالطو الأبيض في قفص الاتهام ..وسيدات:"بيستغلونا للربح"

8-11-2018 | 18:02

الولادة القيصرية

 

داليا عطية

في مؤشر يضع مهنة الطب في قفص الاتهام بعد أن سجلت عمليات الولادة القيصرية رقمًا متقدمًا عالميا حيث حلت مصر في المركز الأول عالميًا بنسبة 63% بحسب ما نشرته صحيفة الجارديان.

وأرجع أطباء بمنظمة الصحة العالمية هذا الارتفاع إلي أن هذه العمليات تجري دون مبررات طبية، حيث قال الدكتور "أولفيمي أولادايو" وهو  طبيب برتبة ضابط في قسم الصحة الإنجابية والبحوث في منظمة الصحة العالمية "ما حدث على مدى العقدين الماضيين هو أننا نطبق المزيد والمزيد من التدخلات التي لا داعي لها للنساء مثل العمليات القيصرية أو تسريع الطلق باستخدام دواء يسمى "الأوكسيتوسين" الذى أصبح متفشيًا جدا في عدة مناطق من العالم".

ووفق روايات بعض السيدات لـ"بوابة الأهرام" فإن هناك بعض الأطباء يتعاملون مع الولادة القيصرية كتجارة للتربح لتصبح بذلك "بيزنس" وتضيع علي أيدي هؤلاء المنتفعين الرسالة السامية لمهنة الطب قائلة: "بيستغلونا للربح".

أجرت "بوابة الأهرام" تحقيقًا حول ملف الولادة القيصرية في مصر لتطرح عدة تساؤلات باتت الإجابة عنها حاجة ضرورية لملف الصحة في مصر لعل أهمها.. ما سبب ارتفاع معدلات الولادة القيصري في مصر؟ ومتى يلجأن الحوامل إليها؟ وما هي مخاطرها؟ وماذا عن الثقافة الطبية الخاصة بها ؟ وكيف تحولت إلي "بيزنس" للتربح دون مراعاة لأخلاقيات مهنة الطب وهو ما يهدد رسالتها السامية ؟

متى يقتضي الأمر ولادة قيصرية؟

يقول الدكتور فايز علي أخصائي أمراض النساء والتوليد إن هناك ظروفا مجمع عليها من الأطباء تستدعي الولادة القيصرية منها وضع الجنين فقد يكون وضع الجنين في الرحم غير مناسب للولادة الطبيعية فيقتضي الأمر اللجوء إلي القيصرية وأيضا حجمه قد يكون كبيرًا لا يمكن تمريره من الرحم وأيضا الحالة الصحية للأم قد تكون ضعيفة الطاقة بسبب سوء التغذية وحينها لا يمكنها الولادة الطبيعية لأنها تحتاج إلي طاقة كبيرة لتحمل الطلق كما أن الطفل نفسه قد يكون لديه عيوب خلقيه تظهر أثناء فترة الحمل مثل خروج الأمعاء من بطنه بسبب ضعفها وحينها يلجأ الطبيب للولادة القيصرية لأن الولادة الطبيعية ستؤدي إلي تهتك الأمعاء .

مصر الأولي عالميًا بنسبة 63%

قالت صحيفة الجارديان في تقرير لها قبل أسابيع: إن مصر الأولي عالميًا في الولادة القيصرية وذلك طبقًا لدراسة أجريت علي عدة بلدان كانت نتيجتها أن نسبة الولادة القيصرية في بريطانيا 26% وفي الدومينكان 58% أما في مصر 63% وهذه نسبة مفزعة وخيفة لذا تساءلت "بوابة الأهرام".. ما أسباب زيادة معدلات الولادة القيصرية في مصر؟


فيما وضعت منظمة الصحة العالمية قاعدة لنسب الولادة القيصرية بألا تتجاوز في أي مجتمع عن 15% إلا أن مصر - حسب إحصائيات المنظمة - كسرت هذه القاعدة بترتيبها الثالث عالميًا في الولادة القيصرية بنسبة 52% وهو ما يشكل خطورة كبيرة علي المجتمع مسببًا مضاعفات غير محسوبة علي الأطفال وأمهاتهم.

يقول الدكتور فايز علي: إن زيادة نسب التلوث وضعف صحة الأمهات بسبب سوء التغذية أهم الأسباب التي ساهمت بنسبة كبيرة في زيادة نسب الولادة القيصرية قائلا: "الأمهات مبقاش عندها صحة وطاقة للولادة الطبيعي زي زمان".

وأشار إلي أن هناك أمهات يرغبن في الولادة القيصرية ويطلبن ذلك من الطبيب لأسبابهن الشخصية ولعل في مقدمتها خوفهن من الألم فيفضلن الخضوع للبنج ومن ثم الولادة بدون ألم كما أن الأم نفسها قد تكون لديها أمراض تمنعها من الولادة الطبيعية ومنها علي سبيل المثال تسمم الحمل أو أنها تعرضت لحالات إغماء أو تشنج أثناء الحمل وهو ما يستدعي الولادة القيصرية لأن الانتظار هنا يمثل خطورة علي حياتها خاصةً أن الولادة الطبيعي ليس لها ميعاد وبالتالي تحتاج مزيد من الوقت.

وأضاف قائلًا: "الطلق ملوش ميعاد محدد" وهو ما يجعل بعض الأطباء يستعجلون الولادة حيث تستغرق القيصرية من ساعة إلي ساعة ونصف أما الولادة الطبيعية فتستغرق من 12 إلي 36 ساعة لمن لم يسبق لها الولادة أما من سبقت لها الولادة تستغرق من 6 إلي 8 ساعات وهو ما يجعل بعض الأطباء يستعجلون الولادة فيلجأون للقيصرية.

"بيزنس الولادة القيصرية"

بحسب المسح الصحي السكاني الأخير الذي يصدر عن وزارة الصحة والسكان فإن فاتورة "بيزنس الولادات القيصرية" في مصر ارتفعت لـ 14 مليارًا و 525 مليون جنيه سنويًا في مقابل الولادات الطبيعية التي بلغت فاتورتها 3 مليارات و675 مليون جنيه علي اعتبار أن تسعيرة الولادات الطبيعية تتراوح بين أطباء النساء والتوليد من 1000 إلي 3000 جنيه بينما الولادة القيصرية من 8 آلاف إلي 14 ألف جنيه .

وعن ذلك قال الدكتور فايز علي: إن بعض الأطباء ينظرون إلي الولادة نظرة مادية حيث تتكلف القيصري أضعاف ثمن الولادة الطبيعية فيتعامل بعض الأطباء مع الحالة كـ "بيزنس" وهؤلاء يخالفون ضميرهم المهني ويحولون مهنة الطب من رسالة سامية إلي تجارة خبيثة دون النظر إلي الحالة الصحية للأم، مشيرًا إلي أن الكثير من السيدات الحوامل يفتقدن الوعي بأسباب الولادة القيصرية وليست لديهن الثقافة الطبية الكافية وهو ما يجعلهن فريسة لبعض أطباء النسا والتوليد الذين يتعاملون مع الولادة القيصرية علي أنها "بيزنس" للتربح وليست مهنة تحمل رسالة سامية فيقوموا بإقناعهن بالولادة القيصرية دون مبررات طبية حقيقية لإجرائها.

تغيير النظام الطبي

أما الدكتور ماجد أبو سعده أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة عين شمس فيقول لـ"بوابة الأهرام": إن نظام الخدمة الطبية بالكامل بحاجة ضرورية إلي التغيير لافتًا إلي تكلفة الولادة القيصرية للمريض وتكلفتها للخدمة الطبية ذاتها ومخاطر التخدير وأيضًا مخاطر التدخلات الجراحية وغيرها من الأمور التي بحاجة إلي تغيير.

وأضاف أن المريض أصبح مستسهلا الولادة القيصرية كما أن الطبيب أصبحت لديه سهولة أكثر في اتخاذ القرار نتيجة لاضطلاعه علي وضع الجنين ومراحل نموه وصحة الأم وبناء علي هذه الأمور يحدد ما إذا كانت الولادة طبيعي أم قيصري وفي المقابل السيدة الحامل تثق في قرار الطبيب لأنه آمن للطفل في نظرها مؤكدًا أن القاعدة في الولادة هي الطبيعي وليست القيصرية.

مخاطر القيصرية

أما عن مخاطر الولادة القيصري فأشار إلي إمكان حدوث نزيف وتلوث كما أن السيدة معرضه لاستئصال الرحم في المستقبل أما جرح القيصرية فيمكن أن يعاد فتحه لدي النساء اللاتي أجرين ولادة قيصرية قبل ذلك لافتًا إلي أن الولادة الطبيعية لها مخاطر أيضًا لكنها تقل مع مرور الوقت وتحسن الخدمة الصحية.


بينما يرجع الدكتور محمد مراد مدير مستشفي الجلاء التعليمي السابق ارتفاع نسب معدلات الولادة القيصري في مصر إلي سببين أولهما خوف الأطباء من المساءلة القانونية وثانيهما قلة التدريب للأطباء حديثي التخرج بسبب إمكانية حدوث مضاعفات للمريض أثناء التدريب.

قانون منصف للأطباء

وأضاف أن الولادة الطبيعية أصعب بكثير من القيصري لأنها تحتاج إلي وقت قد يستمر لساعات طويلة تتطلب خلالها مراقبة الطبيب المستمرة للأم والجنين ومتابعة العلامات الحيوية لكل منهما.

وأكد لـ"بوابة الأهرام" أن ارتفاع نسب معدلات الولادة القيصرية سيزيد يومًا بعد يوم إذا لم يتم وضع قانون للمسائلة الطبية يحمل في مضمونه إنصافًا للأطباء لافتًا إلي دول العالم وأن قانون المسائلة الطبية فيها لا يتضمن حبس الطبيب وإنما يتضمن إجباره بتعويض المريض حال حدوث خطأ طبي قائلًا: "مصر هي الدولة الوحيدة التي يحبس فيها الطبيب حال وقوع خطأ طبي".

الحوامل فريسة لأطباء النسا والتوليد

هبة عبد اللطيف 27عامًا تقول لـ"بوابة الأهرام" إنها أثناء فترة الحمل كانت حريصة بالمتابعة مع الطبيب المختص وكان دائمًا ما يؤكد لها أن الجنين في وضع جيد وذلك حتى أواخر الشهر التاسع وقبل الولادة بيومين أخبرها أن هناك خطورة علي حياة الجنين وهو ما يتطلب الولادة في الحال قائلًا: "الميه خلصت حوالين الجنين ولازم تولدي بسرعة".

تتابع هبة حديثها فتقول إن اللهجة التي أخبرها بها الطبيب جعلتها تقبل بالولادة القيصري دون تفكير في الأمر؛ حيث انتابها الخوف من فقدان جنينها إضافة إلي أنها تفتقد الثقافة الطبية: "معرفش امتي الواحدة تولد طبيعي وامتي تولد قيصري" مؤكدة أنها لم تكن ترغب في الولادة القيصرية لولا المخاطر التي حذرها الطبيب منها.

وأشارت إلي الأشعة التليفزيونية التي قامت بإجرائها أثناء فترة الحمل فقالت إنها التقت أحد أصدقائها وهو طبيب نساء وتوليد بعد ولادتها بأشهر قليلة وبالصدفة كانت معها التقارير الخاصة بفترة الحمل فاضطلع عليها وتعجب من ولادتها القيصرية قائلًا: "ليه تولدي قيصري الجنين وضعه كويس "وهو ما صدمها قائلة: "عرفت وقتها اني اتضحك عليا بسبب دكتور بيتاجر بينا" وتابعت في أسف قائلة: "بيستغلونا للربح".

 

الأكثر قراءة