حماية للبطون والجيوب.. "تغيير ثقافة الاستهلاك" الفرض الغائب فى سلوك المصريين

8-11-2018 | 15:05

الاستهلاك الغذائي

 

محمود دسوقي

نعاني يوميا من الإفراط في تناول الأطعمة بزيادة كبيرة عن حاجة الأجسام، ثم نبحث بعد ذلك في أسباب علاج ذلك الخلل الذي نتج عن هذه الزيادة  أننا ننفق أموالا إضافية عند الأطباء من أجل التخلص من آثار هذه الزيادة.

الفنادق مثلا تلقى بعشرات الأطنان يوميا من الأطعمة، وفي البيوت أضعاف هذه الكميات تلقى في صفائح القمامة فقط من أجل الرغبة في تقديم وجبات "تملا العين" كما يقولون.   

على مستوى آخر تبذل الحكومات جهودا مضنية من أجل تقليص الفجوة الغذائية وزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، لذلك أصبح نشر ثقافة الاستهلاك الغذائي الآمن ضرورة، لوقف الممارسات الغذائية الخاطئة التي تتسبب في أضرار جسيمة على الصحة، ومن أجل مساعدة الحكومات كذلك على القيام بواجباتها في توفير المنتجات بالأسواق.

" بوابة الأهرام " ترصد مخاطر الأنماط الغذائية غير الصحيحة وتأثيرها على الصحة العامة، والعلاقة الطردية بين الثقافة الغذائية السليمة والقدرة على سد الفجوة الغذائية خصوصا مع ارتفاع أسعار الغذاء فى مصر مما يتطلب البحث عن وسائل غير تقليدية لخفض الاستهلاك وبالتالي تقليل الإنفاق .

يقول الدكتور يوسف فؤاد حلمي استشاري التغذية، إن الإفراط في تناول الأطعمة لا يترتب عليه فقط زيادة في معدلات الاستهلاك ومن ثم اتساع الفجوة الغذائية، لكن تأثيره يمتد إلى الإصابة بالعديد من الأمراض، موضحًا أن هناك أنماطا غذائية خاطئة مبنية على الإفراط في تناول الطعام، وهو ما لا يقتصر تأثيره فقط على زيادة الفجوة الغذائية بل يمتد إلى حدوث أضرار صحية جسيمة، فهناك إفراط كمي في تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على البروتينات والكربوهيدرات والدهون وإفراط أيضًا في تناول الخضر والفاكهة، على الرغم من أن تناول كميات أكثر من اللازم لا يستفيد منها الجسم بل على العكس تتسبب في مشكلات صحية، فالأطعمة التي تحتوي على دهون زائدة مثل الوجبات السريعة، تسبب السمنة وزيادة الوزن كما تسبب زيادة في نسبة الكوليسترول وتصلب الشرايين.

وأضاف الدكتور يوسف فؤاد حلمي، أن الإفراط في تناول البروتينات " لحوم ودواجن وأسماك " يسبب على المدى البعيد مشكلات صحية للكلى والكبد، فالطبيعي أن حاجة الجسم اليومية من البروتين لا تتخطى 100 جرام من اللحوم الحمراء أو ربع فرخة أو عدد 2 بيضة أو 4 ملاعق فول، كما أن تناول السكريات الأحادية والثنائية يمثل خطورة على جسم الإنسان ومن هنا لابد من الحد من تناول السكريات والحلويات، ومن الأفضل الاعتماد على السكريات المعقدة الموجودة في الأرز والخبز.

واستطرد الدكتور يوسف حلمي، أن تكامل العناصر الغذائية في الوجبة هو الأهم وهو ما يجب التركيز عليه، أما الإفراط في تناول الأطعمة فأضراره متعددة.

الدكتور علي عبدالرؤوف الإدريسي أستاذ الاقتصاد، أكد أن الثقافة الغذائية الخاطئة تمثل عنصرا رئيسيا في زيادة الفجوة الغذائية، نظرًا للإقبال على استهلاك كميات كبيرة من المواد الغذائية كاللحوم والدواجن والأسماك والحلويات بمقادير تزيد بأضعاف عن حاجة الجسم الطبيعية، ويظهر ذلك جليًا في المناسبات العامة، ومن هنا لابد من نشر الثقافة الغذائية السليمة ومعرفة المقادير التي يحتاجها الجسم يوميًا وكيفية توفيرها حتى على مستوى محدودي الدخل، فالبروتين موجود في اللحوم والدواجن والأسماك لكنه أيضًا موجود في البيض والفول.

وأضاف الدكتور علي الإدريسي، أنه فيما يتعلق بارتفاع معدلات الفاقد في الإنتاج الزراعي إلى 30%، فلابد من الاهتمام بالتصنيع الزراعي واستخدام الميكنة الزراعية لتقليل نسب الفاقد والحد من الهدر أثناء عمليات الحصاد والنقل والتصنيع.

من جانبه، أوضح الدكتور أشرف كمال خبير الاقتصاد الزراعي، أن تغيير ثقافة الاستهلاك الغذائي يسهم في تقليص الفجوة الغذائية، فالأنماط الغذائية الخاطئة لدى شريحة كبيرة من المصريين تتمثل في شراء المنتجات الغذائية خاصة الخضار والفاكهة بكميات تتجاوز الـ 2 و3 كيلو على الرغم من أن حاجة الفرد اليومية من الثمار لا تتجاوز ثمرة أو ثمرتين، كما أن هناك إفراطا في استهلاك الخبز والأرز والخضر وهذا فقط في حالة الاستهلاك الزائد، فهناك شريحة كبيرة من الأسر المصرية لديها ثقافة خاطئة في الطهي بمعدلات فوق الحاجة ويكون مصير الطعام إلى مقالب القمامة.

وأضاف الدكتور أشرف كمال، أن جسم الإنسان يحتاج كميات معينة من المواد الغذائية كالبروتينات والدهون، إلا أن الواقع في مصر غير ذلك فهناك أنماط غذائية خاطئة يترتب عليها زيادة الإنفاق في شراء الأغذية وتناولها بكميات كبيرة مما يتسبب في ظهور مشكلات صحية للمواطنين كالإصابة بالسكر أو ارتفاع نسبة الكوليسترول والأملاح، موضحًا أن ثقافة الاستهلاك في مصر تفوق المعدلات الطبيعية في معظم الأغذية، باستثناء اللحوم والدواجن نظرًا لارتفاع أسعارها وعدم وجود قدرة شرائية بكميات أكبر لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، أن الأنماط الغذائية وثقافة الاستهلاك في مصر تشوبها العديد من الأخطاء، فالمتعارف عليه لدى شريحة كبيرة من المواطنين أن الإسراف في الطعام "صحة زائدة"، على الرغم من أن الجسم بحاجة إلى معدلات بسيطة من البروتينات والدهون ولا فائدة إطلاقًا من الطعام الزائد. 

الأكثر قراءة