التعصب أخطر من الإرهاب

7-11-2018 | 23:42

 

ما يفعله دعاة الفتنة حاليًا؛ لتأجيج مشاعر مشجعي فريقي الأهلي المصري؛ والترجي التونسي؛ ليس بجديد عليهم؛ فقد احترفوا ما يجيدونه؛ وباتوا على قناعة بأنهم يملكون ناصية الفتنة ولهيبها بأناملهم؛ كما يمسكون القلم ليكتبوا.


وهم متخيلون أنهم سيسطرون تاريخًا جديدًا؛ مع بداية مباراة الإياب بين الفريقين التي تُقام مساء الغد؛ وبرغم يقيننا؛ بقوة العلاقات بين الشعبين المصري والتونسي؛ وظهرت جليًا في حفاوة استقبال مشجعي الترجي؛ في مباراة الذهاب؛ إلا أن حماس المشجعين؛ يمكن أن يذهب بهم لمناطق؛ قد تبدو غير آمنة.
قد يكون من المفهوم؛ وجود صفحات على منصات التواصل الاجتماعي؛ توقد الفتنة وتغذيها؛ فهذا فكر المضللين؛ لكن غير المُبرر ولا المقبول؛ انزلاق بعض الإعلاميين على الجانبين؛ لهذا المستنقع السيئ.

ففي النهاية هي مباراة لكرة القدم بين فريقين؛ لابد أن يفوز بها أحدهم؛ التشجيع مطلب أساسي لشحذ همم اللاعبين؛ بل إن تواجد الجماهير بالمدرجات هو أحد أهم عناصر استمرار اللعبة.

لكن أن يصل التشجيع لحد خطر كهذا؛ هنا لابد من وقفة مع الجماهير قبل أن تبدأ المباراة.

وللتشجيع مظاهر عديدة منها ما يؤكد روح التواصل بين الشعوب؛ فالرياضة هدفها الأسمى؛ تهذيب النفس وتقويمها؛ وتدريبها على التنافس بشرف؛ حتى بدأنا نطلق لفظ الروح الرياضية على المتنافسين في مجالات أخرى؛ لتأكيد اعتزازنا بروح الرياضة وجوهرها النبيل.

أطلق شعاراتك المشجعة لفريقك؛ ارفع صوتك عاليًا مطالبًا إياه بالفوز وبذل الجهد المضني للحصول عليه؛ كل هذا في سياق مقبول؛ أما خروج شعارات عدائية؛ تكرس للخروج عن أدبيات الرياضة؛ فهذا هو مسعى المتربصين؛ الذين يجيدون الصيد في الماء العكر.

لذلك؛ فعبارات من قبيل موقعة الأهلي والترجي؛ في بعض وسائل الإعلام؛ قد تزيد الاحتقان بين مشجعي الفريقين؛ لأننا لسنا بصدد حرب بين بلدين؛ وإنما هي مباراة بين فريقين.

في هذا السياق؛ تبرز؛ عبارات بعض الرياضيين في البلدين مخيبة للآمال؛ لاسيما وأنهم ينتمون للحقل الرياضي الذي يحض على إعلاء قيم التنافس في إطار بذل الجهد والعطاء؛ للحصول على فوز مستحق؛ وفق أعراف الرياضة المعروفة دوليًا.

أُعٌول على وجود أُناس يقدرون روابط العلاقة القوية بين الشعبين المصري والتونسي؛ ويدركون قيمتها؛ ويسعون للحفاظ عليها؛ ويعلمون أن مباراة الغد؛ تأتي في سياقها الرياضي النبيل؛ وأنها مباراة يتلوها الكثير على أرضي الشعبين.

وأخشى من المتعصبين؛ الذين تغطي أعينهم غشاوة الصراع؛ وأرجو أن يكون الفائز في هذه المباراة؛ هو الجمهور؛ وهذا يصح؛ في حالة واحدة فقط؛ لو أثبت جمهور الترجي؛ أنه يتحلى بالروح الرياضية الحقة؛ والحديث عنه فقط؛ دون جمهور الأهلي؛ لأن المقارنة بين عدد الاثنين ظالمة لجمهور الأهلي؛ نظرًا لقلة عدده.

غدا؛ هناك مباراة رسمية بين فريقي الأهلي المصري؛ والترجي التونسي؛ تترقبها عيون العالم؛ لمشاهدة؛ كيف تطورت اللعبة؛ وأيضًا لمشاهدة جودة التنظيم؛ الذي أثق أنه سيكون لائقًا بدولة تونس الشقيقة.

وفي المقابل؛ هناك من ينتظر هذه المباراة؛ ليلوث العلاقة بين الشعبين؛ آملا في إيقاد نار الفتنة بين البلدين؛ لإخراجها من إطار المباراة؛ لإطار السياسة؛ وهذا ما نأمل عدم وقوعه.

أتمنى أن ينجح إعلام البلدين؛ في تهدئة النفوس وتهيئتها لقبول النتيجة أيًا كان الفائز؛ ففي النهاية هو عربي؛ وأن تكون المباراة نموذجًا رائعًا؛ لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الشعبين الشقيقين.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

هل أنت سعيد؟!

​سؤال قد تسمعه همسًا، أو جهرًا، وفي أحايين كثيرة قد تحدثك به نفسك، لاسيما وأن الحياة، متواترة بأحداثها، لا تتوقف برهة واحدة لالتقاط الأنفاس، فما بين الشروق والغروب، ساعات، ولكنك كثيرًا تشعر أنها لحظات.

الحيوان في اليابان متميز أيضا!

من فوائد وسائل التواصل الاجتماعي؛ مشاهدة أشياء قد تبدو من وهلتها الأولى أنها عجيبة؛ وهذا ما حدث معي منذ يومين؛ فقد نشر الصديق اللواء عمرو فهمي فيديو عبر صفحته؛ لقط ينتظر تحول لون إشارة المرور إلى الأخضر؛ حتى يعبر الشارع.

مصر والسعودية جناحا الأمة العربية

الحديث عن العلاقات بين البلدين الشقيقين، له أكثر من منظور، في بحور السياسة العميقة؛ قد يطغى هذا الجانب؛ الذي يمثل بعدًا مهمًا للغاية؛ فتاريخ العلاقة بينهما بدأ قبل التأسيس الرسمي للملكة في عام 36 من القرن السابق

كبرت البنوتة

يمر الوقت بوتائر متباينة؛ أحيانًا تجدها بطيئة؛ وأحايين أخرى؛ تشعر أنها متسارعة جدًا؛ ما بينهما؛ تأتى برهة قد تأخذك لحنين الماضي؛ حيث تكتشف أنه مرت عليك فجأة إحدى عشرون سنة.

متى تنتهي ظاهرة اللامبالاة ؟!

كانت عقارب الساعة تشير للسابعة صباحا؛ في طريق رئيسي؛ يسير أمامي سيارة حمولة 6 ركاب؛ يقودها شاب؛ كان يأكل ثمرة موز؛ وقذف قشرتها من شباك سيارته؛ وسط الطريق النظيف؛ بهدوء عجيب؛ وظل يكمل مسيره.

أصحاب الفضائل

صبيحة يوم الخميس الماضي ؛ وفى شارع عبدالخالق ثروت؛ وسط القاهرة؛ كان الشارع هادئًا على غير عادته؛ وكنت أسير فيه؛ أتأمل هذا الهدوء الجميل.

الأكثر قراءة