قبل حفلها بساعات.. رحلة البحث عن نهال نبيل من "سارة" إلى مفاجآتها في 2018 | حوار

7-11-2018 | 16:04

الفنانة نهال نبيل

 

سارة نعمة الله

"أبحث عن الحلم ولو بعد حين".. قليلون من يتمسكون بالحلم ويسعون وراءه مهما طال الزمان وكثرت العثرات، هؤلاء الذين يفكرون دائمًا خارج الصندوق.. تتأخر إطلالتهم لكنها تأتي بعد خبرة وترقب وعمل جاد على أنفسهم مما يجعلها أكثر وهجًا واختلافًا.


الكلمات السابقة ربما تلخص حكاية الفنانة نهال نبيل، التي بدأت شهرتها قبل 15 عامًا بعد حصولها على فضية برنامج "ستديو الفن" ثم تقديمها لتتر مسلسل "سارة" للفنانة حنان ترك، والذي كان السبب الرئيسي في شهرتها ليستمر الجمهور في رحلة بحثه عن هذا الصوت الملائكي طيلة السنوات الماضية.

السنوات الماضية في رحلة نهال نبيل لم تذهب هباءً بل نجحت خلالها في تقديم عدد من الأغاني التي تنوعت بين أغاني الأعمال الدرامية أو الدويتوهات الغنائية التي قدمتها مع كل من الفنان مروان خوري "كل العرب" أو أحمد مكي مثل "بلدي"و"شكرًا ياماما" وأحمد سعد في "دكان شحاتة" وغيرها من الأعمال التي حققت فيها الفنانة نجاحًا بصوتها لكنها بقيت مختفية إلى حد ما بصورتها ليس لسبب معين أكثر من كون الاهتمام الإعلامي في تلك المرحلة كان منصفًا لأشباه المطربين الذين تصدروا المشهد في العقد الأول من الآلفية الجديدة.

لعب القدر لعبته في 2010 حينما قررت نهال نبيل العمل على أولى ألبوماتها الغنائية حيث انطلاق حدث الثورة لكنها وضعت الأمر هدفًا أمامها بعد عام 2013، حيث بداية العمل على الألبوم والتحضير له بعناية لتخوض به التحدي الأكبر في حياتها بنزوله خلال الأيام القادمة مع ألبومات كبار المطربين مثل عمرو دياب وشيرين.. مغامرة وتجربة تحمل وراءها كثيرا من التفاصيل التي ترويها نهال في حوارها مع "بوابة الأهرام" في السطور المقبلة.

نهال نبيل، التي تشارك خلال حفلها اليوم بمهرجان الموسيقى العربية للعام الثاني على التوالي، تتحدث بجوارها عن رحلتها طوال السنوات الماضية التي اتخذت فيها مجال التدريس الأكاديمي خطًا متوازيًا بجانب عملها في مجال الغناء، تتحدث عن تجربة إنتاجها الألبوم، وكيف كان الأمر مرهقًا لها خصوصًا مع اتباعها نهجًا جديدًا بدأ عدد من الفنانين يلجأون إليه "تصوير أغاني الألبوم كاملة" كما فعل الفنان تامر حسني في ألبومه الأخير بالإضافة لعملها على تلحين عدد من الأغاني به وتعاقدها مع شركة "مزيكا" الموزعة للألبوم وتفصح عن تجربتها الخليجية الجديدة وغيرها في السطور التالية..

إلى أي مدى كانت تجربة إنتاج ألبومك الجديد "مفاجأة" مرهقًا لك؟
مرهق لأبعد مما يتصور أحد، فقد بدأت التفكير بالألبوم بعد استقرار الأوضاع بالدولة وحينها تحدثت مع شقيقي الموزع خالد نبيل بشأنه، وبدأ يوجهني بضرورة إيجاد فكرة وحالة له بل الأدق أنه حدثني عن الشرائح العمرية التي أريد استهدافها من الألبوم، وبالفعل بدأت أفكر في الأمر بجدية أكبر وبحث عن أفكار مختلفة طوال هذه السنوات ثم توقفت قليلًا في 2016، بسبب مرض والدي لأبدأ تسجيل وتصوير أغاني الألبوم على مدى العاميين الماضيين، والحقيقة أنني خضت تحديات كثيرة داخل وخارج السوق الغنائي لتحقيق حلمي لكن سعادتي بخروجه للنور قريبًا جعلتني أتناسى صعوبة وتحديات الأمر خصوصًا إذا كنتي تقفين وحدك دون وجود شركة إنتاج وراءك.

لكن فكرة إنتاج ألبوم كامل على حسابك مسألة تحمل مخاطرة ومغامرة كبيرة، كيف قمتي بذلك، وهل كان الهروب من شروط الاحتكار للكيانات الإنتاجية سببًا في خطوتك هذه؟
بالفعل مخاطرة تحملتها أنا وعائلتي التي منحتني الدعم المادي في البداية إلى أن بدأت أدبر بعض النفقات لأتولى مهمة إنتاج أغنيات الألبوم الأخرى، والحقيقة بعيدًا عن تراجع الإنتاج الغنائي، فأنا أريد أن أحتفظ بشخصيتي الفنية دون الخضوع لشروط احتكارية بل إلزامية من أحد، وفكرة تحكمك في مشروعك يمنحك الفرصة الأفضل لتقييم وضع السوق واختيارك الموعد المناسب لإطلاقه وهي مسألة شديدة الأهمية.

لماذا كان الاختيار على شركة "مزيكا" لتوزيع الألبوم؟
مزيكا هي صانعة الموسيقى بحق في مصر والعالم العربي، فمنذ القدم وأنا أتابع مراحل الشركة وتطور كثير من النجوم الكبار على يديها بداية من جيل وردة مرورًا بـ سميرة سعيد وعمرو دياب وأنغام وتامر حسني وكثيرين لذلك كان من المهم أن يقع اختياري على المؤسسة السليمة للحفاظ على هوية مشروعي ودعمه وأنا أعلم كثيرًا أنني في "أيد أمينة".

ما هي فكرة ألبومك "مفاجأة"، ومن هم رفقاؤك من الشعراء والملحنين فيه؟
من الصعب أن يحمل الألبوم فكرة واضحة لكن ما أستطيع قوله إنني أقدم موازنة بين شخصيتي كمطربة ممزوجًا بهارموني خاص في الأغاني بما يحمل كثير من التنوع فلا يوجد أغنية تشبه الأخرى، ومثلًا الأغنيات التي طرحتها من الألبوم الفترة الماضية مثل "كان واحشني" الكلاسيكية الرومانسية أو "هنبدأ حياة" كسينجل قبل طرح الألبوم يوضحون ذلك، ومثلًا هناك أغنية شعبي ضمن الألبوم لكن بما يشبهني فنيًّا.

أما عن الشعراء والملحنين الذين تعاونت معهم فهم: وليد سعد وكريم بغدادي وشريف تاج وأحمد حسين، والشعراء هم خالد تاج الدين وتامر حسين وخالد أبو الفتح، محمد عاطف وسامي علي وأحمد سامي والتوزيع كاملًا لـ خالد نبيل .

أغنية "كان واحشني" التي طرحت أخيرًا وقمتي بتلحينها حملت شكلًا خاصًا ربما شبهها البعض بأستايل أغاني "العائلة الرحبانية" وحققتي بها "تريند" في قائمة الأعلى استماعا؟
كثيرون قالوا لي ذلك وسعادتي لا توصف بهذه التجربة خصوصًا أنني قمت بتلحينها، وقد وضعت فيها خلاصة التجربة ما تربيت على أعمالهم كالرحبانية وفيروز وسيد درويش وعمار الشريعي بخلاف الموسيقى الغربية والشرقية التي أطلع عليها باستمرار وأود أن أشكر شاعرها تامر حسين على هذه الكلمات التي حملت خصوصية واضحة وكذلك شقيقي الموزع خالد نبيل الذي إذا لم يكن بنا صلة قرابة كنت سأسعى للتعاون معه؛ لأن لديه تركيبة موسيقية خاصة.

هل هناك أغاني أخرى قمتي بتلحينها في الألبوم، وهل يمكن أن تخوضي تجربة التلحين لمطربين أخرين؟
هناك أغنيتين أخريتين قمت بتلحينهم؛ لأنني شعرت بحالتهم وكان لدي فكرة بهما فأنا أستشير الكثيرين في عملي قبل تقديمه، ولا يوجد لدي مانع في التلحين لغيري.

ما هو الجمهور المستهدف في ألبومك، وهل طرحك ثلاث أغنيات منه "سينجل" مصورة نوعًا من "جس النبض"؟
راعيت الشرائح العمرية كثيرًا، نظرًا لطول مدة تحضير الألبوم كما ذكرت أن كل أغنية لها شخصية بذاتها لذلك جمهوري المستهدف من سن " ١٧ : ٤٠ " فهي نسبة الاستحواذ الأعظم ولكني تفاجأت حقيقة بعد طرح أغنيات منه تصديقا على فكرة "جس النبض" أن هناك شرائح عمرية أكبر متفاعلة معها.

فكرة تصوير أغنيات الألبوم ربما تكون مستحيلة في ظل كونها التجربة الأولى لك، كيف حدث ذلك، وهل تعتبرين هذا تعويضا عن غيابك بصورتك عن أعمالك التي قدمتيها السنوات الماضية؟
احترمت كل أغنية وفريق عملها بالألبوم لذلك كان لابد من تقديرها وتصويرها، وبالفعل الأمر مرهق لكنه مهم جدًا؛ لأننا في عصر الصورة لذلك لابد من التوثيق المرئي وهو ما تعلمته بالفترة الماضية التي نجحت فيها بصوتي فقط دون أن يركز أحد مع شكلي وصحيح أن ذلك يمنحني سعادة أكبر لكن في النهاية لابد من احتكاك مباشر مع الجمهور، والأغنيات التي صورتها ستذاع بالتوازي على مدى عامين والتي أقيس فيها مدى نجاح التجربة، ورغم صعوبة الأمر في التكاليف المادية لكن دراستي المونتاج والإخراج في كلية الإعلام جعلتني أوفر بعض العناصر فهناك أغنيات قمت بإخراجها مثل "كان واحشني" وأخرى أجريت مونتاجها مثل "هنبدأ حياة" بخلاف أصدقائي الذين يتعاونون معي بمحبة كبيرة في عناصر العمل الآخرى مما يسهل الأمر كثيرًا.

هل يرتبط اسم ألبومك "مفاجأة" بشىء معين خصوصًا وأن طرحه يأتي وسط تواجد لألبومات كبار المطربين؟
تضحك.."مفاجأة" يرتبط بالحالة التي يشعر بها الجمهور الذي كان يطالبني عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي بطرح ألبوم حيث كان السؤال الدائم "فين الألبوم"، وأعود إليهم بمشروع متكامل وعصري مواكب الزمن بعد تجربة 15 عامًا فهو بالطبع مفاجأة وهي بالمناسبة أغنية "هيد" الألبوم، ورغم قلقي من طرحه هذه الفترة لكني لم أرتب لشىء فالمنافسة شىء عظيم وأعجبني تعليق أحد عندما كتب لي "أخيرًا نهال نبيل وسط الحرب".

تعتقدي أنك تخالفني المسار بتقديمك لألبوم كامل وسط إتجاه الكبار لتقديم أغنيات "السينجل"؟
لا أعرف ما هو القادم في مستقبلي ففي النهاية أنا قدرت مشروع ألبومي وصورته على هيئة "السينجل" حيث طرحت منه ثلاث أغاني حتى الآن، والسينجل لا يعني تقليل من الشغل لكن دائمًا الألبوم يكون مرتبطا بحالة مع الفنان خصوصًا عندما يكون الأول، ولا أعلم إذا كان سيتواجد فىالمستقبل منتج مؤمن بي ويتولى مهمة الإنتاج أم أنني سأخوض التجربة مجددًا فالمسألة ليست سهلة بالمرة.

ربما عدم وجود فرصة حقيقة لدعم موهبتك كان من الممكن أن يجعلك تبتعدي مثل أخرين خصوصًا مع تفوقك دراسيًا وعملك كمعيدة بالجامعة، هل شعرتي بفترات إحباط؟
لا أخفي مروري بفترات كثيرة من الضيق والإحباط خصوصًا وأن الفترة التي صعدت بها لم يكن هناك منتجون يدعمون أي موهبة تظهر على الساحة، ولم يكن هناك فكرة السوشيال ميديا أيضًا ، لكن الحقيقة أن طموحي كان يدفعني دائمًا للاستمرار خصوصًا بعد ما كنت ألمسه من نجاح صوتي على عدد من الأعمال الدرامية وحب الناس لصوتي فالوقت الذي تغيرت فيه حسابات سوق الغناء، والحمدلله وقفت في التعاون مع أغلب الملحنين الكبار باستثناء الراحل عمار الشريعي والموسيقار عمر خيرت وهذا جعل لدي خبرة كبيرة في الاختيارات فيما بعد.

والحقيقة أنني لم أختار مجال التدريس بل تفوقي وتخرجي الأولى على دفعتي أهلني لذلك وكان من الطبيعي أن أعمل على الماجيستير بعد ذلك لكني مرحلتي في استكمال الدراسة الأكاديمية قررت أن تتوقف لهذا الحد؛ لأَنِّي أريد أن أركز كثيرًا في مشروعي الغنائي.

تشاركين اليوم في مهرجان الموسيقى العربية للعام الثاني على التوالي، كيف تقييمن التجربة، وهل سيكون ألبومك الجديد في برنامجك اليوم؟
أحب الأوبرا كثيرًا وأحترم كل رؤسائها ولم يكتب لي القدر أن أدخلها منذ الطفولة لأكون من أبنائها حتى يكون هناك احتكاك مباشر لذلك عندما منحت لي الفرصة بالمشاركة بالعام الماضي في افتتاحية المهرجان كان شرف كبير لي؛ لأنني كنت واجهته في أول أيامه، وسعيدة لمشاركتي اليوم مجددًا؛ لأن الأوبرا كانت أحد أحلامي أنا ووالدي، ولكن نظرًا لاحترامي وتقديري لكبار الفنانات ورموز الغناء فإنني سأقدم برنامجا متنوعا بين أغاني الراحلة شادية والفنانة فيروز ومنها: "شباكنا ستايره حرير"، و"أديش كان في ناس" دون وجود أعمال من ألبومي.

الحداثة الموسيقية طغت على هوية الأغنية العربية فما هي خطتك القادمة في مشروعك الغنائي؟
حداثة المزيكا هو أمر تطلبه كل مرحلة زمنية تظهر فيها نوعيات مختلفة من المزيكا، وعندما جاء عبد الحليم حافظ حدث تحرر قليل بالأغنية كما قدم في عمله مع الراحل بليغ حمدي وما قدمه من تطور وتبسيط في اللحن الموسيقي كما حدث في أول تعاون بينهم "تخونوه" ولكن المزيكا تقبل الاختلافات بالفعل، ولابد من احترام المزيكا على كل الآحوال وسأبقى على عهدي في التجديد ولكن بما يحترم شخصيتي الفنية، وهناك مشروع أغنية خليجية مع الدكتور علي الجمل بصدد التحضير لها كنوع من العمل على تقديم ألوان غنائية مختلفة.