إغلاق مراكز الدروس الخصوصية.. قلق بين الطلاب.. أولياء الأمور حائرون.. وخبراء: القرار تأخر كثيرا

8-11-2018 | 13:30

الدروس الخصوصية

 

إيمان محمد عباس

مع دخول حملة إغلاق مراكز الدروس الخصوصية، التى تقودها وزارة التربية والتعليم، أسبوعها الثاني، تصاعد الجدل حول توقيت تنفيذ القرار وسط مخاوف من طلاب الثانوية وأولياء الأمور أن تؤدي هذه القرارات إلى تأثيرات سلبية على قدرة الطلاب على التحصيل، خصوصا مع عدم جاهزية  المدارس لاستقبال الطلاب.

"بوابة الأهرام" ترصد آراء متخصصين وأولياء أمور وطلبة في قرار غلق مراكز الدروس الخصوصية، خاصة أن القرار جاء بعد شهرين من بداية الدراسة:

مليارات الدروس الخصوصية

من جانبه قال الدكتور مجدى حمزة، الخبير تربوى، إن الدروس الخصوصية أصبحت آفة المجتمع المصري، وهذه الحملة التى قامت بها وزارة التربية والتعليم، بغلق مراكز الدروس الخصوصية كنّا نتظرها منذ زمن، مضيفاً أن ٤٠٪ من دخل الأسر المصرية ينفق على الدروس الخصوصية؛ متسائلا هل كل هذه المليارات التى يتم إنفاقها على الدروس الخصوصية تؤتي ثمارها؟، حيث تبلغ تكلفة الدروس الخصوصية سنويا ٢٥ مليار جنيه؛ وإذا تم إنفاق هذا المبلغ على جودة التعليم كل عام لكنّا في مصاف الدول الرائدة في مجال التعليم.

وأضاف الدكتور مجدى حمزة، أن أولياء الأمور لديهم أزمة ثقة مع وزارة التعليم ولابد من خلق الثقة بين الطلاب وأولياء الأمور من جانب وبين الوزارة من جانب آخر؛ لأن الهدف مشترك وهو منظومة تعليمية جيدة تغني عن الدروس الخصوصية.

البديل.. المجموعات الدراسية

وأكد الخبير التربوي، أن مشكلة الدروس الخصوصية سوف تنتهي تدريجياً، ولكن لابد أن يحل محلها المجموعات المدرسية، مشيراً إلى أن وزارة التربية والتعليم لا تستطيع أن تقوم بالقضاء على الدروس الخصوصية بمفردها، ولكن بالاشتراك مع وزارة الداخلية ومساعدة أولياء الأمور من خلال عدم السماح لأبنائهم ها بالذهاب إلى تلك المراكز.

واستكمل مجدي حمزة، أنه كان لابد أن يتم غلق المراكز قبل بدء العام الدراسي وليس في منتصف العملية التعليمية؛ وهو ما فعله مثلما محافظ بورسعيد حينما قام بغلق جميع مراكز الدروس الخصوصية داخل المحافظة قبل بدء العام الدراسي، مؤكداً أنه لابد أن يكون هناك آليات لغلق المراكز وتوفير البدائل قبل الغلق.

وأضاف الخبير التربوي، أن الطالب يقوم بملء استمارة حجز في مراكز الدروس الخصوصية تبدأ من ٢٠٠ إلى ٥٠٠ جنيه لتسجيل اسمه فقط بما يحقق عائدا لصاحب المركز يتجاوز ٢٥٠ ألف جنيه في يوم الحجز فقط، لذلك لابد من القضاء على جشع أصحاب تلك المراكز، مشيراً إلى أن تلك المراكز تلعب دوراً موازياً لدور المدرسة وأثبتت نجاحها، حيث عزف طلاب الشهادة الثانوية عن الذهاب للمدرسة.

40 عاما من قصور المدارس

وأكد مجدي حمزة، أنه لا يُحمِّل مشكلة التعليم لوزير التعليم الحالي الدكتور طارق شوقي، بل هي مشكلة موجودة منذ أكثر من ٤٠ عاماً، مضيفاً أن الطالب يلجأ إلى الدروس الخصوصية لأنه يوجد قصور داخل المدرسة.

ونظام التعليم جعل الطلبة تتسابق على نصف في المائة لدخول الجامعات، لذلك لابد من خوض تجربة غلق المراكز وذهاب الطلاب إلى المدارس وأن يراعي المدرس ضميره في شرح الدروس للطالب كما يفعل داخل المركز.

وأوضح الخبير التربوي، أنه لا يوجد مركز مرخص للدروس الخصوصية، ولا نعلم ما الذي يتم داخل هذه المراكز، مضيفاً أن معظم العاملين في تلك المراكز غير تابعين لوزارة التربية والتعليم لذلك لا يمكن أن يكونوا مؤتمنين على تعليم أولادنا.

كثافة الفصول بالمدارس

وفي سياق آخر قال أكرم محمود مدرس لغة إنجليزية للمرحلة الثانوية، إن مراكز الدروس الخصوصية موجودة من عام ٨٠ ١٩، وليس أمرا جديدا وكل ما يحدث الآن، هو "شو إعلامي" ليس أكثر من ذلك، مضيفاً أن طلاب الثانوية العامة لا يذهبون إلى المدرسة فليس ليس لديهم فصولا تتسع لهم، مستكملاً أنه مع بداية عام ٢٠٠٩ وظهور إنفلونزا الخنازير وبعدها أحداث ثورة يناير، كان الطلاب لا يذهبون إلى المدارس، متسائلا: هل تم تقليل المنهج على الطلاب؟ لم يحدث واستمرت المراحل التعليمية بشكلها المعتاد بسبب تلك المراكز واستمرت العملية التعليمية.

وأكد أكرم محمود، أن غلق المراكز ومنع الدروس الخصوصية نرحب به ولكن مع وجود آليات لذلك أي يتم الغلق قبل بداية العام الدراسي وليس بعد شهرين من بدايته، وتوفير أماكن لطلاب الثانوية العامة داخل المدارس حتى يستطيعوا حضور دروسهم داخل الفصول وسماع الشرح من المدرسين مع توافر مجموعات تقوية داخل المدرسة وإعطاء مرتبات مناسبة للمدرسين تعينهم على العيش حتى لا يقوموا بإعطاء الطلاب الدروس الخصوصية.

أولياء الأمور حائرون

وفي سياق متصل قالت عزة أحمد، ولي أمر طالبة فى المرحلة الثانوية، " قبل غلق المراكز كانوا شافوا حل للطلاب اللى مستقبلهم هيضيع وهما فى ثانوية عامة كان لازم يشوفوا حل للطلبة فى الإجازة وليس بعد بدء الدراسة".

ومن جانبه قال محمد على، ولى أمر، "إبنى فى مدرسة حكومة كل يوم يرجع يقولى لا يوجد مدرس داخل الفصل أروح أشتكى فى مديرية التعليم يقولى عندى عجز فى ١٦٤ حصة طيب أسيبه يسقط هل المدرسة هتقول إنها لم تقم بتوافير المدرسين، المدرسة بدأت منذ شهرين وحتى الآن فى كتب لم تسلم للطلاب ونقوم بشراء الكتب الخارجية لكي نعلم أبناءنا".

قلق الطلاب

وفى سياق متصل قالت جنى حسن طالبة فى المرحلة الابتدائية، " لو مخدتش درس خصوصي المدرسة بتعاملنى معاملة وحشه قدام زمايلى وممكن تسقطنى فى الامتحان وهى بتقولنا كدا اللى مش هياخذ درس معايا هسقطه".

وفى سياق متصل قال محمد العقاد، عضو مجلس النواب، إنه يؤيد قرار وزير التربية والتعليم بغلق مراكز الدروس الخصوصية لأننا لا نعلم من يقوم بتدريس أبنائنا داخل تلك المدارس وعند غلق بعض المراكز وجدُ كثيراً منهم لا ينتمي إلى وزارة التربية والتعليم أي أنهم غير مؤهلين لتدريس الطلاب، مؤكدًا أن المقررات كانت تعتمد على الحفظ أما الآن، هى تعتمد على الفهم بعد تطوير المناهج و سيتم توزيع التابلت على الطلاب فى هذا الشهر وينتهى نظام التعليم القديم.

وأضاف عضو مجلس النواب، أن نظام التعليم الجديد لابد أن يتواكب معه القضاء على الدروس الخصوصية، مشيراً إلى دور الأسرة فى عدم إعطاء الأولاد دروسا خصوصية ومحاربتها والوقوف بجانب وزارة التربية والتعليم للقضاء عليها، وأن يقوموا بإرسال أبناهم إلى المدارس.

واستكمل العقاد، أن الدروس الخصوصية أصبحت عبئا كبيرا على الأسرة فى ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ولابد من القضاء على هذه الآفة التى ظهرت فى المجتمع.

وأشار إلى أن القانون يتضمن تجريم الدروس الخصوصية في 4 مواد:

يعاقب بالغرامة التى لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من أعطى درس خصوصى فى مركز أو سنتر تعليمى أو فى مكان مفتوح للجمهور بصفة عامة.

فى حالة العودة لتكرار ذات الجرم يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات.

يعاقب بالغرامة التى لا تقل عن 5 آلاف ولا تزيد عن 50 ألفا والحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن 3 سنوات، كل من ساهم أو اشترك بأية وسيلة فى ارتكاب تلك الجريمة.

فى جميع الأحوال يحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة محل الجريمة.

عقوبات تجريم نشاط الدروس الخصوصية جاءت بعد الاطلاع على قانون الإجراءات الجنائية والإدارة المحلية وتعديلاته وقانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، وقانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وعلى قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016.

الأكثر قراءة