الديمقراطيون يهددون بـ"صفعة قوية" لترامب والجمهوريين في معركة "الانتخابات الأمريكية"

5-11-2018 | 17:47

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

أحمد عادل

جاء إلى البيت الأبيض رافعاً شعار " أمريكا أولاً"، وسيتبقى أمامه يوم أو بعض يوم حتى يعرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي سياسة داخلية وخارجية سينتهجها في النصف الأخير من فترته الرئاسية في أعقاب انتخابات التجديد النصفي، هل تذهب الموجة الديمقراطية الزرقاء بسياسات ترامب محدثة تسونامي في سياسات رئيس بخلفية رجل أعمال يجيد عقد الصفقات؟ أم أن الموجة الديمقراطية ستنحصر أمام جدار جمهوري صلب كما أكد نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس؟


ما هي انتخابات التجديد النصفي؟

تشمل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية موجة مجمعة من الانتخابات، أهمها هي " الكونجرس الأمريكي" بغرفتيه، مجلس الشيوخ، و مجلس النواب ، وهي الأهم خلال مراحل انتخابات التجديد النصفي، وفيما يخص مجلس الشيوخ فستجرى الانتخابات على ثلث المقاعد البالغ عددها 100 مقعد، فيما ستنتظر بية المقاعد انتخابات حاسمة أخرى في العامين 2020، 2022، أما مجلس النواب فستجرى الانتخابات على كافة مقاعده البالغة 435 مقعدا خلال انتخابات التجديد النصفي.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات غدا الموافق 6 نوفمبر، وإلى جانب انتخابات مجلس الشيوخ والنواب، فمن المقرر أن يتم انتخابات 36 من حكام الولايات، بالإضافة إلى 3 من حكام الأقاليم الأمريكية، أما على صعيد المحليات فسيتم انتخاب 206 من رؤساء البلديات.

وتعد انتخابات التجديد النصفي فرصة لبعض الولايات لانتخاب المدعين العامين فيها، أو اعضاء المحكمة العليا في الولاية، كما أن هذه الانتخابات ستتيح فرصة تنظيم بعض الاستفتاءات على أنواعها، من بينها تواصل العمل بنظام الرعاية الصحية المعروف باسم " أوباما كير" الذي أقره الكونجرس في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وألغاه الرئيس الحالي دونالد ترامب ، ومن بين الاستفتاءات التي ستنظمها بعض الولايات، السماح للسجناء لأول مرة بممارسة حق التصويت في الانتخابات، أو رفع الحد الأدنى من الأجور.

أوباما يحشد و ترامب يحاول صد الهجوم

وتشير فاتورة انتخابات التجديد النصفي التي أنفقها المعسكرين الجمهوري والديمقراطي على الدعاية إلى احتدام المواجهة بين المعسكرين، حيث يُجيش كل حزب أنصاره لضمان كلمة الحسم في صناعة القرار الأمريكي، الديمقراطيون يريدون توجيه الصفعة والأخذ بالثأر من ترامب الذي صعد إلى سدة الحكم في البيت الأبيض بعد انتخابات شابها الكثير من التكهنات حول صفقات مالية سددها ترامب بغية الوصول إلى السلطة، ودعاوى بتدخل روسي لا تزال منظورة أمام المحاكم الأمريكية.

من جانبه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حملة لاستنفار الديمقراطيين في معاقلهم، وأطلق صرخة لإنقاذ سياسات البلاد من إنديانا وشيكاغو وإيلينوي، فضلا عن المحافظة على القيم الأمريكية التي باتت على المحك، معتبرا أن سياسات ترامب ـ الذي لم يذكر اسمه ـ تشكل تهديد وجودي للولايات المتحدة وبقاءها كقوة عظمى.

أما ترامب فقد طاف بولايات ميوزري، ومونتانا، وفلوريدا، وتنيسي، وجورجيا طالبا الحشد والتأييد ممن منحوه أصواتهم قبل عامين، متمسكا بورقتي "الأمن" و"الاقتصاد"، ومع كل خطاب لا يكف عن تحميل سلفه أوباما ما آلت إليه أوضاع الولايات المتحدة من تراجع على كافة المستويات السياسية والاقتصادية.

ويخشى ترامب ـ الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدةـ من أن تتحول هذا الانتخابات إلى رفض شعبي لوجوده ولسياسته، خاصة وأنه أكثر الرؤساء الأمريكيين إثارة للجدل، فدائرة المقربين منه في حملته الانتخابية خرجوا من معسكره خلال النصف الأول من فترته الرئاسية، فمنهم من تبرأ منه، ومنهم من ذهب بسلاح "الإقالة"، وبات وحيدا في البيت الأبيض، حتى إن البعض قد ألف في حقه كتباً فاضحة حققت مبيعات مبهرة في أسواق الكتب الأمريكية، فضلا عن قضيته مع الممثلة الإباحية ستورمى دانييلز التي تتهمه بدفع أموال لها من أجل التستر عن علاقات كانت ستؤثر على وصوله للبيت الأبيض، والاتهامات الموجهة له بالانبطاح والضعف أمام روسيا، فضلا عن شنه لحرب تجارية مع الصين ، وانسحابه من اتفاقيات المناخ، والبرنامج النووي الإيراني، وسعيه لعقد "صفقة قرن مشبوهة" في الشرق الأوسط بدأت أول معالمها بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالمدية المحتلة عاصمة لإسرائيل.

ويشكل هاجس خسارة الأغلبية في مجلس النواب كابوساً يلوح في وجه ترامب ، خاصة وأن أسلافه باراك أوباما ، وجورج بوش، وبيل كلينتون قد خسروا أغلبية مقاعدهم في أعوام 2010، 2006، 1994، فكيف به وقد توقع الكثير من الأمريكيين في أول عام له في السلطة انه سيلقى مصيرا مشابهاً للرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون الذي عُزل عن منصبه.

وتشير آخر استطلاعات الآراء بإن الديمقراطيون سيحصدون أغلبية المقاعد في مجلس النواب الأمريكي، وإن صدقت هذه الاستطلاعات فسيضيع معها فرص ترامب وحزبه في تمرير مشاريع القوانين التي يتم طرحها، وهذا ما سيمثل كبوة كبيرة في مستقبل ترامب .

أما في مجلس الشيوخ الأمريكي فسيكون الصراع أشد بين الحزبين، إذ تشير استطلاعات الرأي الى تقارب كبير بين الطرفين على 13 مقعدا من أصل 35 مقعدا سيتم انتخابهم في هذه الجولة.

وإذا ما صدقت التوقعات وحصل الديمقراطيون على الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه فإن ذلك عبارة عن ضربة لسياسات الرئيس ترامب منذ استلامه إدارة البيت الأبيض وسيؤثر بشكل سلبي على المشاريع التي يطرحها، مثل بناء السياج على الحدود مع المكسيك لمنع دخول المهاجرين عبره إلى الولايات المتحدة.

مادة إعلانية

[x]