بعد تحذير الرئيس من سلبياتها ..كيف نعظم الإستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي؟

5-11-2018 | 19:27

مواقع التواصل الاجتماعي

 

شيماء شعبان

تؤثر " مواقع التواصل الاجتماعي " بشكل إيجابي في عدة مجالات في حياة الإنسان، ومنها مساعدة الشركات في مجال التسويق، فهي وسيلة فعالة، وسهلت على الكثير من الشركات التواصل مع عملائها المستهدفين مجانًا، بحيث تكون التكلفة الوحيدة هي الطاقة والوقت، ولكن هناك أيضا جانب سلبي، حيث يمكن أن تؤثر تلك المواقع في عدة مجالات في حياة الإنسان، ومنها مشاركة الصور وما تحمله من إيحاءات قد تحتوي على العنف أو على مشاهد غير مناسبة، ممّا يلحق الضرر بسلوك الأطفال والمراهقين..

فضلًا عن تداول ونشر المعلومات الخاطئة والإشاعات، أيضًا يمكن أن يشارك أشخاص بعض المعلومات التي قد تُشكل تهديدات لهم، فحتى مع إعدادات الأمان قد تتسرب بعض المعلومات الشخصية على المواقع الاجتماعية، مما يساهم كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تقليل فرص التواصل المباشر والفعلي مع الأشخاص وجهاً لوجه، وذلك لأنّ البعض ينشغل بشكل كبير أثناء استعماله لهذه الشبكات، ممّا قد يزعج من حوله، ويقلّل من رغبتهم في الحديث معه.


المشاعر السلبية
وتشير العديد من الدراسات الحديثة، إلي أن كثرة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، تزيد من الشعور بالعديد من المشاعر السلبية، وترفع من نسبة الإصابة بالاكتئاب، ففي حال لاحظ الشخص بأنه محبط، أو لديه مشاعر سلبية، وسيئة على نحو منتظم ومستمر، فيفضل أن يمنح نفسه وقتًا للاستراحة من استخدام الشبكات الاجتماعية.

وقد أوصى الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال فعاليات المائدة المستديرة لـ" مواقع التواصل الاجتماعي تنقذ أم تستعبد مستخدميها؟" ضمن جلسات منتدى شباب العالم، بتشكيل لجنة قومية أو مجموعة بحثية، لمناقشة تأثير ال مواقع التواصل الاجتماعي وجعلها أداة للبناء وليست للتدمير من خلال تعظيم الاستفادة منها.
 

وقامت "بوابة الأهرام" باستطلاع آراء الخبراء المختصين في مجال التكنولوجيا، لوضع رؤيتهم حول كيفية تعظيم الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي ، وتنفيذ رؤية الرئيس في تلك المبادرة..

آلية التنفيذ
حيث يوضح رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، النائب أحمد بدوي، أنه من خلال لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أكدنا على الانتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون "مكافحة الجريمة الإلكترونية"، وذلك لأن هذا القانون يعد بمثابة مواجهة الجريمة الإلكترونية، وكذلك مواجهة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وسوف يتم إقراره بمجرد الانتهاء من اللائحة.

وأضاف، أن آلية التنفيذ موجودة بالفعل، بعد الانتهاء من القانون وإقراره، هذا بالإضافة إلي مناقشة قانون "حماية البيانات الشخصية والتجارة الإلكترونية"، والذي يعد جزءًا من الجريمة الإلكترونية وبث الإعلانات المجهولة المصدر، وذلك لحماية المواطنين من هذه الإعلانات الوهمية من القوانين، مشيرًا إلى أن هذا القانون سوف تقوم اللجنة بمناقشته وعقد جلسات استماع منتصف هذا الشهر، وعرضه على الجلسة العامة، وهذا يعد النواة لتنفيذ ما أوصى به الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال هذه الجلسة على أرض الواقع.

العولمة الثقافية
ويشيد الخبير التكنولوجي عادل عبدالمنعم، رئيس مجموعة تأمين المعلومات بغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات، ب مبادرة الرئيس السيسي بوضع إستراتيجية لجعل مواقع التواصل الاجتماعي أداة للبناء وليست للتدمير، واعتبرها مبادرة بناءة، تجعل من مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تضيف وتستثمر الوقت، وليست أداة لإهدار الوقت.

وأضاف الخبير، بأن هناك عدة محاور رئيسية لتنفيذ هذه المبادرة، أهمها، أن مواقع التواصل الاجتماعي من الصعب التحكم بها، ولكن وجود رؤية وطنية صادقة لهذه المبادرة، سوف تعمل على نجاحها، مضيفًا أن من أهم تلك المحاور يتمثل في تكثيف الوعي لدي الشباب، ليصبحوا أكثر معرفة بآليات التواصل الاجتماعي، وتحديات العولمة الثقافية، والتي أظهرت كأحد النتائج القوية لشبكات التواصل الاجتماعي.

وتوقع عبدالمنعم، أن يكون هناك تأثير على الأمد الطويل، ولاسيما إذا اقترنت هذه الرؤيا بأدوات تنفيذية على أرض الواقع، على رأسها آليات إعلامية، وبداية نشر ثقافة الاستخدام الآمن، بداية من طلبة المدارس، ومرورا بشباب الجامعات، للوصول للحالة الصحية لكيفية التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي.

تواصل بناء
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور أسامة مصطفي، الخبير التكنولوجي، طبقًا ل مبادرة الرئيس السيسي، يجب علينا بالفعل العمل على كيفية جعل مواقع التواصل الاجتماعي مفيدة وليست للتسلية وإضاعة الوقت، ومعالجة استخدامها الخاطئ، وجعلها مثمرة ومفيدة، لافتًا إلى استخدامها في التجارة، أوالبحث عن عمل، أو التعليم، أي أن التواصل يكون بناء، وليس لقتل الوقت، مثل موقع "LINEK D IN " وهذا موقع يستخدم للتواصل العلمي والممجتمع المتخصص ودوائرالتوظيف، وكذلك موقع "PEN INTERS D " لتبادل المعلومات الثقافية، كذلك يجب أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي لتطوير الذات، وليست للترفيه فقط.


التوعية والتوجيه السليم
ومن جانبه، يري الخبير التكنولوجي، تامر محمد، أن هذه المبادرة قد تأخرت كثيرًا، فكانت تلك الخطوة يجب أن تؤخذ منذ بداية ظهور تأثير مواقع التواصل الاجتماعي علي الحياة في مصر من كافة الجوانب، حيث إنها ليست مضرة بذاتها، ولكن استخدامها بعشوائية دون توعية يجعلها أداة هدامة، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي أوصى بوضع إستراتيجية للتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، والتوجيه السليم لها، كما تحتاج إلى أن توضع على كافة الأشكال، الأمر الذي يتطلب قيام المختصين بتكنولوجيا المعلومات كالجزء الأمني "وهو الجزء الخاص بالتوعية بمخاطر وأضرار الاستخدام الخاطئ لل مواقع التواصل الاجتماعي "..

بالإضافة إلى تداول الأخبار والشائعات التي لا أساس لها من الصحة، أو يتم تحريفها، وتصل نسبتها إلى 90% من الأخبار المتداولة، حتى يتم ترسيخ مفهوم خلفية التحقق من تداول المعلومات ، والتي تؤثر بشكل كبير على الأمن القومي، إضافة الي تأمين المعلومات الشخصية، وعدم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاطئ عن طريق الحياة الشخصية، التي يمكن أن يترتب عليها أضرار لنفس الشخص، ناشر تلك البيانات عن حياته وشخصيته.

وشدد الخبير التكنولوجي على ضرورة وضع إستراتيجية واضحة تتحدث بلغة الشباب لتوعية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من الشباب، وغيرهم، بالاستخدام الصحيح، وكيفية تعظيم الاستفادة من تلك المواقع.

التأثير العضوي والنفسي
وحول التأثير النفسي نتيجة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، سواء من خلال أجهزة الحاسب الآلي أو التليفون المحمول، يؤثر تأثيرًا سلبيا على المستخدم، سواء تأثير عضوي أو تأثير نفسي، فالتأثير العضوي ينتج عنه التأثير علة الوظائف المعرفية بالمخ كـ"الذاكرة، والتركيز، الانتباه، التتبع"، مضيفًا أن هناك بعض زيادة نوبات الصراع لدي مرضى الصراع، وكذلك زيادة الكهرباء بالمخ لمرضي الكهرباء الزائدة بالمخ، وعدم الاستجابة الفورية للعلاج.

أما التأثير النفسي، فيرجعه فرويز، إلى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مستمر ولفترة طويلة، يؤدي إلى انخفاض المستوى التعليمي للطلبة، وكذلك الفرقة بين أفراد الأسرة المصرية التي نشهدها اليوم، حيث جعل استخدام تلك المواقع إلى جعل كل أفراد الأسرة الواحدة يعيش في جزر منعزلة، بالرغم من تواجدهم في بيت واحد..

..بالإضافة إلى زيادة نسب الطلاق بسبب اكتشاف الخيانة الزوجية لدى الطرفين، وكذلك أيضا الإحجام عن الزواج لعدم الثقة لما يحدث من تعدد العلاقات لدى الجنسين على تلك المواقع، لافتًا إلى الخسائر المادية لدى الأسرة، حيث إن ضياع جزء كبير من ميزانيتها في سداد فواتير الإنترنت، وشراء أجهزة المحمول والحاسب الآلي الحديثة، في ظل تلك الظروف الاقتصادية التي نمر بها.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]