مصر علمتني التحدي والثقة والحرية.. رسالة لطيفة من على مسرح الموسيقى العربية للمصريين

3-11-2018 | 12:19

حفل لطيفة الأول بمهرجان الموسيقى العربية

 

سارة نعمة الله

تخرج لجمهورها على المسرح يبدو عليها الرهبة وكأنها تقف أمامهم للمرة الأول.. هذه هي مشاركتها الأولى في هذا الحدث الفني الجلل " مهرجان الموسيقى العربية ".. لتبدأ تحية محبيها بغناء واحدة من أهم أعمالها التي صنعت نجوميتها في مشوارها الفني "يا سيدي مسي" فيفاجأ الحضور بحنجرتها القوية، التي يبدو أنها قد أشاعت وهجها في أركان المسرح الكبير بجوانبه وأدواره.. تنتهي من تقديم أولى أغانيها بالحفل فتستقبل بتصفيق واحتفاء خاص.

تلك الكلمات كانت ملخص الدقائق الأولى التي ظهرت فيها المطربة ال تونس ية لطيفة بحفلها الذي أجرته ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العربية ، حيث بدى على الفنانة محاولات الصمود والتغلب على مشاعر الحزن التي لربما لم يستشعرها البعض أمام حالة السلطنة الطربية والابتسامة التي ظلت مر سومة على وجهها طوال الحفل الذي قدمت فيه العديد من أعمالها المتنوعة بين القديم والحديث خلال مشوارها الفني.

"تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" هكذا يتلخص المشهد في هذا الحفل، لطيفة التي عرفت دائمًا بإحساسها المنطلق في أعمالها الغنائية التي صنعت منها محطات نجاح في مشوارها الفني لم يغب عن وصلتها الغنائية التي قدمتها بحفلها ليلة أمس، لكن ربما تلعب الأقدار أدوارها في لحظات هامة وخاصة في حياة الإنسان، وهو ما صاحب لطيفة بالفعل في حفلها، فما أن لبثت النجمة ال تونس ية لملمت أحزانها على أبناء دولتها جراء الحادث الإرهابي الذي وقع قبل أربعة أيام واستهدف دورية أمنية بوسط العاصمة ال تونس ية إلا وتجددت الجراح بالأمس صبيحة حفلها؛ حيث وقع الحادث الإرهابي الذي استهدف حافلة كانت في زياراتها لدير الأنبا صموئيل بالمنيا.

لطيفة بدت بالأمس، شديدة الذكاء عندما ظهرت بابتسامتها منذ بداية الحفل حتى الدقائق الأخيرة قبل ختام وصلتها الغنائية، والتي أخفت فيها ملامح حزنها حتى وصلت لأغنية الختام "الورد البلدي"، حيث طالبت جمهورها بالوقوف دقيقة حدادًا على أرواح شهداء حادث المنيا ، وواصلت المشهد بكلمات بعثت فيها محبتها لمصر التي كانت صاحبة الفضل عليها في انطلاقتها الفنية، حيث قالت: "ألف رحمة على روحهم.. المنصة دي "دار الأوبرا المصرية" والصرح ده .. ومصر عموما علمتني التحدي والثقة والحرية، ومصر مهما عملوا عمرهم ماهيغلبوها.. وياما غننينا على المسرح واحنا موجوعين لكن الجيش المصري والإرادة المصرية هي الحمى والأمان".

قدر آخر لم يمنح لطيفة الفرصة الكاملة للحضور الضخم بحفلها متمثل في "مباراة الأهلي والترجي ال تونس ي" في نهائي دوري أبطال إفريقيا، الذي كان صاحب الاهتمام والمتابعة الجماهيرية الأبرز.

لكن بعيدًا عن هذا وذاك فإن لطيفة التي طلت على جمهورها بإطلالة أنيقة بسيطة في ملابسها التي غلب عليها اللون الذهبي قدمت وصلت غنائية حاولت فيها إحداث تفاعل جماهيري بينها وبين الحضور من خلال المقاطع "كوبليهات"، التي كانت تتوقف فيها عن الغناء بين الحين والآخر في انتظار رد الجمهور عليها أو من خلال التجويد والعرب الجمالية التي كانت تضفيها في عدد من أغانيها بالحفل.

لطيفة لم تبخل على جمهورها الذي طالبها بغناء أغنية "استحالة"، ورغم أنها لم تجر عليها بروفات موسيقية، إلا أنها قدمتها بصوتها فقط وأعقبها تحية وتصفيق كبير من الحضور وبخلاف ذلك قدمت الفنانة عددا من أعمالها منها: "أما يجيبوا سيرتك، أكثر من روحي بحبك، إن شاء الله، أنا متنسيش، حبك هادي، متروحش بعيد، كل اللي عد من حياتي شوية وقت، غرامك مزيف، وحبك بدالك التي غنتها منذ ٣٠ عامًا مع الموسيقار الراحل عمار الشريعي.

وجدير بالذكر، أنه سبق صعود لطيفة وصلة غنائية للفنانة سومة قدمت خلالها عددا من أغنياتها منها: "ده حبيبي، على عش الحب، ما أقدرش أقول آه، هتروح، أما براوه، بنلف، نسم علينا الهواء، أجدع صحاب".



[x]