شاعر الأسبوع.. ابن زيدون الوزير العاشق

3-11-2018 | 16:30

ابن زيدون .. شاعر الأندلس

 

يوسف العوال

إنّي ذكرْتُكِ، بالزّهراء، مشتاقا

والأفقُ طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَا
وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ
كأنهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا
والرّوضُ، عن مائِه الفضّيّ مبتسم
كما شقَقتَ، عنِ اللَّبّاتِ، أطواقَا

شاعرنا هذا الأسبوع، ليس نحن فقط كورثة التراث العربي الذي نفتخر بوجوده، بل إن ابن زيدون يعتبر أحد أبرز مفاخر إسبانيا أثناء الحكم العربي لها، والذي امتد لثمانية قرون، فمازال تمثال العشاق، والمنقوش عليه أبيات ل ابن زيدون يزين مدينة قرطبة الإسبانية حتى اليوم.

فهو أبو الوليد أحمد بن عبدالله بن زيدون (394هـ/1003 - 463 هـ/5 أبريل 1071 م)، والذي يلقب اختصارا ب ابن زيدون ، وبدأ شاعرنا حياته في فترة كانت الأندلس قد دخلت في فترة انقسامات تعرف بفترة ملوك الطوائف، ومن حظه الجيد أنه ولد لعائلة من الفقهاء، مما أهله لأن يصبح وزيرا في قرطبة التي ولد فيها ل ابن جهور ، الذي انقلب على شاعرنا واتهمه بالخيانة، وحبسه لكن الأخير استطاع الفرار من محبسه في قرطبة ، ليكمل حياته في مدينة عظيمة أخرى وهي  إشبيلية ، ويقول أثناء أحد الأعياد التي كان بعيدا فيها عن قرطبة :

يا هل أجالس أقواما أحـبهم
كنا وكانوا على عهد فقد ظـعنوا
أو تحفظون عهودا لا أضيعها
إن الكرام بحــــفظ العـهد تمتحن
إن كان عادكم عيد فرب فتى
بالشوق قد عاده من ذكركم حزن
وأفردته الليالي من أحــبته
فبات ينشدها مما جـــــنى الزمن


لم يترك ابن زيدون في قرطبة وطنه الأول فقط، بل ترك هناك قلبه، ترك حبيبته التي عشقها وعشقته، وكثرت القصص عن حكايات ابن زيدون و ولادة بنت المستكفي ، حيث أصبحت تلك القصة، أحد أبرز أيقونات العشق في التراثين العربي والإسباني، ويقول:

منْ مبلغٌ عنيَ البدرَ الذي كملا
في مطلعِ الحسن والغصنَ الذي اعتدلا
أنّ الزّمانَ، الذي أهدَى مودّتَه
ُإليّ مرتهنٌ شكرِي بما فعَلا
أمّا الحبيبُ الذي أبدى الجفاءَ لنَا
فَمَا رَأَيْنَا قِلاهُ حَادِثاً جَلَلا
ولمْ نزدْ أنْ ظفرْنَا ملءَ أعينِنَا
بالمُشْتَرِي فَتَجَنّبْنَا لَهُ زُحَلا
أنتَ الحَبيبُ، الذي ما زِلتُ أُلحِفُهُ
ظِلَّ الهَوَى وَأُسْقيهِ الرّضا عَلَلا
هَذي الحَقيقة ِ، لا قَوْلي مُخَادَعَة ً
لو كان قولك: متْ، ما كان ردّيَ: لا!


وفي إشبيلية عاصمة إقليم الأندلس، وأقوى مدينة آنذاك لقي  ابن زيدون الحفاوة من المعتضد ثم من ابنه المعتمد بن عباد ، الذي كان هو أيضا شاعرا فذا، وعرف قدر ابن زيدون الحقيقي، وعاد ابن زيدون ل قرطبة فاتحا لها مع المعتمد الذي ضمها لولاية إشبيلية ، وهنا تقول الروايات إنه حاول أن يلتقي بحبيبته ولادة، لكنها رفضت مقابلته وكانا قد كبرا، حتى تظل صورتها الشابة هى التي في ذهنه، ليعود ل إشبيلية وتنتهي حياته فيها، ويقول في نونيته المشهورة:

أضْحَى التّنائي بَديلاً منْ تَدانِينَا
وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا
حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ
حُزْناً معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا
أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا
بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا
فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا
وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا
فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم
هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]