السعيد: استمرار الزيادة السكانية يعرقل مواجهة البطالة والأمية وتحقيق الاكتفاء الغذائى

30-10-2018 | 11:15

د.هالة السعيد

 

محمود عبدالله

شاركت د.هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، اليوم الثلاثاء، كممثلة لجمهورية مصر العربية في الجلسة الأولى بالمؤتمر الإقليمي حول السكان والتنمية: خمس سنوات على إعلان القاهرة لعام 2013"، والمنعقد خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2018 في العاصمة اللبنانية، بيروت.

ويهدف المؤتمر لمتابعة وتقييم التقدم المحرز في تنفيذ إعلان القاهرة حول السكان والتنمية لعام 2013 فضلاً عن تعميق فهم المشاركين للترابط بين قضايا السكان والتنمية المستدامة عن طريق استكشاف الروابط بين إعلان القاهرة لعام 2013 والاستراتيجية الأممية 2030 وآثارها المترتبة على التخطيط وصنع السياسات.

وقامت "السعيد" بإلقاء كلمة مصر أمام المؤتمر واستعراض أهم الإنجازات فيما يتعلق بأهم الجهود التي قامت بها مصر لتنفيذ إعلان القاهرة 2013 فى إطار رؤية مصر 2030، وأجندة التنمية الدولية 2030 وأجندة إفريقيا للتنمية 2063، وهو ما يؤكد الالتزام بالعمل على تحقيق الأهداف التي تبناها المؤتمر الدولى للسكان والتنمية الذي شَرُفَت مصر باستضافته في عام 1994، بالنظر للترابط الواضح بين هذه الإستراتيجيات المختلفة.

وأكدت أن الاستثمار في رأس المال البشري، يعد أحد المرتكزات الرئيسية لرؤية مصر 2030 بالنظر إلى حجم وطبيعة التركيب العمري للسكان في مصر والذي يظهر طفرة سكانية شبابية، تتمثل في ارتفاع نسبة السكان أقل من 30 سنة، حيث أكدت نتائج أول تعداد إلكتروني للسكان والإسكان والمنشآت فى مصر (2017) أن 21% من السكان (20 مليون نسمة) ينتمون إلى فئة الشباب 18-29 سنة، وأن حوالي 61% من سكان مصر البالغ عددهم 94.8 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 30 سنة مقابل حوالى 63% فى عام 2006. وتشير هذه النتائج أيضاً إلى ارتفاع متوسط معدل النمو السنوي للسكان خلال الفترة 2006-2017 إلى 2.56% مقارنةً بمتوسط معدل نمو سنوي يصل إلى 2.05% خلال الفترة السابقة (1996-2006)، نتيجة لارتفاع مستويات الإنجاب منذ السنوات الأولى للألفية.

وحول جهود مصر في تنفيذ مرتكزات إعلان القاهرة، أوضحت "السعيد" أنه فيما يتعلق بالمرأة وقضايا النوع الإجتماعي، فإن المجلس القومي للمرأة قام بإعداد الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، وإصدار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة للفترة 2015/2020، مؤكدة ارتفاع نسبة تمثيل المرأة حاليا بالمراكز القيادية، حيث تمثل نسبة المرأة فى مجلس النواب (14.9%)؛ المحليات (5%)؛ الوزارة (24.2%- 8 وزيرات)؛ نائب الوزير (6.7%)؛ المدير العام (24.6%)، بالإضافة إلى تعيين أول سيدة فى منصب المحافظ فى عام 2017، وتعيين أول نائبة لمحافظ البنك المركزي المصرى.

ولفتت إلى قيام وزارة التضامن الاجتماعي بتنفيذ "برنامج قروض مستورة" الذي يهدف إلى تمكين المرأة اقتصاديًا من خلال تمويل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، وقد وصل عدد المشروعات التى تم تنفيذها من خلاله إلى 12 ألف مشروع بقيمة إجمالية 192 مليون جنيه.
وأكدت خلال كلمتها الاهتمام بالشباب ويبدو هذا الاهتمام واضحًا فى تخصيص عام 2016 للشباب وانعقاد سلسلة المنتديات الشبابية بشكل دوري تحت رعاية رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى المؤتمرات الدولية للشباب الذي تستضيف مدينة شرم الشيخ الدورة الثانية له بعد عدة أيام، مشيرة إلي تخصيص قانون انتخابات مجلس النواب 16 مقعدًا للشباب تحت سن 35 سنة، كما خصصت المادة 180 من الدستور 25% من مقاعد المجالس الشعبية المحلية للشباب من 21-35 سنة، فضلاً عن تخصيص رئيس الجمهورية 50% من عضوية المجالس التخصصية للرئاسة لشباب تحت سن 40 سنة.

بالإضافة إلى قرارات رئيس مجلس الوزراء في 2014 و2017 بتعيين 4 معاونين للوزراء في الشريحة العمرية 30-40 سنة، وهو ما تم في 13 وزارة بإجمالي41 معاونا منهم 17 فتاة، وتطورت التجربة لتشمل (4) مساعدين و(4) معاونين، كذلك تعيين 6 شباب نواب للمحافظين من شباب البرنامج الرئاسي لتدريب الشباب على القيادة من بينهم ثلاث فتيات في أغسطس 2018، وإطلاق الرئيس في يناير 2016 مبادرة البنك المركزي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب من الجنسين لتمويل 350 ألف عميل وخلق 4 ملايين فرصة عمل جديدة، وتدشين المشروع الإماراتي - المصري للتدريب من أجل التشغيل الذي يتم تنفيذه في 26 محافظة لتأهيل 100 ألف متدرب لسوق العمل، واخيرا صدور القرار الرئاسي بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب في أغسطس 2017.

وأشارت إلى أن الحكومة تتبنى سياسات تهدف للقضاء على أي نوع من التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، منوهة بموافقة الحكومة على إعادة تأسيس المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في فبراير 2018، والتصديق على قانون الأشخاص ذوي الإعاقة (القانون 10 لعام 2018)، بالإضافة إلي تطبيق قرارات وزارة التربية والتعليم الخاصة بدعم مدارس الدمج لذوى الإعاقة، وقيام المجلس القومى للأمومة والطفولة، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، بإعداد أدلة استرشادية لأنشطة أطفال الدمج بمراحل رياض الأطفال والابتدائية والإعدادية.

فضلا عن قيام وزارة التضامن الاجتماعى بإنشاء وحدة لتشغيل الشباب المعاقين والقادرين على العمل، وإتاحة دعم نقدي لإجمالي 1,1 مليون من ذوي الإعاقة بتكلفة سنوية تبلغ 5 مليارات جنيه، مشيرة إلي دمج 190 طالبا وطالبة من الصم وضعاف السمع بكليات تربية نوعية في 7 جامعات.
وقالت الوزيرة إنه فى إطار التزام مصر بالديمقراطية والعدالة والشفافية والنزاهة تعمل الدولة على إنشاء وتوفير قواعد بيانات ديناميكية محدثة ومصنفة بحسب المتغيرات المتعددة بما يخدم متابعة تحقيق أهداف المؤتمر الدولى للسكان والتنمية، وإستراتيجية التنمية الوطنية وأجندة التنمية المستدامة (2030)، مشيرة إلي النجاحات التى حققتها مصر مثل توفير قاعدة بيانات سكانية ديناميكية حديثة ومصنفة بحسب النوع والعمر والمكان والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.

وذلك من خلال قيام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بإجراء أول تعداد إلكترونى للسكان والإسكان والمنشآت عام 2017، وهو ما أتاح الفرصة للحصول على بيانات تتسم بالجودة بعد شهرين فقط من انتهاء العمل الميدانى، كذلك يقوم الجهاز بإجراء التعداد الاقتصادى الخامس 2017/2018 إلكترونيًا، وهو ما سوف يتيح الفرصة للتعرف بشكل متكامل على الوضع الاقتصادى فى مصر، فضلاً عن ميكنة نظام الإحصاءات الحيوية (المواليد والوفيات) وربط قاعدة البيانات الخاصة بها بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء للعمل على تحديث البيانات بشكل مستمر.

وأوضحت السعيد في كلمتها التحديات التي تواجهها مصر في تنفيذ إعلان القاهرة 2013 والتى تتمثل في ارتفاع مستويات النمو السكاني وهو ما يتطلب تنشيط إستراتيجيات السكان والتنمية، حيث تحولت حالة الثبات التي شهدتها معدلات الإنجاب خلال الفترة من 1995- 2005، إلى اتجاه صعودي انعكس على زيادة أعداد المواليد ليكسر حاجز الــ 2 مليون مولود عام 2008 ثم حاجز الــ 2.5 مليون عام 2012، وليستقر عند 2.7 مليون مما يزيد من التحديات التي تواجهها مصر، وأنه من المتوقع أن تنعكس مستويات النمو السكاني إذا ما استمرت على مستوياتها الحالية إلى تراجع العائد من جهود التنمية، كما سيصبح الحد من البطالة والأمية والاكتفاء الغذائي أكثر صعوبة، كما تزايدت التحديات البيئية التي تواجه مصر فيما يتعلق بالمياه أو الطاقة وهي تحديات يجب ألا تكون بمعزل عن السياسة السكانية.

وفي نهاية كلمتها، أكدت أن الدولة تسعى بالفعل لوضع حلول لمواجهة تلك التحديات، تعتمد على مسارين متوازيين هما الاستفادة من القوة البشرية القائمة والتي ستتزايد حتمًا، وتخفيض الزيادة السكانية لتخفيف الضغط على الموارد، مشيرة إلى العمل على رفع نسب مساهمة النساء والفتيات في قوة العمل، وزيادة قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب، توفير الموارد المالية اللازمة لتطبيق وتفعيل الإستراتيجيات المختلفة، خاصة فى مجالات الاستثمار فى رأس المال البشرى.

بالإضافة إلى العمل على إصدار الإستراتيجية الوطنية للشباب وتفعيلها بما يضمن توسيع نطاق إدماج الشباب فى مجالات العمل المختلفة، وتحقيق مزيد من التعاون والتنسيق بين الوزارات وأجهزة الدولة المختلفة لضمان التطبيق الكامل للإستراتيجيات المتعددة، خاصة تلك المتعلقة بالسكان والتنمية؛ مع توفير الموارد المالية والبشرية ودعم القدرات والمهارات المتوفرة فى النظام الإحصائى الوطنى، خاصة الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لتوفير البيانات اللازمة لبناء المؤشرات وتوفير الأدلة المطلوبة لقياس التقدم المحرز فى مختلف المجالات وعلى مختلف المستويات التفصيلية المطلوبة.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]