أدوية الموت فى سوق الغلابة .. "بوابة الأهرام" ترصد سرنجات وعبوات وأقراصا مجهولة للبيع | صور

30-10-2018 | 10:26

أدوية على الرصيف

 

تحقيق وتصوير: شيماء شعبان

أصبحت "صيدليات الرصيف" تنافس أصحاب الصيدليات الرسمية، حيث تنتشر الأدوية على الأقفاص الخشبية والطاولات دون وازع أو رقيب، تقدم أدوية فاسدة ومنتهية الصلاحية في أغلبها مقابل أسعار زهيدة تغري المواطن الفقير الذي يفتك به المرض.

مضاد حيوي على الرصيف
"بوابة الأهرام" قامت بجولة في سوق الجمعة بـ"السيدة عائشة" حيث يوجد باعة يفترشون الارض لبيع  أقراص وزجاجات وأدوية وسرنجات هذا للصداع وهذه مقويات وفيتامينات وهذه علبة بها أقراص لمرضى السكر كل هذه الأنواع من أدوية الموت تفترش الرصيف ، كانت بداية الجولة لرصد "صيدلية الرصيف القاتلة" عند شخص أربعيني تبدو على تقسيمات وجه العبوس والزهق يدعي" محمد" أحد بائعي الأدوية في منتصف سوق الجمعة، توقفت عنده قليلا ووجهت له سؤالا باعتبار أنني من رواد سوق الجمعة وأبحث عن أدوية رخيصة الثمن، وكانت المفاجأة حيث وجدت عنده كافة أدوية المضاد الحيوي ووجدها عنده على هيئة شرائط منزوعة من علبتها ثمن الشريط يتراوح من 5 إلى 7 جنيهات على حسب فاعليته، وأدوية للسكر، وتركيبة فيتامينات، وكالسيوم، وأقراص خميرة، مسكنات وعندما وجهت له سؤالا من أين حصلت على هذه الكميات من الأدوية رد قائلا: إن هناك من يقوم بإعطائنا هذه الأدوية من الصيدليات والشركات حتى نقوم ببيعها كسوق سوداء، كما أن هناك من يقوم بشرائها أيضا لاستخدامها كأدوية للطيور بدلا من شرائها من الصيدلية بسعر غال على حد قوله، فأنا هنا أبيعها أرخص من أي مكان آخر في السوق وروحي قدام واسألي.

                                                                                 

مضاد حيوي على الرصيف


سرنجات على أقفاص خشبية
وكان على الرصيف الآخر رجل يبدو عليه عمر الستين يعرض السرنجات الطبية مثبتة بالمشابك على الأقفاص الخشبية، ودار الحوار بيننا بكام سعر السرنجة يا حج؟، أجاب الـ3سم ب75 قرشا، والـ5 سم بجنيه ونص، وجهت له سؤالا آخر من أين تأتي بتلك السرنجات؟، أجاب بعض الأشخاص يأتون بها ويقومون ببيعها لنا بسعر الجملة ويا دوب بنقدر نحقق بها بعض المكاسب القليلة.

                                                                                               

سرنجات على أقفاص خشبية


جفتات ومقصات وأدوات خلع الأسنان
واصلت "بوابة الأهرام" جولتها في سوق الجمعة لتجد أن الأدوات الطبية أيضا تباع على الرصيف فكانت المفاجأة عند افتراش رجل مسن في عمر الخمسين أدوات طبية عبارة عن "مقصات وجفتات الجراحة و أداوت خلع الأسنان" على الأرض وجاء السؤال المتكرر من أين حصلت على هذه الأدوات الطبية؟، قال واحد بخدهم منه من عيادات الدكاترة المقفولة.

                                                                                               

جفتات ومقصات وأدوات خلع الأسنان


إعادة تدوير
وبعد كل هذه المشاهدات التي رصدتها "بوابة الأهرام" كان علينا أن نقوم باستطلاع أراء الخبراء والقائمين على المنظومة الصحية لمواجهة هذه المشكلة والقضاء عليها وإلقاء الضوء على أسابها وكيفية مواجهتها...
حيث أكد الدكتور مصطفي الوكيل وكيل نقابة الصيادلة، أن المصدر الشرعي الوحيد للحصول على الدواء هو "الصيدلية"، لأنها المكان الشرعي لتداول الأدوية وذلك لأنها تكون تحت الرقابة، مشيرًا إلى أنه انتشر في الآونة الأخيرة الأدوية المنتهية الصلاحية وإعادة تدويرها مرة آخري بتاريخ إنتاج وصلاحية جديد وبيعها على الأرصفة دون رقابة.

                                                                                                       

ادوية على الرصيف


وقد حذر الوكيل من بيع وتداول الدواء في منشأة غير مرخصة، مشيرًا إلى أن هناك بعض الجهات تقوم بجمع الدواء منتهي الصلاحية، ولا يوجد قناة شرعية مقننة لإعدامه، هذا بالإضافة قرار صدر من وزير الصحة لتنظيم عملية إرجاع الدواء منتهى الصلاحية وأن هناك شركات قد تجاوبت وشركات غير ملتزمة، لذلك نهيب بالإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة بغلق هذه الحلقة لما تمثله من خطورة بالغة على الصحة العامة.

                                                                                           

ادوية على الرصيف

                 
أدوية أون لاين
ولفت الوكيل أن نقابة الصيادلة، قد رصدت في الآونة الأخيرة ظهور بعض التطبيقات على الهاتف المحمول وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بيع الأدوية للمواطنين، مع العلم أنها أدوية غير مصرح بها، ولا توجد عليها أي رقابة، مضيفًا أن النقابة لا تعلم من أين حصلوا على تلك الأدوية؟، وأنها مجهولة المصدر.
وقد حذر الوكيل من شراء الأدوية من خارج "الصيدليات" لأنها هي الجهة الوحيدة التي يسمح لها ببيع وشراء وتداول الأدوية، حيث إنها تمثل خطرًا بالغًا على صحة المواطنين، وعليه تقدمت نقابة الصيادلة ببلاغ للجهات المعنية لمنع تلك الظاهرة وإغلاق تلك التطبيقات أو أي جهة تبيع أدوية مجهولة المصدر ومعاقبة أصحابها، حيث تم مخاطبة رئاسة الوزراء، ووزارة الصحة، وجهاز حماية المستهلك ومباحث التموين.

                                                                                                 

سرنجات على أقفاص خشبية


أداوت طبية على الرصيف
وعن بيع المستلزمات والأدوات الطبية على الرصيف شدد الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء، على ضرورة إحكام الرقابة من الجهات المختصة على المراكز الطبية الخاصة، والمستشفيات العامة الحكومية أن منظومة التخلص من النفايات الطبية تسير جيدة وطبقًا للمعايير، مشيرًا إلى أن الخطورة تأتي أحيانا من بعض مراكز غسل الكلي الخاص والطبية الخاصة هي التي يمكن أن يحدث عدم التخلص من النفايات الطبية، لذلك نريد تشديد الرقابة بواسطة إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة على المراكز الخاصة واتباع المعايير في التخلص للنفايات.

                                                                                   

ادوية على الرصيف


الجهات الرقابية
وعن تداول وبيع الأدوية والسرنجات على الأرصفة يقول الطاهر، هناك شقان فيما يتعلق بالأدوية المباعة على الرصيف الشق الأول: هو ضرورة إلزام شركات الأدوية باسترجاع الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات وده جزء هام فما لم يحدث تسبب تجارة ذوى النفوس الضعيفة ببيع الأدوية على الرصيف، والشق الثاني: على الجهات الرقابية متابعة ومراقبة حركة الأدوية والسرنجات منتهية الصلاحية في سوق السيدة عائشة ونقوم بالمحاسبة تتضافر أكثر من جهة وسائل الإعلام، مشددًا بضرورة الرقابة على المراكز الطبية الخاصة والرقابة الأمنية لمعرفة من الذي يقوم بتوصيل تلك الأدوية للباعة وكذلك تتضافر جهود شركات الأدوية لاسترجاع الأدوية منتهية الصلاحية، حيث إنها تعارض المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي 100 مليون صحة.

                                                                                             

ادوية على الرصيف


ميزانية وزارة الصحة
وأوضح الطاهر أن هناك نقصا شديدا في المستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية وبالتالي هناك كثير من المستشفيات لا يوجد به مستلزمات الطبية، مما يضطر المريض أن يقوم بشرائها من خارج المستشفي، أو استخدام المستلزمات لأكثر من مرة لنفس المريض مثل "السرنجة"، وذلك نتيجة طبيعية لنقص ميزانية وزارة الصحة، لذلك من الضروري زيادة ميزانية وزارة الصحة حتى نتمكن من إصلاح المنظومة الصحية.
500 مليون جنيه أدوية منتهية الصلاحية
ومن جانبه يشير محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، إلى ان مصر بها 500 مليون جنيه أدوية منتهية الصلاحية موجودة بالصيدليات حسب تعليمات وزارة الصحة، كما أن هناك اتفاقية عام 2014بين وزارة الصحة والشركات ونقابة الصيادلة وهي اتفاقية تطهير السوق من الأدوية منتهية الصلاحية والمغشوشة ولكنها لم تفعل.

                                                                                                 

سرنجات على أقفاص خشبية


ولفت فؤاد الى أن عدد الصيدليات يصل إلى80 ألف صيدلية منها 20% يدريها غير صيادلة حاملي دبلومات ومؤهلات متوسطة، وهذه نتيجة حتمية لما نراه الآن في الشارع المصري حيث يقومون بعدم إرجاع الأدوية منتهية الصلاحية إلى شركاتها وبيعها إلى أشخاص يقومون ببيعها على الأرصفة بعد إعادة تدويرها وتغير تاريخ وبيعها في الأسواق الشعبية و من هنا تكمن الخطورة، هذا بالإضافة إلي أن هناك إعلانات ملصقة بمترو الأنفاق وعليها أرقام تليفونات تناشد المواطنين لمن لدية أية أدوية قديمة أو لا يحتاجها سرعة التواصل معهم، مشددًا على ضرورة إحكام الرقابة من وزارة الصحة وتطهير السوق من تلك الأدوية والمستلزمات الطبية.

                                                                                                 
 

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]