المدرسة الألمانية في الآثار المصرية.. من رحلة بروكش باشا إلى خبيئة الأقصر وإنقاذ "كلابشة" من الغرق | صور

29-10-2018 | 21:42

معبد كلابشة - مومياء من خبيئة الاقصر

 

محمود الدسوقي

اكتسبت المدرسة الألمانية في علم المصريات شهرتها الكبيرة جداً التي جعلت كافة الأثريين المصريين لوقت قريب يرددون مقولة " أن من يدرس علم المصريات فعليه أن يجيد استخدام الآلة الكاتبة واللغة الألمانية"، حيث يؤكد الأثريون أن مانشر باللغة الألمانية في علوم الآثار المصرية تمثل 30% من مجمل الأبحاث، بالإضافة إلى أن اللغة الألمانية تحتوي علي قاموس هيروغليفي كامل غير مترجم يرجع له الأثريون كمرجع في اللغة المصرية القديمة، كما أن علماء الآثار الألمان هم الذين أسسوا أول مدرسة للآثار في القاهرة لتخريج جيل جديد من الأثريين المصريين.

وبداية من كارل ريتشارد ليبسيوس رائد علم المصريات 1843م والذي ألف كتاباً يعتبره بعض الأثريين يتفوق علي كتاب وصف مصر، ومروراً بالأثري بروكش باشا ودوره مع تلميذه أحمد كمال باشا أول أثري ومؤرخ عربي في عصرنا الحديث في الكشف عن الخبيئة الأثرية بالأقصر تستعرض "بوابة الأهرام" أهم علماء المدرسة الألمانية في علم المصريات.

قام العالم الأثري الألماني هنريش بركش باشا عام 1896م بتأسيس أول مدرسة للدراسات الأثرية في القاهرة وهي المدرسة التي أخرجت أوائل علماء المصريات المصريين مثل أحمد كمال باشا الذي قام برحلة مع أستاذه بروكش باشا لمحافظة قنا التي كانت تضم الأقصر في عام 1882م بأمر من الأثري ماسبيرو مدير هيئة الآثار آنذاك، بعد انكشاف أمر خبيئة الدير البحري وقيام أخوة عبدالرسول ببيع بعض مكنونات الخبيئة الأثرية لتجار الآثار.

بروكش باشا



وقال الأثري محمد محيي في تصريح لــ"بوابة الأهرام" إنه حين توجه الأثري أحمد كمال باشا إلي الأقصر ومعه الأثري الألماني بروكش باشا من أجل الخبيئة الأثرية من خلال نهر النيل، نزلا من السفينة وتوجها إلي مدير قنا ( المحافظ حاليا )، وكان يشغل منصب المدير والمحافظ داوود باشا، مؤكدا أنهما حين توجها إلي قنا اعترت بروكش باشا نوبة من المغص الكلوي الشديد، بسبب حرارة الجو الشديدة اضطره إلي الاستراحة تحت ظلال الأشجار، حيث كان أحمد كمال باشا مجبراً أن يقوم بموارة بركش باشا، عن أعين الناس كي يفرغ معدته من المغص الشديد تحت الأشجار.

ويسترسل الأثري محيي قائلاً: إن الحر الشديد بالصعيد أدي إلي تلف الأحذية التي يلبسها بروكش باشا وأحمد كمال باشا ،وإنهما فوجئا حين دخلا علي مدير قنا داوود باشا، أنه موجود في الحمام بسبب حرارة الجو المرتفعة، لافتاً أنهما ذهبا إلي هناك بعد ورود تليغراف من داوود باشا، بالاهتداء إلي الخبيئة، وضبط سارقها، وذلك بعد قيامه بعمل خطة محكمة لإيقاع الفاعل الحقيقي.

كان نزول أحمد أفندي وبركش باشا لمديرية قنا والأقصر يوم 6 يوليو من عام 1882م، ومن الغرائب التي تروي أن كمال وبركش استمرا لمدة 48 ساعة ، ينقلان الآثار من البئر بلا توقف وأن 200 رجل، صاروا ينقلون الآثار من البئر حتى الوصول بها لشاطئ نهر النيل، وكان ذلك يوم 11 من يوليو 1882م، استعداداً لنقلها للقاهرة وانتظار سفينة وصلت خصيصاً لنقل محتوياتها الكبيرة. لمتحف بولاق.

ريتشارد ليسبويس



ويضيف محيي أن البئر كان عمقها من وجه الأرض خمسة عشر مترًا، وفي قعرها باب ضيق، داخله محل يضاهي اتساعه نحو سبعين مترًا في جوف الجبل، يحتوي على ما يقارب ثلاثة وأربعين صندوق خشب، في غالبيتها جثث أموات.أما الصناديق فمنها 28 مزخرفة من الخارج بالرسوم الغريبة والصور البديعة، مموهة بالأدهان الذهبية والمختلفة الألوان، في ضمنها جثث الملوك رمسيس الثالث وتحتمس وبانيونتيم وزوجاتهم، وكلها محنطة محفوظة كما هي، أما بقية الصناديق فمنها ما فيه جثث بعض رجال الدولة، ومنها ما فيه قطع تصوير من حجارة وخزف وخشب، وقد اكتشفت أيضا أربعة كتب من ورق الأيبروس المنوع من ورق الموز والبردي، وكل كتاب من هذه الأربعة ورقة واحدة يساوي طولها عشر أذرع تقريبًا، وعرضها مقاس شبرين، ووجد كذلك ستارة من جلد ملونة بالأشكال المنوعة، ومرسوم عليها صور غريبة، وكلها مسطرة بالكتابة، وألوان الخط المحرر في الكتب، والستارة حمراء وسوداء".

وأوضح الأثري والمؤرخ فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام " إن جريدة الأهرام في عام 1882م قامت بتغطية واقعة الخبيئة وقالت في أعدادها "إنه مما شوهد من الآثار، علب عديدة معمولة من الأبنوس وسن الفيل معًا، محكمة الصناعة والإتقان، مزخرفة ومزدانة باختلاف الأشكال، فيها أحشاء الملوك التي كانت تستخرج من أجوافهم لفعل التحنيط."وتحت بصيص الشمع تمكن العالمان من اكتشاف مومياوات أحمس بطل التحرير ضد الهكسوس، والبطل الفاتح تحوتمس الثالث بالإضافة إلي الكثير من المومياوات لتكون واقعة الخبيئة هي ثاني واقعة لقيام اللصوص بالاهتداء علي كنوز أثرية بعد كنوز مقبرة أحمس الذهبية.

مومياء من خبيئة الاقصر



وأوضح أمين أن المدرسة الألمانية ودورها في علم المصريات أكثر من أن تعد أو تحصي مضيفاً أن الألماني ريتشارد ليبسيوس سبق عالم الآثار بروكش باشا حيث قام ليبسيوس بأول رحلة في منتصف القرن التاسع عشر لتدوين الآثار المصرية حيث انتجت البعثة لوحات بديعة عن الآثار المصرية وقامت بحفائر في الفيوم وبالسويس، وقامت بكتابة مجهوداتها باللغة الهيروغليفية بالقرب من مدخل الهرم الأكبر مضيفاً أنه علي مدار التاريخ المصري ساهم العلماء الألمان باكتشافات كبيرة مثل اكتشاف رأس نفرتيتي عام 1914م الذي اكتشفه لودفيج بورشاردت مكتشف أجمل قطعة مصرية علي الإطلاق.

كما أسست البعثة الألمانية في القرن العشرين لها بيتا في الأقصر مازال قائما حتي الآن، وبرعوا في استخدام الكتب اللي تستخدم مراجع أو قاموس الأسماء المصرية القديمة، والنصوص القديمة والقاموس الهيروغليفي باللغة الألمانية مما جعل الأثريين في كافة أنحاء العالم يتجهون لدراسة اللغة الألمانية كما أنهم برعوا في كشف اللغة الديموطيقية القديمة، كما أن متحف برلين يضم الكثير من القطع المصرية.

معبد كلابشة



وأوضح أمين أن المدرسة الألمانية في المصريات لها مساهماتها في تخريج جيل كبير من الأثريين المصريين سواء الذين درسوا في ألمانيا وعادوا لمصر وتبوأوا مناصب وألفوا أبحاثًا في الآثار المصرية وهم كثيرون، أو الذين استقروا في ألمانيا وصاروا يدرسون في جامعتها مضيفاً أن العلاقات المصرية - الألمانية والتي ازدادت بعد ثورة 23 يوليو 1952م قامت بنقل معبد كلابشة في وقت بناء السد العالي لتكون عملية النقل شاهدة علي عمق الصلات الوثيقة بين مصر وألمانيا في كافة المجالات حيث استمرت عملية النقل لمدة عامين.

اقرأ ايضا: