"بحر البقر" أزمة تعاني منها 6 محافظات.. مجلس الوزراء ينتبه و"البيئة" تساهم في التمويل

6-12-2018 | 17:03

مصرف بحر البقر

 

دينا المراغي

على مدار سنوات طويلة، عانى أهالي 6 محافظات من الرائحة الكريهة من مصرف "بحر البقر"، الذي أصبح مرتعًا للحشرات والقوارض التي تهدد الصحة العامة لأطفالهم وشيوخهم.


"رائحة مميتة" تستطيع أن تميزها حتى وإن كنت تفتقد لحاسة الشم، بمجرد اقترابك من مصرف "بحر البقر"، المُمتد لأكثر من 190 كيلو مترا،  بدأ من جنوب القاهرة، مرورًا بمحافظات "القليوبية، والشرقية، والإسماعيلية، والدقهلية"، حتى تصل في النهاية إلى المصب  في بحيرة المنزلة في الدقهلية.

تاريخ المصرف

يعود تاريخ المصرف لعام 1914، حيث خصص للصرف الزراعي، قبل أن تتدخل الحكومة المصرية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي وتُحوّله لاستقبال الصرف الصحي لسكان القاهرة الكُبرى.

تقرير وزارة البيئة

وفقا للتقرير الصادر عن وزارة البيئة، فإن مصرف بحر البقر أصبح يستقبل الصرف الزراعي بالإضافة إلى تلقيه الصرف الصحي المعالج وغير المعالج من بعض المدن والقرى من المحافظات الست التي يمر بها المصرف، وكذلك الصرف الصناعي.

ومن المعروف أن عدد محطات معالجة مياه الصرف الصحي التي تصرف علي مصرف بحر البقر والمصارف الفرعية 37 محطة، منهم 19 محطة في نطاق محافظة الشرقية و18 محطة في نطاق محافظة القليوبية، بالإضافة إلي محطتي معالجة مياه الصرف المختلط ( الصحي والصناعي) بمدينة العاشر من رمضان ومدينة الصالحية الجديدة.

مجلس الوزراء يسعى لحل أزمة "بحر البقر

ويبدو أن قرار مجلس الوزراء الصادر منذ أيام، أصبح طوق النجاة لأزمة استمرت طويلًا، حيث وافقت اللجنة الوزارية الاقتصادية خلال الاجتماع على مشروع اتفاقية تمويل ميسر إضافي من جانب الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، بقيمة 25 مليون دينار كويتي، لاستكمال تمويل مشروع إنشاء منظومة مياه مصرف بحر البقر.

قامت بالتوقيع الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، وعبد الوهاب البدر مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، بحضور المهندسة راندة المنشاوي نائب وزير الإسكان لشئون المرافق.

وأوضحت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، في تصريحات لها فور التوقيع، أن المشروع يهدف إلى تعزيز منظومة إدارة الموارد المائية المتاحة، وتحقيق الاستخدام الأمثل لها وتقليل المهدر منها، بهدف استخدامها في زيادة الرقعة الزراعية بمصر بصفة عامة، وشبه جزيرة سيناء بصفة خاصة.

وشددت على، أن المشروع يعد أحد أهم المشروعات التي سيكون لها آثار بيئية إيجابية مستدامة، حيث سينتج عنه زيادة بحوالي 1.8 مليار متر مكعب سنويا من المياه المعالجة التي يمكن الاستفادة منها في الاستصلاح الزراعي، وزيادة رقعة المساحات المزروعة، وتحسين الوضع البيئي لبحيرة المنزلة عن طريق تقليل التلوث الناتج عن صرف حوالي 5 ملايين م3 في اليوم من المياه الملوثة مباشرة من خلال مصرف بحر البقر على البحيرة.

وأوضحت الوزيرة أن التوقيع اليوم يأتي في إطار حزمة تمويلية من كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، حيث تبلغ مساهمة الصناديق العربية في تمويل المشروع نحو 70 مليون دينار كويتي.

البيئة ومشروع المعالجة البيولوجية على نهاية مصب مصرف بحر البقر

وتقول المهندسة عبير شاهين مستشارة وزيرة البيئة للصناعة، إن الوزارة تقوم  بالتعاون مع الجهات المعنية لحل مشاكل التلوث الناجمة عن محطات معالجة الصرف الصحي والمنشآت الصناعية التي لها صرف مباشر أو غير مباشرعلى المصرف (الصرف على مصارف مؤديه إليه) وذلك من خلال التفتيش الدوري للفروع الإقليمية على تلك المنشآت وتوفيق أوضاعها البيئية ووفقاً للخطط والبرامج الزمنية المحددة مقدمه من قبل كل المنشأة مستندين إلى القواعد والأسس المنظمه لذلك.

ودعماً للتكامل بين الوزارات وحل المشكلات البيئية للمنشآت التابعة لها، أكدت شاهين أنه تم تقديم الدعم المالي والفني لشركة "قهـا للأغذية المحفوظـة" والتابعة لوزارة التمويـن والتجـارة الداخليـة، حيث نتج عن هذا التكاتف إنشاء محطة لمعالجة الصرف الصناعي بطاقة 400م3/يوم بمبلغ 3.8 مليون جنيه وفقاً للبروتوكول الموقع مع وزارة التموين والتجارة الداخلية وذلك لمطابقة السيب النهائي للصرف الصناعي لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث ، وقد تم الانتهاء من إنشاء المحطة وتم التسليم الابتدائي لها بتاريخ 6/6/2017، مما نتج عنه تتطابق لمياه الصرف الناجمة عن المنشأة.

وأوضحت، أن وزارة البيئة تسعى للتنسيق مع وزارة التخطيط والإصلاح الإداري والمتابعة ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي بإشراك الجهات المعنية للتعاون مع الاتحاد الأوروبى لدعم إجراء دراسة جدوى مبدئية لخفض نسبة التلوث بمصرف بحر البقر في ثلاث محافظات (القليوبية، الشرقية، الدقهلية) والمتوقع تمويلها وتنفيذها من قبل المفوضية الأوروبية والذي يعد أحد البرامج الهامة لتنفيذ الصرف القومي ويهدف إلى تطوير منظومة الصرف في محافظات مصر.

وفي السياق أعلنت مستشارة البيئة للصناعة، عن قيام الوزارة بإنشاء مشروع المعالجة البيولوجية على نهاية مصب مصرف بحر البقر عند بركة العجايبة ببورسعيد بالتعاون مع مرفق البيئة العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتكلفة 4.9 مليون دولار، حيث تبلغ مساحة المشروع 200 فدان ويهدف إلى معالجة (25 ) الف م3/ يوم من مياه مصرف بحر البقر قبل أن تصب ببحيرة المنزلة باستخدام تكنولوجيا اقتصادية وصديقة للبيئة ، حيث تتولى وزارة الموارد المائية والري حالياً إدارة المشروع.

"بحر البقر" فرصة جديدة للاستصلاح الزراعي

وقالت المهندسة راندة المنشاوي نائب وزير الإسكان لشئون المرافق، إن المشروع يتضمن إنشاء محطة لمعالجة مياه مصرف بحر البقر ليستفاد منها في استصلاح وزراعة حوالي 330 ألف فدان شرق قناة السويس بالإضافة إلى 70 ألف فدان يتم زراعتها حالياً بمنطقتي سهل الطينة والقنطرة شرق ليصل إجمالي الأراضي المزروعة إلى 400 ألف فدان، بالإضافة إلى إنشاء مشروعات تنمية زراعية متكاملة (إنتاج زراعي وحيواني وصناعي).

وأضافت المنشاوي، أن المشروع يسهم في إيجاد فرص عمل جديدة تصل إلى حوالي 40 ألف فرصة عمل، ما بين عمالة دائمة في قطاع الزراعة والتصنيع الزراعي والإنتاج الحيواني، وإدارة منظومة نقل ومعالجة المياه وتطهير الأنفاق والمجاري المائية، بالإضافة إلى عمالة مؤقتة في أعمال التشييد والبناء وتنفيذ الأعمال الكهروميكانيكية وأعمال منشآت الري ومحطات الرفع ومجال استصلاح الأراضي والأعمال المدنية المرتبطة به.


مصرف بحر البقر


مصرف بحر البقر

الأكثر قراءة