دعوة مصر للمشاركة في القمة الألمانية مع قادة إفريقيا.. خطوة جديدة على سبيل تعزيز الشراكة دوليا

29-10-2018 | 13:39

الرئيس عبد الفتاح السيسي

 

سمر نصر

خطوة جديدة على سبيل تعزيز الشراكة المصرية الألمانية، بدعوة مصر للمرة الثانية للمشاركة فى القمة المصغرة للقادة الأفارقة أعضاء المبادرة الألمانية للشراكة مع إفريقيا فى إطار مجموعة العشرين، والمقررة الثلاثاء المقبل، يسبقها قمة مصرية ألمانية بين الرئيس السيسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، تبث تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدولتين وجذب مزيد من الاستثمارات الألمانية إلى مصر.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس عبد الفتاح السيسى كلمة خلال أعمال القمة المصغرة  للقادة الأفارقة مع مجموعة العشرين، تتناول رؤية مصر فى دفع وتعزيز جهود التنمية فى إفريقيا ، خاصة أن مصر سترأس الاتحاد الإفريقى مطلع العام المقبل ٢٠١٩.

والقمة المصغرة للقادة الأفارقة مع مجموعة العشرين، تأتي وفقا لمبادرة الشراكة مع إفريقيا التي دشنتها ألمانيا عند رئاستها مجموعة العشرين عانم 2017  لتعزيز التعاون الاقتصادي مع القارة الإفريقية ومعالجة أسباب الهجرة غير الشرعية من البلدان الإفريقية، عبر تحسين مناخ الاستثمار في البنية الأساسية بإفريقيا وتسهيل إتاحة التمويل الدولي للدول الإفريقية وذلك لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي للدول الإفريقية.

"بوابة الأهرام" رصدت آراء عدد من الدبلوماسيين حول أهمية هذه القمة المصغرة وتأثيرها على العلاقات مع القارة الإفريقية والفرص المتاحة نحو المزيد من الاستثمارات على المستوى الدولى بما يتحقق مع التنمية المرجوة.

السفير محمد حجازى ، مساعد وزير الخارجية الأسبق أكد أن هذه القمة تأتى فى توقيت شديد الأهمية، نظرًا لشغل القضايا الإقليمية محل بحث لدى لقاءات الرئيس السيسى مع المستشارة الألمانية وأبرز المسئولين الألمان على هامش المشاركة فى القمة، خاصة فيما يتعلق بقضايا تسوية النزاعات حيث تتشارك الدولتان فى طرح الحلول الدبلوماسية بدلًا من العسكرية.

ولفت السفير حجازى الى حرص ألمانيا البارز وتأكيدها  على أن استقرار مصر جزء لا يتجزأ من استقرار أوروبا وألمانيا ذاتها، خاصة فيما يتعلق بالحراك الثنائى فى ملف الهجرة غير الشرعية وهو الملف الذي يؤرق أوروبا بشكل كبير.

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن القمة تعزز فرص القطاع الخاص فى دعم خطط التنمية الجادة فى القارة الإفريقية، بخاصة أن اللقاء يضم 12 اقتصادا إفريقيا، ومن شأنها أن تتيح فرصة لتلاقى تجمعات رجال الأعمال بالقادة الأفارقة، وكذلك بأعضاء مجموعة العشرين.

وأوضح السفير محمد حجازى أن مصر ستتمكن خلال المشاركة فى هذه القمة من طرح رؤيتها للتعامل مع إفريقيا والفرص التى ستتيحها للاستثمار أمام المستثمرين الأجانب.

من جانبه، قال السفير عادل الصفطى ، مساعد وزير الخارجية الأسبق أن ألمانيا هى الدولة الأكثر محورية بالنسبة للتجارة الدولية وهى بمثابة الدولة "البلدوزر" فى اقتصاد الاتحاد الأوروبي.

وأشار الصفطى الى أن ألمانيا أخذت على عاتقها تنظيم القمة المصغرة للقادة الأفارقة لرؤساء الدول والحكومات أعضاء المبادرة الألمانية للشراكة مع إفريقيا فى إطار مجموعة العشرين، يضم عددا من الدول الإفريقية وهو ما يحسب إضافة بارزة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، نظرًا لأن الأوروبيين يتمتعون بقدر كبير من "البلادة" فى العلاقات الاقتصادية مع القارة الإفريقية.

وحول دعوة مصر للمشاركة فى هذه القمة منذ تأسيسها العام الماضى، أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن هذا يرجع لإدراك ألمانيا أن مصر من أهم الدول الإفريقية الملقى على عاتقها الاقتصاد الإفريقى الى جانب جنوب إفريقيا ونيجيريا، كما إنه بمثابة اعتراف ألمانى بأن مصر الأكثر تأثيرًا فى اقتصاديات القارة السوداء.

فيما شدد السفير ناجى الغطريفى مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن مصالح مصر مع إفريقيا استراتيجية وتاريخية، ومشاركة مصر فى مثل هذه التحركات الدولية أمر مرغوب للغاية لاستثمار تاريخ طويل من العلاقات مع دول القارة الإفريقية.

وأضاف السفير الغطريفى أن إهتمام ألمانيا بتوطيد العلاقات مع إفريقيا وتحقيق التنمية بها سيعود بالنفع مستقبلًا على دول القارة.

ومن المقرر أن تستمر الزيارة الرسمية للرئيس السيسي لألمانيا 4 أيام، تتضمن زيارة "دولة" لرئيس مصر إلى ألمانيا بدعوة من المستشارة الألمانية، وزيارة الدولة هى أعلى مستويات الزيارات الرئاسية فى العلاقات الدولية. وخلال هذه الزيارة الثنائية، تعقد قمة بين الرئيس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، لبحث التعاون الثنائى، وجهود مكافحة الإرهاب، والأوضاع فى ليبيا وسوريا واليمن، إضافة إلى تنسيق المواقف بشأن مواجهة الدول الداعمة للإرهاب، فضلا عن لقاءات أخرى ثنائية مع كبار المسئولين والسياسيين الألمان، بالإضافة لمشاركة الرئيس السيسى بالقمة الثانية للشراكة مع إفريقيا.

جدير بالذكر أن القمة الأولى للشراكة مع إفريقيا عقدت فى ألمانيا فى يونيو 2017 وحضرها عدد من قادة الدول الإفريقية الذين وجهت لهم الدعوة آنذاك وفى مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، وفقًا لتقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات.

وأكد الرئيس السيسى فى كلمته فى القمة السابقة فى دورتها الأولى، تطلع مصر لأن تكون مساهمتها في المبادرة مساهمة بناءة تعمل على إنجاحها وتحقيق الأهداف المرجوة منها، خاصة في ضوء ما تتمتع به مصر من روابط تاريخية وعلاقات قوية مع الدول الإفريقية. وحثها على المساهمة في دفع عملية التنمية في القارة بأكملها. كما أوضح أن الهجرة غير الشرعية والتي نتجت عن عدم الاستقرار، خاصة في منطقتنا، تؤثر بشكل مباشر على كافة المجتمعات، بما يتطلب عملًا دوليًا أكثر تكاتفًا للتعامل مع هذه الظاهرة، ولا شك أن هاتين الظاهرتين تشكلان تحديًا كبيرًا لكافة الدول، سواء في إطار سعيها نحو تحقيق الاستقرار والأمن، أو تحقيق التنمية والرخاء والنمو الاقتصادي المستدام لمواطنيها.

مادة إعلانية

[x]