"قتل شقيقه ووقف يدخن سيجارة بكل هدوء" ..والأم تستغيث "الرابع اتقتل والخامس هيتسجن"| صور وفيديو

24-10-2018 | 21:19

أسرة المجني عليه والجاني

 

أحمد السني

صبيحة كل يوم، يحزم "صبري" الشاب الثلاثيني أغراضه، ويصطحب زوجته وينطلق في رحلة عمله، يختار الشاب الأماكن المزدحمة ، يتمركز في أحد أركانها المرئية للجميع يثبت أغراضه ويستعد للعرض، ومن ثم يبدأ في ممارسة الحيل المسلية للجمهور، ينام علي سرير من المسامير، أو ينفث النار من فمه، أو حتي يتلاعب بعدة أسياخ حديدية، أو كرات مطاطية، وفي النهاية يتلقي عادة مبالغ مالية بسيطة من مشاهديه تساعده علي العيش.


لم تكن مهنة "الحاوي" أبدا سهلة على "صبري"، صاحب الـ34 عاما، فهي علي الرغم من كونها محفوفة بالمخاطر، فإن مكاسبها المادية ليست مضمونة دائما، ما كان يدفع الشاب في أحيان كثيرة لاقتراض المال من أقاربه وأصدقائه، ويردها بعد حين، هذه المرة لجأ لشقيقه الأصغر "محمود" ليقرضه 300 جنيه، وبعد مرور موعد الوفاء بالدين لم يتمكن صبري من دفع المال، فأجبره شقيقه علي دفع حياته مقابل تلك الجنيهات.

أسرة المجني عليه والجاني

كانت عقارب الساعة تشير إلي الحادية والنصف مساء، السكون يحيط بالعقار القديم الموجود داخل أحد الأزقة بمنطقة ترسة في الجيزة، قبل أن يعلو فجأة صوت شجار "صبري" مع شقيقه الأصغر "محمود"، إنزعج بشدة سكان العقار من الصوت، حينها توجه "عم حسني" الرجل الستيني المقيم بالطابق الأول، لشقة جيرانه، استفسر من جاره صبري عن سبب الصوت، فأخبره أنه يتشاجر مع شقيقه قائلا "بنصفي حسابات بينا"، فطالبه عم حسني بالهدوء وعاد لشقته.

"مفيش 5 دقايق ولقينا أمهم طالعة جري علي السلم وبعدها بـ10 دقايق لقيناها نازلة بتصرخ"، يصف "عم حسني" ما حدث بعد لقائه مع جاره، بعدما فوجئ بالأم تنزل مهرولة علي السلم، وتستنجد بالجيران، وفور رؤيتها لعم حسني طلبت منه "بصلاية، أو شوية كولونيا" فأبنها مسجي علي الأرض وتريد إفاقته.

حاول "عم حسني" والجيران الاستفسار عن ما يحدث فردت الأم أن نجلها محمود تعدي علي شقيقه صبري بالمطواة، وتركه غارقا في دمائه، حينها انتفض الجيران واتصلوا بالإسعاف علي الفور، حاول حينها أحد الجيران ويدعي "محمد كوارع" دخول الشقة لمساعدة "صبري" لكنه صدم من المشهد.

أسرة المجني عليه والجاني



يلتقط "كوارع" طرف الحديث ويقول إنه كان يجلس في ورشته بالقرب من العقار حينما سمع استغاثة الأم، حينها شاهد "محمود" يخرج من الزقاق، ووقف قليلا علي الشارع وأخرج سيجارة وأخذ يدخنها بهدوء شديد، أثار المشهد الريبة في صدر "كوارع" وتحرك ليتفقد مصدر الصوت.

حينما علم "كوارع" بما حدث صعد للشقة، فوجدها خالية من الأثاث، والأرض مفروشة بعدة ملاءات يبدو أنها مكان النوم، وصبري ملقي علي الأرض وسط بركة من الدماء يبدو مصابا بطعنتين في الفخذ الأيسر، وأخرتين بالبطن، وخامسة أعلي قلبه بقليل، ولا يتحرك إطلاقا، وزوجته وطفلته التي لا يتعدي عمرها شهرين يصرخون بشكل هيستيري.

"رجال الإسعاف وصلوا وأتأكدوا إن الراجل مات" يقول "محمد كوارع"، واتصلوا بعدها بالشرطة والنيابة لمناظرة الجثة، وتحرك الجيران خارج العقار ليفسحوا لرجال الشرطة المجال لممارسة عملهم.

يصف "كوارع" قاتل شقيقه بأن مظهره يبدو فظا غليظا، ووجهه مليئ بأثار الجروح، ما يدل علي أنه سيئ السلوك وكثير التشاجر مع الآخرين، فهو ارتكب فعلته وخرج ليدخن غير مبالي بجريمته، وعاد للعقار ليبحث عن نظارته الشمسية بينما شقيقه فارق الحياة، واختفي بعدها خوفا من القبض عليه.

أسرة المجني عليه والجاني



"الأم ياعيني ما بطلتش صراخ.. وكل اللي كان علي لسانها ابني الرابع اتقتل والخامس هيتسجن"، تصف الحاجة "أم محمود"، المقيمة بالطابق الأرضي للعقار الذي شهد الجريمة، صراخ الأم العجوز، فأكدت للجيران أنها حاولت إثناء "محمود" عن التعدي علي أخيه، وعرضت عليه 50 جنيها هي كل ما تملك، لحل مشكلته المالية مع شقيقه، لكنه رفض وامتدت يده لتقتل أخاه رغم كل شىء.

وروت الأم للجيران أن "البرشام" هو السبب فيما يقترفه "محمود" من جرائم، فهو سبق أن طعن شقيقه في بطنه منذ عدة أشهر، لكن كتبت له النجاة، ليعود من جديد ويقتله بدم بارد بسبب 300 جنيه.

يقول "عم حسني" إنه فى قرابة الرابعة صباحا وبينما الشرطة تواصل عملها ظهر فجأة ابن عمة "صبري" وأخبر رجال الأمن أنه يعرف مكان القاتل، في منطقة تدعي "عزبة مدكور"، وبالفعل توجه رجال الشرطة للمكان المذكور في الحال وألقوا القبض عليه.


وعن "صبري" وزوجته تقول الحاجة "أم محمود" أنهم وصلوا للعيش في العقار منذ قرابة 20 يوما، واستاجروا الشقة في الطابق الثاني بـ200 جنيه، ومن حينها وحياتهم هادئة وعلاقتهم جيدة بالجيران، الشاب يعيش في حاله، ويخرج وزوجته يوميا للعمل صباحا ويعودا ليلا، وعلاقتهم بالجميع محدودة لكنها جيدة.

وتنهي "أم محمود" حديثها قائلة "ربنا يصبر أمهم واحد مات والتاني هيدخل السجن، ويا عالم والدها التانيين حصلهم إيه، وهي باين عليها العجز ومش مستحملة.. ربنا يهون عليها".

مادة إعلانية

[x]